بسم الله الرحمان الرحيم
الصلاة و السلام على خاتم الأنبياء و المرسلين

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
حياكم الله

قرأت مقالة في تصنيف -أو تقسيم- مباحث العلوم القرآنية فرأيت أن أبدأ هذا الموضوع، و الله الموفق.
علامة الإستفهام في العنوان معناها سؤال هو: هل يمكن أن ندعي أن (بيان الآيات الكونية) علما أو مبحثا من علوم القرآن؟

في التقسيم الذي قرأته في المقالة صنف الباحث مباحث علوم القرآن إلى عدة محتويات من ضمنها (الإعجاز العلمي)!
و هذا العنوان، أقصد الإعجاز العلمي، بغض النظر عن التصنيف غير مريح لأسباب كثيرة ذكرها أساتذة و باحثين و علماء متخصصين في القرآن المقدّس، و يمكن ببساطة تسجيل ملاحظة هي أن كثير من إنتقاداتهم موجهة إلى مضامينه و مواضيعه بدرجة أولى، لكن هنا لا أريد الدخول في تلك الدراسات يمكن الرجوع إليها في هذا الملتقى المبارك، و أكتفي بالإشارة إلى الإشكالية الظاهرية في العنوان و هي نوعين: أولا كلمة (الإعجاز) نفسها التي لا تتوافق مع مفهوم الإعجاز بمعناه التاريخي النبوي و الشرعي، و ثانيا (العلمي) لما تحمله من حصر و تضييق للعلم من طبيعة الحال، و هذا الحصر و التقزيم من ضلالات و ظلاميّات الحسيين و الوضعيين و الطبعانيين لأسباب سياسية و نفسية معروفة و أخرى خاصة.

بسبب هذا اللإرتياح ترجمت الإعجاز العلمي إلى بيان الآيات الكونية لأن البيان العلمي غير واضح مفترضا أن كل المباحث من البيان العلمي.
هذا الباب أو هذا العلم أو هذا المحتوى ذكره الكاتب بشكل مستقل إلى جانب العلوم الأخرى ثم رأيت أنه ذكر أيضا محتويات لها علاقة بلغة القرآن حين أن الأقرب للارتياح هو أن يسمى الإعجاز البياني و كل بحث لغوي له علاقة بالتحدي القرآني بتسمية أخرى: الإعجاز القرآني أو القرآن المعجزة أو معجزة القرآن. بعد تفكير في الموضوع توصلت إلى نتيجة هي التمييز بين المعجزة من جهة و من جهة أخرى البرهان و متعلقاته و ما يدور في فلكه كالحجة و الدليل و القرائن و غير ذلك من أساليب التبرير و الإحتجاج (كـ "الإحتمال المعتبر" إذا جاز هذا التعبير و أظن عليه دليل من الآية المقدسة وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ.).
هذا الفرق واضح من خلال الآيات المقدسة فلننظر إلى هاتين الآيتين المقدستين:
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا

إلى هنا رأيت أن يكون من ضمن التصانيف تصنيفين على شكل (1) المعجزة القرآنية يضم البيان ثم البلاغة مثلا و (2) دلائل القرآن.
و في تقسيم هذا المبحث أو (علم دلائل القرآن) إلى محتويات سنجد من ضمنها (الإخبار عن الغيب) بمعنى النبوءات أو بمعنى آخر كـ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ و كـ غُلِبَتِ الرُّومُ أو بمعنى "التحقق" -هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا- أي تحقق معنى آخر من المعاني المسوغة بما أن القرآن حمال أوجه فلابد أن الآيات الكونية فهمها السلف على وجه و نفهمها على وجه آخر في ضوء العلوم الكونية الثابتة البياناتية (natural scientific data) و ليس العلوم الكونية النظرية (natural scientific theories) أو العلوم الكونية الفرضية أو قد تجوز تحت باب (القرائن النظرية المحتملة) التي بدورها قسم من أقسام هذا العلم (علم دلائل القرآن). إذن فهمها السلف على وجه أو أكثر و نفهمها نحن على وجه آخر و لا تعارض، أو فهمها السلف بالتأويل هَذَا تَأْوِيلُ و نفهمها بالتحقق قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا (خصوصا إذا كانت المعلومات العلمية الكونية بيانات أي خاضعة للمشاهدة لا الإستنباط و الأدوات العقلية الأخرى حفاظا على قيمة القرآن و موضوعية علم دلائل القرآن).

خلاصة الخاطرة أن (علوم القرآن) فنون متنوعة، من ضمن مباحثه (علم دلائل القرآن) و هذا المبحث ينقسم لأقسام منها (الإخبار عن الغيب) الذي ينقسم إلى أبواب منها (بيان الآيات الكونية).

و جزاكم الله خيرا و السلام عليكم و رحمة الله بركاته.

الله أعلم