ليس الطلاق في معناه الإنساني إلا احترام جماليات الإنسانية في الزوجين , و ليس في معناه الديني إلا احترام كرامة الإسلام في الزوجين , و ليس في معناه الإجتماعي إلا احترام معاني الفضيلة في الزوجين .. فكأن الزوج عندما يطلب الطلاق من زوجته ( أو هي منه ) إنما يقول لها : لأني أحترم فيك جمال الإنسانية و اشراقات الأنوثة و لأني أحترم فيك كرامة الإسلام و قيم الفضيلة , و لأني لا استطيع مساعدتك على تثوير هذه المعاني الجميلة في أعماقه لتشعري بقيمتك و معنى مهمتك في الحياة , لا أجد بدا عن طلب الفراق و إعلان الطلاق , فليس الزواج في معناه الطبيعي إلا استمداد الزوجان من بعضهما القوة اللازمة للإرتقاء إلى مستوى الشعور بمعاني الانسانية الجميلة و ممارستها واقعا , فإذا انتفت هذه الحقيقة من الزواج لم تعد له قيمة بل بالحري أنه يصير مادة تدمير و سبب اغتيال لشخصية الإنسان , فلأجل هذا أذنت هذه الشريعة الفاضلة عندما يصل الزوجان إلى مستوى عدم التفاهم و التناغم الفكري و النفسي , في الطلاق من باب " آخر الدواء الكي " .. و إنما أذنت الشريعة في الطلاق لإدراكها العميق بمعاني الفطرة البشرية و مهمتها في الحياة .. تلك الفطرة التي لا تستطيع تثوير دفائنها - و هي طاقات هائلة جدا - إلا في إطار زواج مريح جميل و رائع , لأنه معراجها الوحيد الذي لا تزال ترتقي فيه إلى الأعالي السامقة , فإذا لم تكن مرتاحة في الزواج و لم تجد تلك المعاني التي تصبو إليها مع الطرف الآخر , لا جرم أن كل شئ فيها يظل في حالة موت , و ما سمات البؤس و المعاناة التي نشاهدها في وجوه الكثير من الأزواج و الزوجات إلا لأنهم غير مرتاحين و غير سعداء و إلا لأنهم لم يجدوا مع الطرف الثاني ما يثور فيهم معاني الرجولة في الرجل و معاني الأنوثة في المرأة .. و لما فهم السلف الأول هذه الحقيقة حول الطلاق كانوا يتعاملون معه بموضوعية عجيبة بحيث يحدث الطلاق و تظل العلاقات الإجتماعية قائمة , أما اليوم في عصر الجهالة فالطلاق يعني اعلان الحرب بين الزوجين و بين الأسرتين و بين القبيلتين ..