بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وا أقصاه (فضح الخائنين للأقصى وفلسطين)

لابد من عودة إلى التاريخ والذين لا يعرفون ما حدث قبل أن يولدوا محكوم عليهم أن يظلوا أطفالاً طول عمرهم .
وا أقصاه ص 221 .

فالواجب على أبناء الدعوة الإسلامية - فضلاً عن الدعاة إلى لله - أن يعرفوا تاريخ أمتهم , أن يعرفوا من وفى ومن خان , أن يعرفوا على يد من وصلت أمتنا لهذا الحال من الهوان .

تاريخ أسود من الخيانة شمل ملوك ورؤساء , وزراء وكبراء , مثقفون وشعراء , وغيرهم كثير وإلا فالأمة في عمومها لا تسلم من تفريط - إلا من رحم الله - من فساد في العقيدة , وترك للسنة واتباع للهوى , وحب للدنيا وكراهية للموت , واستخفاف بالعلماء وإيغال في الذنوب , واستمراء للظلم والذل والهوان .
قال ( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) ) الأنعام .

كتاب سطرته يد طاهرة متوضئة امتلأ قلب صاحبها بالغيرة على الدين وأهله , فسطر بقلمه كلمات يفضح بها من خانوا الله ورسوله والدين والمؤمنين , لا يخشى في الله لومة لائم , يصدع بالحق إعذارً لربه ونصحًا لأمته وفضحًا للمنافقين وإن احمرت أنوف , إنه الشيخ الفاضل سيد بن حسين العفاني - نحسبه كذلك ولا نزكي أحدًا على الله - .

فلا أقول عن كلمات هذا الكتاب أنها نبضات خرجت من قلب متألم بل أقول إنها لفحات خرجت من قلب محترق فسودت وجوه الخائنين للأقصى وفلسطين .

فإذا بقلمه يسيل نثرًا وشعرًا يجلي به خيانة طافحة تزكم رائحتها الأنوف .

هذا وإن كان هذا الكتاب قد خرج منذ سنوات إلا إنه كان محظور الطبع والنشر في مصر قبل الثورة وقد خرج في طبعة جديدة بإضافات تنشر لأول مرة عن دار العفاني بالقاهرة ط1 لعام 1433 هـ .

وقد بشر فيه الشيخ بإعداده لكتاب تبارك من نزع ملك مبارك .

وصدق رب العزة إذ يقول ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) ) التوبة .

وقد ختم الشيخ كتابه بقوله :

وهذه صفحات حزينة أليمة من الدجل والنفاق والخيانة لمن باعوا المآذن والمنابر باعوا دينهم . وباعوا التاريخ الزاخر لأمتنا المجيدة... لتعي الأجيال حقيقتهم...ويعلم الناس من يفرط أو يخون ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) ) هود . اهـ

فالخيانة مستمرة لذا كان لزامًا علينا أن نكون على علم وحذر وعمل حتى لا يؤتى الإسلام من قبلنا , وأن نكشف للمسلمين حقيقة النفاق وأهله معذرة إلى الله .

فاللهم مكن لدينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين واجعلنا منهم