حرفان لا أكثر ..
هنالك مسألة قد أخذت -على سذاجتها- مساحة كبيرة في الـعالم عموما والعالم العربي خصوصا والإسلامي على أخص الخصوص .. والأدهى والأمر أن فيـنا سماعون وسماعات لمن ينعقوا بهذه القضية في كل واد ومحفل..تلك هي قضية النـصفية أي " المـرأة نصف المجتمع " وراحت الجمعيات والنـدوات والجـلسات والأحزاب النسوية ومنضمات حقوق المرأة .. الخ ..راحـت –وعلى صعيد الوطـن العربي –تـطالب بحقوق المرأة باعتبارها نصف المجتمع وبالتالي فهي والرجل وكما يقول المصطلح الاقتصادي – ففتي ففتي – في المجتمع فكان من نـتيجة هذا التخبط أن نشزت في مجتمعاتنا توجهات جديدة وتبددت طاقات كـثيرة في أمر قـد اختصره القـرآن الكريم بحرفين لا أكـثر..نعم حرفين..وهما "الميم والنون "إذ يقول تعالى وخلق منها زوجها ليسكن إليهاوما معنى منها..ولنترك الهاء والألف فهما مضافان (لمن )..هذه (المن ) هنا تبضيعية أي أن المرأة في الأصل بضع من الرجل ولما كانت بضع من الرجل صار المجتمع الذي يريده الإسلام مكون من جزء واحد بعضه من بعض..وليس نـصفين يـغالب أحدهما الآخر..فأيهما أفضل مجتمع بنصفين أم مجتمع بجزء واحد بعضه من بعض ..
ولمن يتخبطون في العماء ممن ينادون بهذه القضية نقـول..إن أخـذنا بقولكم أن المرأة نصف المجتمع ..ولكن أي مجتمع هذا الـذي المـرأة نصفه .. هل هو مجتمع المدينة أم المجتمعات القبلية والريفية أم حـتى عـند من يقطنون البوادي والقفار إذ للمرأة دور مغاير في كل لون من ألوان هذه المجتمعات ولها أيضا مساحة من حركة المجتمع في كل شعبة من هذه الشعاب .. وهل واجبات المرأة في الريف هي نفسها في المدينة .. بالتأكيد لا .. إذن كيف كانت هنا نصف المجتمع وهناك أيضا ففي أحدهما – ولا بد – غضاضة بحق المرأة وهـنا نكـون قـد عدنا كما بدأنا " ضياع لحق المرأة " وهنا بان بطلان (النصفية )..بل قد يكون دور المرأة في القرى والأرياف أكثر من دور الرجل ولها على قياسكم ثلاثة أرباع المجتمع وليس النصف .. وفي أيام الحروب يكون دور الرجل أكبر من دور المرأة فلها أيضا على قياسكم ربع المجتمع وللرجل ثلاثة أرباعه وهذه أيضا من تخبطات النصفية ..
ولأرباب النصفية نقول أيضا ألا توافقونا أن لكل شيء حقيقة .. فإن تجرد عن حقيقته انتفت قيمته وانحط قدره ..إذن فما حقيقة رسالة المرأة .. ؟؟ وقد تخالفونا الرأي بمقتضى مذهبكم في هذا الأمر..ولا عجب..وليس بضائرنا هذا الخلاف فهنالك ما لا يختلف عليه اثنان إلا مجادل لا يبغي إلا الجدل والتهويش وعهدنا بكم أنكم متحضرون عقلانيون متمدنون ..ون ..ون ..ون ..الخ ، هذا الأمر الذي لا مماراة فيه هو ناموس الوجود وقانون الكون وسنة الله وفطرته التي فطر الناس عليها .. إذ جعل سبحانه المرأة مستودع العاطفة والشعور وجعل الرجل مستودع القوة والبأس ولا يمكن أن يكون هذا الأمر عبثا فهذه سنة الحياة وصبغة الله ..لتقوم رسالة المرأة في الحياة بمقتضى تركيبتها الشعورية والوجدانية وتقوم رسالة الرجل بمقتضى تركيبته الجسمانية والعقلية لتدبير أمور المعيشة وما إلى ذلك ..فحقيقة رسالة المرأة من حقيقة فطرتها الخلقية وحقيقة رسالة الرجل كذلك .. وما بعد ذلك إلا تخبط يفضي لشحوب في معطيات الأمة التربوية والأخلاقية ..وهنا بان أيضا تيه النصفية وبطلانها .. على أن الحديث يطول كثيرا في هذا الأمر .. لكنا عرضنا شعبة من شعاب تخبطهم وما لم نذكره أدهى وأمر ولو أردنا أن نسبر غور هذه القضية من حيث انعكاساتها على بنية المجتمع بل وعلى بنية الآصرة البيتية وعلى متعلقات تربوية بالأبناء .. لسودنا صفحات فيها .. وحسبنا من الإسهاب ما أوردناه ..
و لنرجع -على عجالة -للآية الكريمة فنقول إن الله تعالى يقول ليسكن وكلمة يسكن تعني أن الرجل كان قبل السكون بحال ليس من جنس السكون إذ لو كان ساكنا أصلا لاستحال سكونه إذ فيها تحصيل حاصل وهذا محال .. إذن كان الرجل مضطربا قبل المرأة واضطرابه باعتبار معترك الحياة ونصب العمل .. ثم بعد ذلك قال تعالى إليها وكلمة إلى في اللغة إن قيلت فهي تشير لطرفين مبتدأ أمر ومنتهاه .. فالمرأة مبتدأ نهار الرجل كونه قد انطلق منها وانتهى نهاره بالمرأة فهو منها وإليها طرفي النهار ..
وهذه وببساطة فسيولوجية الآصرة الأسرية وهذه هي حقيقة العلاقة بين المرأة والرجل وهذا هوا المجتمع المتكامل في منهج الله تعالى من حيث الدور والرسالة المناطة بكل من الرجل والمرأة .. ولله الحمد قبلا وبعدا ..