"فتاوى إسلامية لأصحاب الفضيلة ابن باز وابن عثيمين وابن جبرين"، تقديم سعيد عبد العظيم، طبعة دار العقيدة، ص121.

السؤال: الحمد لله وحده وبعد، فقد اطلعت اللجنة الدائمة على السؤال التالي الوارد من المستفتي أ. ع. ص. ونصه:
هل يجوز تجزئة القرآن الكريم إلى ثلاثين جزءا مجلدا بصورة مستقلة بحيث يكون قسم من الآية الكريمة في جزء مجلد، والقسم الآخر منها في جزء آخر وبيد شخص آخر فيقرؤه في نصف ساعة مثلا مجموعة من المسلمين الحاضرين في هذا الحفل، ثم يقال: هذه ختمة كاملة للقرآن الكريم عن روح المتوفى؟

كان أصحاب رسول الله يجزئون القرآت بالسور لا بالآيات ولا بعدد الحروف، وكانوا يجعلونه سبعة أحزاب، وكان كل منهم في الغالب يختم القرآن في سبع ليال. روى أحمد وأبو داود عن أوس بن أبي أوس قال: "سألت أصحاب رسول الله كيف تجزئون القرآن؟ قالوا: ثلاث وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل وحده. أما تجزئته ثلاثين جزءا أو تحزيبه ستين حزبا مراعى في ذلك عدد الحروف فقد بدأ في العراق زمن الحجاج بأمره، ثم انتشر من العراق في بلاد الإسلام. والتحزيب الأول أولى؛ لأنه هو المعروف عن الصحابة واتباعهم فيما كانوا عليه أضبط وأسلم، ولأنه يتحقق معه تمام المعنى، وانتهاء القصة بنهاية الحزب بخلاف التجزئة أو التحزيب الحادث بأمر الحجاج الثقفي؛ فإن الجزء أو الحزب ينتهي أحيانا قبل تمام المعنى أو القصة.
أما ما ذكر من أن قسما من الآية في جزء مجلد، والقسم الآخر فهذا لم يحصل في التجزئة التي ذكرتها، ولا يجوز لمسلم أن يفعله.