الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ...
وبعد :
فبتوفيق من الله وفضل، نضع بين أيديكم محاضرات في مناهج المفسرين للدكتور : محمد الفايز ( الأستاذ المساعد بقسم القرآن وعلومه ) جامعة القصيم .
دراسة كلمة أثر في القرآن الكريم ، وبيان معانيها : كلمة آثار ومشتقاتها في القرآن الكريم متوسط ذكرها .
تصريفاته ووروده في القرآن :
1/ كلمة آثر جاءت في القرآن الكريم مرتين :
كلمة آثرجاءت في سورة النازعات (ﯡﯢ ﯣ ﯤ) [النازعات:38]
والثانية في سورة يوسف (ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ) [يوسف:91] .
2/ التصريف الثاني يؤثر ورد ثلاثة مرات:
الأولى : في سورة الحشر ( ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ) [الحشر:9] .
الثانية : في سورة الأعلى ( ﭑﭒ ﭓ ﭔ ) [الأعلى:16] .
الثالثة : في سورة طه92(ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ) [طه:84] .
3/ آثار جاءت مرة واحده في سورة الأحقاف ( ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ) [الأحقاف:4]
4/ أثر جاءت في سورة طه ( ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ) [طه:96] ، وسورة الفتح ( ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ )[الفتح:29] .
5/ إثري جاءت في سورة طه (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ) [طه:84] .
6/ آثار جمع جاءت في سورة الروم (ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ) [الروم:50] ، وفي سورة غافر ( ﮞ ﮟ ﮠ) [غافر:21]، ( ﮣ ﮤ ﮥ )[غافر:82] ، وفي المائدة ( ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ) [المائدة:46]، والكهف ( ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ) [الكهف:64]، وفي يس (ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ )[يس:12] ، وفي الصافات (ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ) [الصافات:70]، وفي الزخرف (ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ) [الزخرف:23] ،( ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ) [الزخرف:22]، وفي المدثر(ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ) [المدثر:24] .
معناه في اللغة : بمعنى الباقي والماضي ، من الغرائب في المعاني بالنسبة للآيات فيما يتعلق بموضوعنا ( ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ) [الأحقاف:4].
في معناه قولين من ناحية الأثر لا يترتب عليه شيء ، لأنه فيه خلاف مؤثر و خلاف غير مؤثر ، والخلاف في هذه الآية خلاف تنوع .
المعنى الأول : البقية .
المعنى الثاني : قول الجمهور ومنهم ابن عباس وروي مرفوع ، لكنه ضعيف بمعنى خط الكتب .
والذي يظهر والله أعلم أن الثاني أقوى ، وإن كان بعض المفسرين المتأخرين مثل : السيد قطب وابن عثيمين والسعدي تعالى أتوا بمعنى ثالث جديد لكنه متولد من القولين : حجة أو دليل .
معناه في الدراسات القرآنية :
القول الأول : الموجود في كتب علوم القرآن وعند المتقدمين ليس فيه خلاف على أن
المراد بالتفسير المأثور هو : المنقول عن النبي ، وعن الصحابة والتابعين .
وهو واضح ظاهر ليس فيه إشكال .
القول الثاني : وهو محدث وحرره جيداً الدكتور مساعد الطيَّار في أكثر كتبه منها " التصنيف في علوم القرآن " و " المحرر في علوم القرآن " وغيرهما .
قال المراد بالتفسير المأثور : ما ليس للرأي فيه مجال من التفسير ، سواء كان من المرفوع إلى النبي أو الموقوف عن الصحابي .
ويظهر والله أعلم أن القول الثاني فيه إشكال :
الإشكال الأول : أن هذا التعريف صعب ويصعب تحريره .
مثال : تفسير ابن عباس للكرسي بأنه موضع القدمين ، فيكون ليس للرأي فيه مجال و من اتهم ابن عباس بأخذه عن بني إسرائيل فيكون هذا من كلام بني إسرائيل ، لكن جمهور الأمة أن ليس للرأي فيه مجال .
الإشكال الثاني : لعل من قال بهذا القول كأنه أشكل عليه وجوب الأخذ بتفسير المتقدمين .
حكم تفاسير المتقدمين :
وهي ثلاثة أنواع :
النوع الأول : تفسير الرسول إذا صح وجب الأخذ به بدون خلاف .
مثال المختلف فيه : تفسير " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " . وهم اليهود والنصارى ، كثير من المفسرين يخالفون هذا مثل الفخر الرازي وابن عاشور يقولون أعلى الضالين النصارى وأعلى المغضوب عليهم اليهود ، وأيضاً مثل تفسير الظلم ، فالنبي فسر الظلم بأنه الشرك ، وبعض المفسرين أيضا خالفوه قالوا أنه من باب التنويع أن أعلى أنواع الظلم الشرك .
النوع الثاني : تفسير الصحابة الإجماع على قبول قوله إذا صح .
النوع الثالث : تفسير التابعين فيه خلاف : الجمهور عدم القبول لأن لهم توسع في التفسير ، والراجح والله أعلم عند المتأخرين أنه القبول خاصة الأئمة منهم مثل مجاهد ، وأبو العالية ، وتلاميذ مدرسة ابن مسعود مثل : علقمة ، والأسود وغيرهم .
الراجح : والله أعلم في تعريف التفسير بالمأثور القول الأول .
سبب الترجيح : لأنه سهل وواضح وسالم من الإشكال .