البعوضة

(تُقرأ على مهل)

كان لها رأس وفم
كان له أنف يشم
ومبيض وأجهزة
وعرق لتفرزه
وقوة في الأجنحة
تديرها كالمروحة
وعضل للشد
وعضل للمد
وألف ألف ذرة
كأنها مجرة
حطت على قميصي
تحلم بالعروس
تحك ساعديها
تحثه إليها
فهي هي الولود
وعندها الخلود
لم تدري أن القاتل
قد بسط الأنامل
بلمسة من أنملة
صارت هباء مهملة
ما عكرت صفائي
أو لوثت ردائي
إلا كخط بالقلم
يعلن أن القول تم
دفنتها عن ناظري
فنبشت خواطري
لأي كون ذهبت
وأي كأس شربت
هل شعرت بالغبن
ودهشت من جبني
أم أنها بالفعل
تعذرني لجهلي
أم أنه وأنه
لأنه وأنه
يضيق عقلي بالصور
لكن قلبي من حجر
فلا يحس الذنب
ويستهين الخطب
لو كلفوني ردها
أدرك عجزي عندها
وأبسط الأدلة
أني شقي أبله
أني أطيق ذاك قط
ونسغها قد اختلط
بالقطن والكتان
والوشي والألوان
وكيف لي يا صاح
برقة الجناح
أو يدها أو القدم
أصوغها من العدم
هب أنني بمعجزة
رددت تلك الأجهزة
بشكلها مماثلة
فكيف تغدو عاملة

ولو وصلت السعي
فهل أرد الوعي
تالله لولا المغفرة
من ربنا ميسرة
لأصبحت جريمة
كبيرة عظيمة
فالحمد ثم أحمد له
فالخلق له والأمر له.

عبدالله عامر البركات-جامعة اليرموك