أصل الموضوع في النسخة القديمة هنا :
http://www.tafsirmail.com/vb/showthread.php?t=2967

==========================

أخوكم
الكثير جدا من المفسرين يفسرون قوله سبحانه ( أسمع بهم وأبصر ) أي ما أشد سمع الكفار وبصرهم يوم القيامة
ولكن أشكل على ذلك ، إذ كيف يستقيم هذا التفسير مع كلمة ( بهم ) !؟

ولم أجد إلا أبا العالية فسر الآية بما يلائم كلمة ( بهم ) مما جعلني أظنه الراجح فيها ، ففي تفسير الطبري
عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : أَسْمِعْ بِحَدِيثِهِمْ الْيَوْم وَأَبْصِرْ كَيْف يُصْنَع بِهِمْ يَوْم يَأْتُونَنَا

فما رأي الإخوة بارك الله فيهم جميعا ؟

==========================
أبومجاهدالعبيدي
التفسير المشهور أولاً مبني على أن أسلوب : ( أسمع بهم وأبصر ) للتعجب ، وتفسير أبي العالية على أن هذه الصيغة لا يراد بها التعجب

قال الطاهر ابن عاشور : ( أسمع بهم وأبصر صيغتا تعجب، وهو تعجب على لسان الرسول والمؤمنين، أو هو مستعمل في التعجيب، والمعنيان متقاربان، وهو مستعمل كناية أيضاً عن تهديدهم، فتعيّن أن التعجيب من بلوغ حالهم في السوء مبلغاً يتعجب من طاقتهم على مشاهدة مناظره وسماع مكارهه. والمعنى؛ ما أسمعهم وما أبصرهم في ذلك اليوم، أي ما أقدرهم على السمع والبَصَر بما يكرهونه. وقريب هو من معنى قوله تعالى: فما أصبرهم على النار [البقرة: 175].

وجُوز أن يكون أسمع بهم وأبصر غير مستعمل في التعجب بل صادفَ أن جاء على صورة فعل التعجب، وإنما هو على أصل وضعه أمر للمخاطب غير المعيّن بأن يَسمع ويُبصر بسببهم، ومعمول السمع والبصر محذوف لقصد التعميم ليشمل كل ما يصح أن يُسمع وأن يُبصر. وهذا كناية عن التهديد.)

وفي تفسير أضواء البيان للشنقيطي إيضاح أكثر حول استعمال صيغة التعجب هذه ، قال : ( قوله أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ صيغتا تعجب. ومعنى الآية الكريمة: أن الكفار يوم القيامة يسمعون ويبصرون الحقائق التي أخبرتهم بها الرسل سمعاً وأبصاراً عجيبين، وانهم في دار الدنيا في ضلال وغفلة لا يسمعون الحق ولا يبصرونه. وهذا الذي بينه تعالى في هذه الآية الكريمة - بينه في مواضع أخر. كقوله في سمعهم وإبصاررهم يوم القيامة:
وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
[السجدة:12]، وقوله تعالى:
لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ
[ق:22]، وكقوله في غفلتهم في الدنيا وعدم إبصارهم وسمعهم:
ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ
[الأنبياء:1]، وقوله:
يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ
[الروم:7]، وقوله:
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ
[البقرة:18]، وقوله:
مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ
[هود:24] الآية. والمراد بالأعمى والأصم: الكفار. والآيات بمثل هذا كثيرة. واعلم أن صيغة التعجب إذا كانت على وزن أفعل به فهي فعل عند الجمهور، وأكثرهم يقولون إنه فعل ماض جاء على صورة الأمر. وبعضهم يقول: إنه فعل أمر لإنشاء التعجب، وهو الظاهر من الصيغة، ويؤيده دخول نون التوكيد عليه. كقول الشاعر:

ومستبدل من بعد غضيباً صريمه فأحر به من طول فقر وأحريا
لأن الألف في قوله " وأحريا " مبدلة من نون التوكيد الخفيفة على حدل قوله في الخلاصة:

وأبدلتها بعد فتح ألفاً وقفاً كما تقول في قفن قفا
والجمهور أيضاً على أن صيغة التعجب الأخرى التي هي ما أفعله فعل ماض. خلافاً لجماعة من الكوفيين في قولهم: إنها بدليل تصغيرها في قول العرجي:

يا ما أميليح عزلاناً شدن لنا من هؤلياتكم لضال السمر
قالوا والتصغير لا يكون إلا في الأسماء. وأجاب من خالفهم بأن تصغيرها في البيت المذكور شاذ يحفظ ولا يقاس عليه.)