مقدار نصاب زكاة النقدين الفضة والذهب وما يقوم مقامهمامن ريال السعودي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وبعد
فهذا تلخيص لمسألة تحديد مقدار نصاب زكاة النقدين : الفضة والذهب وما يقوم مقامهما من ريال السعودي ، لاشك أن العلة في النقدين الثمنية لأنهما أثمان المبيعات وقيم المتلفات والقياس إنما هو على العلة لا على الأسماء .
قال ابن القيم : اختلف العلماء في العلة في الدراهم والدنانير على قولين : فقال أبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه العلة فيهما كونهما موزونين وقال مالك والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى : العلة فيهما الثمنية وهذا هو الصحيح بل الصواب فإنهم أجمعوا على جواز إسلامهما في الموزونات من النحاس والحديد وغيرهما فلو كان النحاس والحديد ربويين لم يجز بيعهما إلى أجل بدراهم نقداً فإن ما يجري فيه الربا إذا اختلف جنسه جاز التفاضل فيه دون النساء ، والعلة إذا انتقضت من غير فرق مؤثر دل على بطلانها والتعليل بالوزن ليس فيه مناسبة فهو طرد محض بخلاف التعليل بالثمنية فإن الدراهم والدنانير أثمان المبيعات ، والثمن هو المعيار الذي به يعرف تقويم الأموال ، فيجب أن يكون محدوداً مضبوطاً لا يرتفع ولا ينخفض إذ لو كان الثمن يرتفع وينخفض كالسلع لم يكن لنا ثمن نعتبر به المبيعات بل الجميع سلع وحاجة الناس إلى ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة وذلك لا يمكن إلا بسعر تعرف به القيمة وذلك لا يكون إلا بثمن تقوم به الأشياء ويستمر على حالة واحدة ولا يقوم هو بغيره إذ يصير سلعة يرتفع وينخفض فتفسد معاملات الناس ويقع الخلف ويشتد الضرر كما رأيت من فساد معاملاتهم والضرر اللاحق بهم حين اتخذت الفلوس سلعة تعد للربح فعم الضرر وحصل الظلم ولو جعلت ثمناً واحداً لا يزداد ولا ينقص بل تقوم به الأشياء ولا تقوم هي بغيرها لصلح أمر الناس " .
إعلام الموقعين لابن القيم 2/156 .
قال مالك : " لو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى يكون لها سكة وعين لكرهتها أن تباع بالذهب والورق نظرة " . المدونة الكبرى لمالك 8 / 396
مقدار نصاب الفضة وما يقوم مقامها من ريال السعودي
نصاب الفضة مائتا درهم بإجماع الأمة وهي خمسة أواق والأوقية الواحدة أربعون درهماً ووزن مائتي درهم ( 595 ) غراماً .
وسعر كيل الفضة ( 5000) خمسة آلاف ريال للكيل الواحد وهذا بتاريخ 26 / 5 / 1433 هـ وبذلك يصبح مقدار النصاب بريال السعودي (2975) ألفي وتسعمائة وخمسة وسبعون ريال وذلك في هذا التاريخ الذي أعلاه لأن قيمة الفضة تتغير بتغير السوق . وإليك بعض الأدلة وأقوال بعض العلماء:
فعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : " ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " .
أخرجه البخاري رقم ( 1378 ) 2 / 524 ، ورقم ( 1340 ) 2 / 509 ، ومسلم رقم ( 979 ) 2 / 673 .
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي :" أجمع جميع العلماء على أن نصاب الفضة مائتا درهم شرعي ووزن الدرهم الشرعي ستة دوانق وكل عشرة دراهم شرعية فهي سبعة مثاقيل والأوقية أربعون درهماً شرعياً وكل هذا أجمع عليه المسلمون ..وقد أجمع جميع المسلمين وجمهور أهل اللسان العربي على أن الأوقية أربعون درهماً وما ذكره أبو عبيد وغيره من أن الدرهم كان مجهولاً قدره حتى جاء عبد الملك بن مروان فجمع العلماء فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل لا يخفى سقوطه وأنه لا يمكن أن يكون نصاب الزكاة وقطع السرقة مجهولاً في زمن النَّبي وخلفائه الراشدين حتى يحققه عبد الملك والظاهر أن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام وكانت مختلفة الوزن بالنسبة إلى العدد فعشرة مثلاً وزن عشرة وعشرة وزن ثمانية فاتفق الرأي على أن تنقش بكتابة عربية ويصيرونها وزناً واحداً ..وقال بعض العلماء يغتفر في نصاب الفضة النقص اليسير الذي تروج معه الدراهم رواج الكاملة وظاهر النصوص أنه لا زكاة إلا في نصاب كامل لأن الناقص ولو بقليل يصدق عليه أنه دون خمس أواق والنَّبي صرح بأن ما دونها ليس فيه صدقة فإذا حققت النص والإجماع على أن نصاب الفضة مائتا درهم شرعي وهي وزن مائة وأربعين مثقالاً من الفضة الخالصة فاعلم أن القدر الواجب إخراجه منها ربع العشر بإجماع المسلمين " .
أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن 2/118.
مقدار نصاب الذهب
نصاب الذهب عشرون ديناراً عند جماهير العلماء ووزنها خمسة وثمانون غراماً
( 85 ) غرام وسعرها في هذا اليوم بتاريخ 26 / 5 / 1433 هـ للذهب الخالص 200 للغرام الواحد فيصبح قيمة نصاب الذهب ( 17000 ) سبعة عشر ألف ريال سعودي ، وإليك بعض الأدلة وأقوال بعض العلماء :
فعن علي عن النبي قال : " فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون ديناراً فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك قال فلا أدري أعلي يقول فبحساب ذلك أو رفعه إلى النبي وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول إلا أن جريراً قال ابن وهب يزيد في الحديث عن النبي ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول " . أخرجه أبو داود رقم ( 1573 ) 2 / 100، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم ( 1573 ) 2 / 100 .
قال ابن عبد البر : " لم يثبت عن النبي في تحديد نصاب زكاة الذهب شيء من جهة نقل الآحاد العدول الثقات الأثبات إلا ما روي عن الحسن بن عمارة عن علي عن النبي صلى الله عله وسلم قال :" هاتوا زكاة الذهب من كل عشرين ديناراً نصف دينار " والحسن بن عمارة متروك الحديث أجمعوا على ترك حديثه لسوء حفظه وكثرة خطئه ، وأجمع العلماء على أن الذهب إذا بلغ أربعين مثقالاً فالزكاة فيه واجبة بمرور الحول ربع عشره وذلك دينار واحد ، وأجمعوا أنه ليس فيما دون عشرين ديناراً زكاة ما لم تبلغ قيمتها مائتي درهم واختلفوا في العشرين ديناراً إذا لم تبلغ قيمتها مائتي درهم وفيما تساوي من الذهب وإن يكن وزنه عشرين ديناراً فالذي عليه جمهور العلماء أن الذهب تجب فيه الزكاة إذا بلغ وزنه عشرين ديناراً وجبت فيه زكاة نصف دينار سواء كان مضروباً أو غير مضروب .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الآثار 3 / 135 ، وانظر شرح الزرقاني على الموطإ 2 / 134 .
وقال النووي : " لم يـأت في الصحيح بيان نصاب الذهب وقد جاءت فيه أحاديث بتحديد نصابه بعشرين مثقالاً وهي ضعاف ولكن أجمع عليها من يعتد به في الإجماع على ذلك ". شرح النووي على مسلم 7/ 53.
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي : جماهير علماء المسلمين على أن نصاب الذهب عشرون ديناراً والدينار هو المثقال فلا عبرة بقول من شذ وخالف جماهير علماء المسلمين كما روي عن الحسن في أحد قوليه أن نصاب الذهب أربعون ديناراً وكقول طاوس أن نصاب الذهب معتبر بالتقويم بالفضة فما بلغ منه قيمة مائتي درهم وجبت فيه الزكاة " .
أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن 2/120 .
جمعه وأعده : محمد بن محمد المصطفى
المدينة النبوية في 26/ 5 / 1433 هـ