حكم تارك الصلاة
1) قوله تعالى »أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون، أم لكم كتاب فيه تدرسون، إن لكم فيه لما تخيرون، أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون، سلهم أيهم بذلك زعيم، أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين، يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون« .
يقول القاضي أبو محمد عبدالحق بن غالب بن عطية الأندلسي في تفسير »وقد كانوا يدعون إلى السجود« يريد في دار الدنيا وهم سالمون مما نال عظام ظهورهم من الاتصال والعتو، وقال بعض المتأولين: (السجود) هنا عبارة عن جميع الطاعات،وخص السجود بالذكر من حيث هو عظم الطاعات، ومن حيث به وقع امتحانهم في الآخرة، وقال إبراهيم التيمي والشعبي: أراد بالسجود الصلوات المكتوبة، وقال ابن جبير: المعنى كانوا يسمعون النداء للصلاة (حي على الفلاح) فلا يجيبون .
يقول ابن القيم: فوجه الدلالة من الآية: أنه سبحانه أخبر أنه لا يجعل المسلمين كالمجرمين، وأن هذا الأمر لا يليق بحكمته ولا بحكمه، ثم ذكر أحوال المجرمين الذين هم ضد المسلمين فقال »يوم يكشف عن ساق«، وأنهم يدعون إلى السجود لربهم تبارك وتعالى فيحال بينهم وبينه، فلا يستطيعون السجود مع المسلمين عقوبة لهم على ترك السجود له مع المصلين في دار الدنيا، وهذا يدل على أنهم مع الكفار والمنافقين الذين تبقى ظهورهم إذا سجد المسلمون كصياصي البقر ، ولو كانوا من المسلمين لأذن لهم بالسجود كما أذن للمسلمين .
يقول ابن تيميه: إنما يصف سبحانه بالامتناع عن سجود الكفار كقوله »يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة« .
يقول الإمام القرطبي: «أفنجعل المسلمين كالمجرمين» أي كالكفار، وقال ابن عباس وغيره: قالت كفار مكة إنا نعطى في الآخرة خيراً مما تعطون، فنزلت «أفنجعل المسلمين كالمجرمين» ثم وبخهم فقال «ما لكم كيف تحكمون» هذا الحكم الأعوج كأن أمر الجزاء مفوض إليكم حتى تحكموا فيه بما شئتم أن لكم من الخير للمسلمين .
يقول سعيد حوى «ويدعون إلى السجود» أي ويدعى الكفار ثمة إلى السجود توبيخاً لهم على تركهم السجود في الدنيا «فلا يستطيعون» وذلك بصيرورة ظهورهم طبقاً واحداً كما سنرى في الحديث الصحيح «خاشعة» أي ذليلة «أبصارهم وترهقهم ذلة» أي يغشاهم صغار «وقد كانوا يدعون» على ألسن الرسل «إلى السجود» في الدنيا «وهم سالمون» أي وهم أصحاء فلا يسجدون فلذلك منعوا من السجود ثم .
حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران عن سفيان عن منصور عن إبراهيم التيمي «وقد كانوا يدعون إلى السجود» قال: إلى الصلاة المكتوبة .
حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير «وقد كانوا يدعون الى السجود» قال: يسمع المنادي إلى الصلاة المكتوبة فلا يجيبه .
يقول الإمام الفخر الرازي رحمه الله: إعلم أنا بينا أنهم لا يدعون إلى السجود تعبداً وتكليفاً. ولكن توبيخاً وتعنيفاً على تركهم السجود في الدنيا، ثم أنه تعالى حال ما يدعوهم إلى السجود يسلب عنهم القدرة على السجود ويحول بينهم وبين الاستطاعة حتى تزداد حسرتهم وندامتهم على ما فرطوا فيه، حين دعوا إلى السجود وهم سالموا الأطراف والمفاصل … … … … …، «وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون» يعني حين كانوا يدعون إلى الصلوات بالأذان والإقامة وكانوا سالمين قادرين على الصلاة .
يقول الإمام ابن كثير رحمه الله: وقوله تعالى «خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة» أي في الدار الآخرة بإجرامهم وتكبرهم في الدنيا فعوقبوا بنقيض ما كانوا عليه، وكما دعوا إلى السجود في الدنيا فامتنعوا منه مع حجتهم وسلامتهم كذلك عوقبوا بعدم قدرتهم عليه في الآخرة إذا تجلى الرب عز وجل فيسجد له المؤمنون ولا يستطيع أحد من الكافرين ولا المنافقين أن يسجد بل يعود ظهر أحدهم طبقاً واحداً كلما أراد أحدهم أن يسجد خر لقفاه عكس السجود كما كانوا في الدنيا بخلاف ما عليه المؤمنون .
يقول عبدالرحمن السعدي: وهذا الجزاء من جنس عملهم، فإنهم كانوا يدعون في الدنيا إلى السجود لله، وتوحيده وعبادته، وهم سالمون، لا علة فيهم، فيستكبون على ذلك ويأبون، فلا تسأل يومئذ عن حالهم وسوء مآلهم، فإن الله سخط عليهم، وحقت عليهم كلمة العذاب، وتقطعت أسبابهم، ولم تنفعهم الندامة والاعتذار يوم القيامة، ففي هذا ما يزعج القلوب عن المقام على المعاصي، ويوجب التدارك مدة الإمكان .
أخرج ابن المنذر عن ابن عباس t في قوله «وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون» قال: هم الكفار كانوا يدعون في الدنيا وهم آمنون فاليوم يدعون وهم خائفون ثم أخبر Q I أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة فأما في الدنيا فإنه قال: ما كانوا يستطيعون السمع وهي طاعته، وما كانوا يبصرون وأما في الآخرة فإنه قال: لا يستطيعون خاشعة أبصارهم .
وأخرج ابن مردويه عن كعب الحبر قال: والذي أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود، والفرقان على محمد أنزلت هذه الآيات في الصلوات المكتوبات حيث ينادي بهن «يوم يكشف عن ساق» إلى قوله تعالى «وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون» الصلوات الخمس إذا نودي بها .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير في «وقد كانوا يدعون إلى السجود» قال: الصلوات في الجماعات .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس في قوله «وقد كانوا يدعون إلى السجود» قال: الرجل يسمع الأذان فلا يجيب الصلاة .
يقول الدكتور وهبي الزحيلي: يوم يكشف عن ساق، ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون أي فليأتوا بشركائهم لإنقاذهم يوم يشتد الأمر ويعظم الخطب في القيامة وحين يدعى هؤلاء الشركاء وأنصارهم من الكفار والمنافقين إلى السجود، لأن ظهورهم تيبس وتصبح طبقاً واحداً، فلا تلين للسجود .
ويقول أيضاً: «وخاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة، وقد كانوا يدعون إلى السجود، وهم سالمون» أي تكون أبصارهم ذليلة خاسئة منكسرة، تغشاهم ذلة شديدة، وحسرة وندامة، وقد كانوا في الدنيا مدعوين إلى الصلاة والسجود لله تعالى، فأبوا وتمردوا وامتنعوا مع أنهم كانوا سالمين أصحاء، متمكنين من الفعل لا علل ولا موانع تمنعهم من أداء السجود، قال النخعي والشعبي: المراد بالسجود الصلوات المفروضة، والخلاصة: أنهم لا يدعون إلى السجود تعبداً وتكليفاً، ولكن توبيخاً وتعنيفاً على تركهم السجود في الدنيا، وبما أنهم تكبروا عن السجود في الدنيا مع صحتهم وسلامتهم، عوقبوا بنقيض ما كانوا عليه، بعدم قدرتهم عليه في الآخرة، إذا تجلى الرب I فيسجد له المؤمنون، ولا يستطيع أحد من الكافرين، ولا من المنافقين أن يسجد بل يعود ظهره طبقاً واحداً .
2) قوله تعالى »كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين، ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين، وكنا نخوض مع الخائضين، وكنا نكذب بيوم الدين، حتى أتانا اليقين« (سورة المدثر، آية: 38-47).
يقول ابن القيم: فلا يخلو إما أن يكون كل واحد من هذه الخصال، هو الذي سلكهم في سقر وجعلهم من المجرمين، أو مجموعها، فإن كان كل واحد منها مستقلاً بذلك، فالدلالة ظاهرة، وإن كان مجموع الأمور الأربعة، فهذا إنما هو لتغليض كفرهم وعقوبتهم، وإلا فكل واحد منها مقتضى للعقوبة، إذ لا يجوز أن يضم ما لا تأثير له في العقوبة إلى ما هو مستقل بها.
ومن المعلوم أن ترك الصلاة، وما ذكر معه، ليس شرطاً في العقوبة على التكذيب بيوم الدين بل هو وحده كاف في العقوبة، فدل على أن كل وصف ذكر معه كذلك، إذ لا يمكن قائلاً أن يقول: لا يعذب إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة، فإذا كان كل واحد منها موجباً للإجرام، وقد جعل الله U المجرمين ضد المسلمين كان تارك الصلاة من المجرمين السالكين في سقر وقد قال «إن المجرمين في ضلال وسعر، يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر» (سورة القمر آية: 47-48)، وقال I « إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون» (سورة المطففين آية: 29)، فجعل المجرمين ضد المؤمنين المسلمين .
يقول محمد بن نصر المروزي: أولا تراه أبان أن أهل المعاد إلى الجنة المصلين، وإن المستوجبين للإياس من الجنة المستحقين للتخليد في النار من لم يكن من أهل الصلاة بإخباره تعالى عن المخلدين في النار حين سئلوا «ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين» .
يقول عبد الرحمن السعدي في (في جنات يتساءلون عن المجرمين) أي في جنات قد حصل لهم فيها جميع مطلوباتهم، وتمت لهم الراحة والطمأنينة، حتى أقبل يتساءلون، فأفضت بهم المحادثة، أن سألوا عن المجرمين : أي حال وصلوا إليها، وهل وجدوا ما وعدهم الله ؟ فقال بعضهم لبعض ( هل أنتم مطلعون عليهم، فأطلعوا عليهم في وسط الجحيم، فقالوا لهم : ما سلككم في سقر) أي : أي شيء أدخلكم فيها؟ وبأي ذنب استحققتموها؟ ( قالوا لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين، فلا إخلاص للمعبود ولا إحسان، ولا نفع للخلق المحتاجين
يقول الإمام القرطبي ( في جنات ) أي في البساتين ( يتساءلون) أي يسألون (عن المجرمين) أي المشركين ( ماسلككم ) أي أدخلكم ( في سقر) كما تقول: سلكت الخيط في كذا أي أدخلته فيه……., (قالوا) يعني أهل النار ( لم نك من المصلين) أي المؤمنين الذين يصلون، ( ولم نك نطعم المسكين ) أي لم نك نتصدق ( وكنا نخوض مع الخائضين ) أي كنا نخالط أهل الباطل في باطلهم .
وقال أيضاً ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) هذا دليل على صحة الشفاعة للمذنبين، وذلك أن قوما من أهل التوحيد عذبوا بذنوبهم ثم شفع فيهم فرحمهم الله بتوحيدهم والشفاعة، فأخرجوا من النار، وليس للكفار شفيع يشفع فيهم .
يقول الإمام شهاب الدين أبي العباس بن يوسف بن محمد بن إبراهيم المعروف بالسمين الحلبي: قوله «لم نك من المصلين» هذا الدال على فاعل سلكنا كذا الواقع جواباً كقول المؤمنين لهم «ما سلككم» التقدير ومراده ما قدمته وإن كان في عبارته عسر، وادغم أبو عمرو «سلككم» وهو نظير «مناسككم» (سورة البقرة آية 200)، وقد تقدم في أول البقرة ، وقوله «ما سلككم» يجوز أن يكون على إضمار القول، وذلك القول في موضع الحال. أي يتساءلون عنهم قائلين لهم «ما سلككم» .
يقول سعيد حوى رحمه الله: في جنات يتساءلون فيسألون المجرمين «ما سلككم في سعر» أي ما أدخلكم فيها، الصيغة تفيد أنه بعد التساؤل عنهم سؤال لهم «قالوا لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين» أي لم نكن مسلمين نصلي كما يصلون ونطعم كما يطعمون. قال ابن كثير: أي ما عبدنا ربنا ولا أحسنا إلى خلقه من جنسنا» .
يقول الإمام ابن جرير الطبري: وقلوه «في جنات يتساءلون عن المجرمين، ما سلككم في سقر؟» يقول أصحاب اليمين في بساتين يتساءلون عن المجرمين الذين سلكوا في سقر، أي شيء سلككم في سقر؟ «قالوا لم نك من المصلين» يقول: قال المجرمون لهم: لم نك في الدنيا من المصلين لله، «ولم نك نطعم المسكين» بخلاً بما خولهم الله، ومنعاً له من حقه .
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: «في جنات يتساءلون عن المجرمين، ما سلككم في سقر» أي وهم في جنات يتنعمون، ويسأل بعضهم بعضاً عن أحوال المجرمين، في النيران قائلين لهم: ما الذي أدخلكم في جهنم؟ والمقصود من السؤال زيادة التوبيخ والتخجيل، فأجابوا بأن هذا العذاب لأمور أربعة:-
«قالوا لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين، وكنا نخوض مع الخائضين، وكنا نكذب بيوم الدين، حتى أتانا اليقين» أي لم نكن في الدنيا نؤدي الصلاة المفروضة، فلم نعبد ربنا مع المؤمنين الذين يصلون، ولم نحسن إلى خلقه من جنسنا، فلم نطعم الفقير المحتاج ما يجب إعطاؤه، وكنا نخالط أهل الباطل في باطلهم، كلما غوى غاو غوينا معه، أو نتكلم فيما لا نعلم أو نخوض مع الخائضين في أمر محمد(f) ,هو قولهم: كاذب، مجنون، ساحر، شاعر، وكنا بعد ذلك مكذبين بالقيامة، حتى أتانا الموت ومقدماته، فاليقين: الموت، كما في قوله I «واعبد ربك حتى يأتيك اليقين» (الحجر 15/99). فهذه أسباب أربعة لازمتنا طوال حياتنا الدنيوية: ترك الصلاة، والزكاة، والخوض في باطل الكلام، وإنكار يوم البعث والحساب والجزاء .
يقول القاضي أبو محمد: «قالوا لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين» هذا هو اعتراف الكفار على أنفسهم وفي نفي الصلاة يدخل الإيمان بالله والمعرفة به والخشوع والعبادة والصلاة تنتظم على عظم الدين وأوامر Q U وواجبات العقائد، وإطعام المساكين ينتظم الصرفة فرضاً وطواعية، وكل إجمال ندبت إليه الشريعة بقول أو فعل والخوض .
وأخرج ابن مردويه عن عبدالرحمن بن ميمون أن كعباً دخل يوماً على عمر بن الخطاب فقال له عمر: حدثني إلى ما تنتهي شفاعة محمد يوم القيامة؟ فقال كعب: قد أخبرك Q في القرآن، إن الله يقول «ما سلككم في سقر» إلى قوله «اليقين» قال كعب: فيشفع يومئذ حتى يبلغ من لم يصل صلاة قط، ولم يطعم مسكيناً قط، ولم يؤمن يبعث قط فإذا بلغت هؤلاء لم يبق أحد فيه خير .
«ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون» (الروم 55)، «ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون» السجدة: 12.
»ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها، إنا من المجرمين منتقمون« السجدة: 22، »وامتازوا اليوم ايها المجرمون« يس:59، »يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام« الرحمن:41، »هذه جهنم يكذب بها المجرمون« الرحمن:43، »فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون« الدخان:22، »كلوا وتمتعوا إنكم مجرمون« المرسلات:46، »وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين« الأنعام:55.
»يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه % وصاحبته وأخيه % وفصيلته التي تؤويه % ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه« (المعارج: آية 11-14).
»إنه من يأت ربه مجرماً فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى« سورة طه: آية 74، »فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون« يونس: آية 17، »قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتاً أو نهاراً ماذا يستعجل منه المجرمون« يونس: آية 50، »ورءا المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنا مصرفاً« الكهف: آية 53، »ما أضلنا إلا المجرمون« الشعراء: 99، »ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون« الروم 12.
»أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين« الدخان:37، »ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملاه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين« يونس: 75، »وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوماً مجرمين« الأحقاف: 31، »قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين« الحجر: 57-58 (الداريات 31-32)، »قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين« سبأ: 32، »وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون« الأنعام: 123، »ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً إلى قومهم فجاءهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقاً علينا نصر المؤمنين« الروم: 47، »إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون« المطففين: 29.
»إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين«، »وأمطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين« الأعراف: 84، »قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين« النمل: 69، »وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد % سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار« إبراهيم: 49-50، »كذلك نسلكه في قلوب المجرمين« الحجر: 12، »كذلك سلكناه في قلوب المجرمين« الشعراء: 200، »ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً« طه: 86، »يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً«، »وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيراً« الفرقان: 31، »إن المجرمين في ضلال وسعر % يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر« القمر: 47-48، »أفنجعل المسلمين كالمجرمين % مالكم كيف تحكمون« القلم: 35-36، »فإنهم يومئذٍ في العذاب مشتركون % إنا كذلك نفعل بالمجرمين» الصافات: 33-34، »يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذٍ للمجرمين ويقولون حجراً محجوراً % وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءاً منثوراً« الفرقان: 25، »لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين« التوبة:66.
3) قوله تعالى: «فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً» (سورة مريم، آية 59).
حدثني علي بن سعد الكندي قال: ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم بن مخيمرة في قوله «فخلف لهم من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة» قال: إنما أضاعوا المواقيت، ولو كان تركاً كان كفراً» رواه الطبري .
حدثنا ابن وكيع، قال ثنا أبي، عن المسعودى، عن القاسم بن عبدالرحمن، والحسن بن مسعود، عن ابن عباس أنه قيل له: إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن، «الذين هم عن صلاتهم ساهون» (سورة الماعون: آية 5)، و«على صلاتهم دائمون» (سورة المعارج: آية 23)، و«على صلواتهم يحافظون» (سورة الأنعام: آية 92)، فقال ابن مسعود t: على مواقيتها، وقالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على الترك، قال: ذاك الكفر، رواه الطبري .
حدثنا عبدالكريم بن أبي عمير، قال: ثني الوليد بن مسلم عن أبي عمرو، عن القاسم بن مخيمرة قال: أضاعوا المواقيت، ولو تركوها لصاروا بتركها كفاراً .
حدثني يونس بن عبدالأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا أبو صخر، عن القرظي أنه قال في هذه الآية «فخلف لهم من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات» يقول: تركوا الصلاة، رواه الطبري .
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك عندي بتأويل الآية، قول من قال: إضاعتهموها تركهم إياها لدلالة قول Q جل ثناؤه «إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً» فلو كان الذين وصفهم بأنهم ضيعوها مؤمنين لم يستثن منهم من آمن، وهم مؤمنون ولكنهم كانوا كفاراً لا يصلون لله، ولا يؤدون له فريضة فسقة قد آثروا شهوات أنفسهم على طاعة Q .
يقول الإمام شهاب الدين أبي العباس: «إلا من تاب»، فيه وجهان، أظهرهما أنه استثناء متصل، قال الزجاج: منقطع، وهذا بناء منه على أن المطيع للصلاة من الكفار، وقرأ عبدالله، والحسن، والضحاك، وجماعة «الصلوات» جمعاً .
قال سعيد حوى رحمه الله: «فخلف من بعدهم خلف» أي فجاء من بعد هؤلاء الرسل خلف: أي ذرية سوء «أضاعوا الصلاة» المفروضة، إذا أضاعوها فهم لما سواها من الواجبات أضيع، لأنها عماد الدين وقوامه، وخير أعمال العباد .
ويقول أيضاً: والمعنى: إلا من رجع عن ترك الصلوات واتباع الشهوات، فإن الله يقبل توبته، ويحسن عاقبته، ويجعله من ورثة جنة النعيم، وذلك لأن التوبة تجب ما قبلها . وقال أيضاً: قول «إلا من تاب» أي رجع عن كفره «وآمن وعمل صالحاً» بعد إيمانه .
ويقول أيضاً: وهكذا عرفتنا هذه الآيات أنه بعد كل رسول كانت أمته يضل منها الكثير، فيتركون الواجبات، ويتبعون الشهوات، ولأمتنا نصيب من ذلك وقد هدد Q هؤلاء بالنار، ثم هيج على التوبة والإيمان والعمل الصالح .
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: أي فجاء خلف سوء من أولئك السعداء وهم الأنبياء (عليهم السلام) وأتباعهم القائمون بحدود Q وأوامره، المؤدون فرائض Q، والتاركون لزواجره أولئك الخلف يدعون الإيمان واتباع الأنبياء، ولكنهم مخالفون مقصرون كاليهود والنصارى و فساق المسلمين الذين تركوا الصلاة المفروضة عليهم وآثروا شهواتهم من المحرمات على طاعة Q، فاقترفوا الزنى وشربوا الخمور، وشهدوا شهادة الزور، ولعبوا الميسر، ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها فهؤلاء جزاءهم أنهم سيلقون غياً، أي شراً وخيبة وخسارة يوم القيامة لارتكابهم المعاصي وإهمال الواجبات .
يقول عبدالعزيز بن محمد بن علي: ومعنى أضاعوا الصلاة أي تركوها كما اختاره ابن جرير وغيره، وأما المقصود بغي، فقد ساق الإمام محمد بن نصر بسنده عن أبي أمامه الباهلي t قال: سمعت رسول الله (f) يقول: (لو أن صخرة زنة عشر عشروات قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفاً، ثم تنتهي إلى غي وأثام، قال: بئران في أسفل جهنم، يسيل فيهما صديد أهل جهنم .
يقول ابن القيم رحمه الله: فوجه الدلالة من الآية أن Q I جعل هذا المكان من النار لمن أضاع الصلاة واتبع الشهوات، ولو كان مع عصاة الملمين، لكانوا في الطبقة العليا من طبقات النار، ولم يكونوا في هذا المكان الذي هو في أسفلها، فإن هذا ليس من أمكنة أهل الإسلام، بل من أمكنة الكفار، ومن الآية دليل آخر وهو قوله تعالى «فسوف يلقون غياً، إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً» فول كان مضيع الصلاة مؤمناً لم يشترط في توبته الإيمان، وإنه يكون تحصيلاً للحاصل .
قال الإمام الشنقيطي: الضمير في قوله: «من بعدهم» راجع إلى النبيين المذكورين في قوله تعالى «أولئك الذين أنعم Q عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا، إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً» (سورة مريم: آية 58)، أي فخلف من بعد أولئك النبيين خلف، أي أولاد سوء. قال القرطبي رحمه الله في تفسير سورة الأعراف قال أبو حاتم: الخلف بسكون اللام: الأولاد، الواحد والجمع فيه سواء والخلف بفتح اللام البدل كان أو غريباً، وقال ابن الأعرابي: الخلف بالفتح الصالح، وبالسكون: الطالح .
وقال أيضاً: وكونهم من أمة محمد (f) ليس بوجيه عندي، لأن قوله تعالى «فخلف من بعدهم» صيغة تدل على الوقوع في الزمن الماضي، ولا يمكن صرفها إلى المستقبل إلا بدليل يجب الرجوع إليه كما ترى. والظاهر أنهم اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار الذين خلفوا أنبياءهم وصالحيهم قبل نزول الآية، فأضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، وعلى كل حال فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات يدخلون في الذم والوعيد المذكور في هذه الآية واتباع الشهوات المذكور في الآية عام في اتباع كل مشتهى يشغل عن ذكر الله وعن الصلاة، وعن علي t: من بنى المشيد، وركب المنظور، ولبس المشهور فهو ممن اتبع الشهوات .
يقول الإمام الفخر الرازي في تفسير تلك الآية: ثم وصفهم بإضاعة الصلاة واتباع الشهوات فإضاعة الصلاة في مقابلة قوله «خروا سجداً » واتباع الشهوات في مقابلة قوله «وبكياً» لأن بكاءهم يدل على خوفهم واتباع هؤلاء لشهواتهم يدل على عدم الخوف لهم وظاهر قوله «وأضاعوا الصلاة» تركوها لكن تركها قد يكون بأن لا تفعل أصلاً وقد يكون بأن لا تفعل في وقتها .
قال الشنقيطي: ويفهم من مفهوم الآية: أنه إن لم يقيموا الصلاة لم يكونوا من إخوان المؤمنين، ومن انتفت عنهم اخوة المؤمنين فهم من الكافرين لأن الله يقول «إنما المؤمنون اخوة» (سورة الحجرات: آية 10) .
يقول عبدالرحمن السعدي: لما ذكر تعالى هؤلاء الأنبياء وهم المخلصون المتبعون لمراضي ربهم، المنيبين إليه، ذكر من أتى بعدهم، وبدلوا ما أمروا به، وأنه خلف من بعدهم خلف، رجعوا إلى الخلف والوراء، فأضاعوا الصلاة التي أمروا بالمحافظة عليها وإقامتها، فتهاونوا بها وضيعوها، وإذا ضيعوا الصلاة التي هي عماد الدين، وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين، التي هي آكد الأعمال وأفضل الخصال، كانوا لما سواها من دينهم أضيع، وله أرفض، والسبب الداعي لذلك أنهم اتبعوا شهوات أنفسهم وإرادتها فصارت همهم منصرفة إليها، مقدمة لها على حقوق الله، فنشأ من ذلك، التضييع لحقوقها، والإقبال على شهوات أنفسهم، مهما لاحت لهم حصلوها، وعلى أي وجه اتفقت تناولوها، فسوف يلقون غياً: أي عذاباً مضاعفاً شديداً .
4) قال تعالى: »فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد، فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم« (التوبة).
يقول سيد قطب: فما نحسب أن هذه الآية بصدد شئ من هذا كله، إنما نص كان يواجه واقعاً من مشركي الجزيرة يوم ذاك، فما كان أحدهم ليعلن توبته ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا وهو يعني الإسلام كله ويعني استسلامه له ودخوله فيه، فنصت الآية على التوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، لأنه ما كان ليفعل هذا منهم في ذلك الحين إلا من نوى الإسلام وارتضاه بكامل شروطه وكامل معناه، وفي أولها الدينونة لله وحده بشهادة أن لا إله إلا Q، والاعتراف برسالة محمد (f) بشهادة أن محمداً رسول الله .
وقال أيضاً: «فإن تابوا» أي عن الشرك «وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة» اللتان هما علامتا الإسلام «فخلوا سبيلهم» أي فأطلقوا عنهم قيد الأسر والحصر، أو فكفوا عنهم ولا تتعرضوا لهم .
قال الإمام الشافعي: أنه تعالى أباح دماء الكفار بجميع الطرق والأحوال ثم حرمها عند التوبة عن الكفر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فما لم يوجد هذا المجمع يبقى إباحة الدم على الأصل فتارك الصلاة يقتل .
قال الإمام القرطبي: قوله تعالى «فإن تابوا» من الشرك «وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم» هذه فيها تأمل، وذلك أن Q تعالى علق القتل على الشرك ثم قال «فإن تابوا» والأصل أن القتل متى كان للشرك يزول بزواله، وذلك يقتضي زوال القتل بمجرد التوبة قبل وقت الصلاة والزكاة، وهذا بين في المعنى، غير أن الله تعالى ذكر التوبة، وذكر معها شرطين آخرين، فلا سبيل إلى إلغاءهما نظيره قوله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا “لا إلـه إلا Q” ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)، وقال أبو بكر الصديق t: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة بأن الزكاة حق المال، وقال ابن عباس: رحم الله أبا بكر ما كن أفقهه .
يقول القاضي أبو محمد: «فإن تابوا» يريد من الكفر فهي متضمنة للإيمان ثم قرن بها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة تنبيهاً على مكان الصلاة والزكاة من الشرع «فخلوا سبيلهم» تأمين، وقال أنس بن مالك: هذا هو دين الله الذي جاءت به الرسل وهو من آخر ما نزل قبل اختلاف الأهواء .
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: حضت الآية على التوبة الصادقة عن الشرك وإلتزام أحكام الإسلام، وعلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فر تفرقة بين هذه الأمور الثلاثة .
قال الطبري: «فإن تابوا» يقول: فإن رجعوا عما نهاهم عليه من الشرك بالله وجحود نبوة نبيه محمد (f) إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له، دون الآلهة والأنداد، والإقرار بنبوة محمد (f) «وأقاموا الصلاة» يقول: وأدوا ما فرض الله عليهم من الصلاة بحدودها وأعطوا الزكاة التي أوجبها الله عليهم في أموالهم أهلها «فخلوا سبيلهم» يقول: فدعوهم يتصرفون في أمصاركم ويدخلون البيت الحرم .
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: فإن تابوا عن الكفر أو الشرك الذي حملهم على قتالكم وعداوتكم، دخلوا في الإسلام بأن أعلنوا الشهادتين، وأقاموا حدوده، والتزموا أركانه، من إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة «فخلوا سبيلهم» واتركوهم وشأنهم واعلموا أن الله غفور لمن استغفره رحيم بمن تاب إليه.
فقد نبه على إقامة الصلاة التي هي حق الله I بعد أداء الشهادتين، لأنها أشرف أركان الإسلام بعد الشهادتين .
ويقول أيضاً: إن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة دليل على الإسلام وأنهما يعصمان الدم والمال، يوجبان لمن يؤديهما حقوق المسلمين من حفظ دمه وماله إلا بحق الإسلام .
ويقول أيضاً: واحتج الشافعي بهذه الآية على أن تارك الصلاة يقتل، لأنه تعالى أباح دماء الكفار بجميع الحالات، ثم حرمها عند مجموع هذه الثلاثة: وهي التوبة عن الكفر، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة فإذا لم يوجد هذا المجموع، وجب أن يبقى إباحة الدم على الأصل .
5) قوله تعالى »فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون« (التوبة:11).
يقول الإمام الطبري: يقول جل ثناؤه، فإن رجع هؤلاء المشركون الذين أمرتكم أيها المؤمنون تقتلهم من كفرهم وشركهم بالله إلى الإيمان به وبرسوله وأنابوا إلى طاعته، وأقاموا الصلاة المكتوبة فأدوها بحدودها وآتوا الزكاة المفروضة أهلها «فإخوانكم في الدين» يقول فهم إخوانكم في الدين الذي أمركم الله به وهو الإسلام .
حدثنا ابن وكيع: قال: ثنا حفص بن غياث،عن ليث، عن رجل عن ابن عباس «فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة» قال: حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة .
حدثنا احمد بن إسحاق ، قال ثنا أبو أحمد، قال ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيده ،عن عبدالله قال: أمرتهم بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ومن لم يزك فلا صلاة له .
يقول الإمام شهاب الدين أبي العباس: قوله تعالى «فإخوانكم» خبر مبتدأ محذوف أي فهم إخوانكم والجملة الاسمية في محل جزم على جواب الشرط، «في الدين» متعلق بإخوانكم لما فيه من معنى الفعل .
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: هذا مصير الكفار المشركين بعد إعلانهم عداوتهم للإسلام فهم بين أمرين أحدهما: التوبة الصادقة عن الكفر ونقض العهد والصد عن سبيل الله: أي إن تابوا عن شركهم بالله، وآمنوا بالله رباً واحداً لا شريك له، «وأقاموا الصلاة» أي أدوها بشروطها وأركانها باعتبارها عماد الدين «وآتوا الزكاة» المفروضة عليهم الدالة على التكافل بين المسلمين وصدق الاعتقاد إن فعلوا وذلك فهم إخوانكم في الدين، لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم، ووصفهم بالإخوة على أن أخوة الدين أعلى وأخلد وأقوى من أخوة النسب، واستحقوا هذا الوصف بالأمور الثلاثة المتقدمة المتلازمة مع بعضها: وهي التوبة عن الكفر ونقض العهد والإنابة إلى الله والإيمان به، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة .
6) قوله تعالى »فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى« (سورة القيامة، آية 31-32).
قال ابن القيم: فلما كان الإسلام تصديق الخبر والانقياد للأمر جعل –سبحانه- له ضدين: عدم التصديق وعدم الصلاة، وقابل التصديق بالتكذيب، والصلاة بالتولي فقال: «ولكن كذب وتولى» فكما أن المكذب كافر والمتولي عن الصلاة كافر، فكما يزول الإسلام بالتكذيب، يزول بالتولي عن الصلاة. قال سعيد عن قتادة: «فلا صدق ولا صلى»: لا صدق بكتاب الله ولا صلى لله، ولكن كذب بآيات الله، وتولى عن طاعته «أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى» وعيد على أثر وعيد .
يقول محمد بن نصر المروزي: فالكذب ضد التصديق والتولي ترك الصلاة، وغيرها من الفرائض، ثم وعده وعيداً بعد وعيد فقال «أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى» .
قال ابن كثير رحمه الله: هذا إخبار عن الكافر الذي كان في الدار الدنيا مكذباً للحق بقلبه، متولياً عن العمل بقالبه، فلا خير فيه باطناً ولا ظاهراً، ولهذا قال تعالى «فلا صدق ولا صلى، ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى» أي جذلان أشراً بطراً لا همة له ولا عمل .
حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة «فلا صدق ولا صلى» لا صدق بكتاب الله ولا صلى لله، «ولكن كذب وتولى» كذب بكتاب الله وتولى عن طاعة الله .
يقول الدكتور وهبي الزحيلي: «فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى» أي لم يصدق بالرسالة النبوية ولا بالقرآن، ولا صلى لربه الصلاة المطلوبة فرضاً، بل كذب بالرسول وبما جاء به، وتولى عن الطاعة والإيمان، وزاد على ذلك أنه ذهب إلى أهله جذلان أشرا ، بطرا ، يتبختر ويختال في مشيته افتخارا بذلك ،كسلانا لا همة له و لا عمل .
حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد عن قتادة «فلا صدق ولا صلى» لا صدق بكتاب الله، ولا صلى لله، «ولكن كذب وتولى» كذب بكتاب الله وتولى عن طاعة الله .
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: «فلا صدق ولا صلى، ولكن كذب وتولى، ثم ذهب إلى أهله يتمطى» أي لم يصدق بالرسالة النبوية ولا بالقرآن، ولا صلى لربه الصلاة المطلوبة من فرضاً، بل كذب بالرسول وبما جاء به، وتولى عن الطاعة والإيمان، وزاد على ذلك أنه ذهب إلى أهله جذلان أشراً بطراً، يتبختر ويختال في مشيته افتخارا بذلك، كسلاناً لا همة له ولا عمل .
7) قوله تبارك وتعالى »يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون« (المنافقون: 9).
قال سعيد حوى: «عن ذكر الله» ذكر الله منه المفروض وهو كالصلوات الخمس، ومنه المندوب كالسنن الرواتب وأذكارها، وقراءة القرآن والإستغفار، ولا شك أن النهي أول ما ينصب على الانشغال عن الفرائض .
حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي سنان عن ثابت عن الضحاك «يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله» قال: الصلوات الخمس .
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس tعن النبي(f) في قوله «يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله» قال: هم عباد من أمتي الصالحون منهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وعن الصلوات المفروضة الخمس .
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن عطاء في قوله «لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله» قال: الصلاة المفروضة .
قال ابن جريج: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: هي الصلاة المكتوبة .
يقول ابن القيم: ووجه الاستدلال بالآية أن الله حكم بالخسران المطلق لمن ألهاه ماله وولده عن الصلاة، والخسران المطلق لا يحصل إلا للكفار، فإن المسلم ولو خسر بذنوبه ومعاصيه فآخر أمره إلى الربح، يوضحه أنه – سبحانه وتعالى – أكد خسران تارك الصلاة في هذه الآية بأنواع من التأكيد:
الأول: إتيانه به بلفظ الاسم الدال على ثبوت الخسران ولزومه دون الفعل الدال على التجدد والحدوث.
الثاني: تصدير الاسم بالألف واللام المؤدية لحصول كمال المسمى لهم، فإنك إذا قلت: زيد العالم الصالح، أفاد ذلك إثبات كمال ذلك له بخلاف قولك: عالم صالح.
الثالث: إتيانه – سبحانه – بالمبتدأ والخبر معرفتين، وذلك من علامات انحصار الخبر في المبتدأ كما في قوله تعالى «أولئك هم المفلحون» (البقرة: 5)، وقوله تعالى «والكافرون هم الظالمون» (البقرة: 254)، وقوله «أولئك هم المؤمنون حقاً» (الأنفال: 4)، ونظائره.
الرابع: إدخال ضمير الفعل بين المبتدأ والخبر وهو يفيد مع الفصل فائدتين أخريين: قوة الإسناد واختصاص المسند إليه بالمسند كقوله «وإن الله لهو الغني الحميد» (الحج: 64)، وقوله «والله هو السميع البصير» (المائدة: 76)، وقوله «إن الله هو الغفور الرحيم» (الشورى: 5).
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: «لا تلهكم» لا تشغلكم عن الصلاة وسائر العبادات المذكرة بالمعبود، والمراد النهي عن اللهو بالأموال والأولاد، وتوجيه النهي إليها للمبالغة «ذكر الله» الصلوات الخمس والعبادات الأخرى. «ومن يفعل ذلك» وهو اللهو أو الشغل بها فاولئك هم الخاسرون في تجارتهم، لأنهم باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني .
8) قوله تعالى »إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكّروا بها خرّوا سجّداً وسبّحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون« (السجدة: 15).
قال الإمام الشوكاني: وأخرج البيهقي في الشعب عنه قال: نزلت هذه الآية في شأن الصلوات الخمس «إنما يؤمن بآياتنا لاذين إذا ذكروا بها خروا سجداً» أي أتوها «وسبحوا» أي صلوا بأمر ربهم «وهم لا يستكبرون» عن إتيان الصلاة في الجماعات .
يقول ابن جرير الطبري: يقول تعالى ذكره: ما يصدق بحجتنا وآيات كتابنا إلا القوم الذين إذا ذكروا بها ووعظوا «خروا» لله «سجداً» لوجوههم، تذللاً له، واستكانة لعظمته، وإقراراً له بالعبودية «وسبحوا بحمد ربهم» يقول: وسبحوا لله في سجودهم بحمده، فيبدؤونه مما يصفه أهل الكفر به، ويضيفون إليه من الصاحبة والأولاد والشركاء والأنداد «وهم لا يستكبرون» يقول، يفعلون ذلك وهم لا يستكبرون عن السجود له والتسبيح، لا يستنكفون عن التذلل له والإستكانة .
يقول سيد قطب: وهي صورة وضيئة للارواح المؤمنة، اللطيفة، الشفيفة الحساسة المرتجفة من خشية الله وتقواه، المتجهة إلى ربها بالطاعة المتطلعة إليه بالرجاء، في غير ما استقلاء ولا استكبار.
هذه الأرواح هي التي تؤمن بآيات الله، وتتلقاها بالحسن المتوخز، والقلب المستيقظ والضمير المستنير، هؤلاء الذين إذا ذكروا بآيات ربهم «خروا سجداً» تأثراً بما ذكروا به، وتعظيماً لله الذي ذكروا بآياته، وشعوراً بجلاله الذي يقابل بالسجود أول ما يقابل، تعبيراً عن الإحساس الذي لا يعبر عنه إلا تمريغ الجباه بالتراب «وسبحوا بحمد ربهم» مع حركة الجسد بالسدود «وهم لا يستكبرون» & فهي استجابة الطائع الخاشع المنيب الشاعر بجلال الله الكبير المتعال .
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: أي: إنما يصدق بآيات القرآن وبالآيات الكونية وبالرسل المرسلين الذين إذا وعظوا بها واستمعوا لها بعد تلاوتها عليهم، سقطوا بأعضاءهم وجباههم ساجدين لله، وتذللاً وخضوعاً، وإقراراً بالعبودية، ونزهوه في سجودهم عما لا يليق بهم من أوضار الشرك كإتخاذ الصاحرة والاولاد والشريك، حامدين ربهمعلى آلائه ونعمه، أي جامعين بين التسبيح والتحميد بأن يقولوا: سبحان الله وبحمده وسبحان ربي الأعلى، وهم لأن قلوبهم عامرة بالإيمان لا يستكبرون عن طاعة ربهم، واتباع الآيات والإنقياد لها، كما يفعل الكفرة الجهلة الفجرة مستكبرين، فلهم عذاب أليم كما قال تعالى «جهنم داخرين» (غافر: 60) .
يقول عبدالرحمن السعدي: لما ذكر الكافرين بآياتهن وما أعد لهم من العذاب، ذكر المؤمنين بها، ووصفهم وما أعد لهم من الثواب فقال «إنما يؤمن بآياتنا» أي إيماناً حقيقياً، من يوجد منه شواهد الإيمان وهم «الذين إذا ذكروا بها» فتليت عليهم آيات القرآن، وأتتهم النصائح على أيدي رسل الله، ودعوا إلى التذكر، سمعوها فقبلوها، وانقادوا و«خروا سجداً» أي خاضعين لها، خضوع ذكر الله وخرج بمعرفته «وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون» لا بقلوبهم، ولا بأبدانهم فيمتنعون من الإنقياد لها، بل متواضعون لها، وقد تلقوها بالقبول، وقابلوها بالإنشراح والتسليم، وتوصلوا بها إلى مرضاة الرب الرحيم واهتدوا بها إلى الصراط المستقيم .
قال ابن القيم: ووجه الإستدلال بالآية أنه سبحانه نفى الإيمان عمن إذا ذكروا بآيات الله، لم يخروا سجداً مسبحين بحمد ربهم، ومن أعظم التذكير بآيات الله التذكير بآيات الصلاة، فمن ذكر بها ولم يتذكر، ولم يصل لم يؤمن بها، لأنه سبحانه خص المؤمنين بها بأنهم أهل السجود، وهذا من أحسن الإستدلال وأقربه، فلم يؤمن بقوله تعالى «وأقيموا الصلاة» إلا من التزم إقامتها .
9) قوله تعالى »منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين« (سورة الروم: آية 31).
قال ابن كثير: وقوله تعالى «منيبين إليه» قال ابن زيد وابن جريج أي راجعين إليه «واتقوه» أي خافوه وراقبوه وأقاموا الصلاة وهي الطاعة العظيمة «ولا تكونوا من المشركين» أي بل كونوا من الموحدين المخلصين له العبادة لا يريدون بها سواه .
يقول سيد قطب: فهي الإنابة إلى الله، والعودة في كل أمر إليه، وهي التقوى وحساسية الضمير ومراقبة الله في السر والعلانية، والشعور به عند كل حركة وكل سكنة، وهي إقامة الصلاة للعبادة الخالصة لله، وهي التوحيد الخالص الذي يميز المؤمنين من المشركين .
يقول الدكتور وهبة الزحيلي: أي اتبعوا دين الله، مقبلين عليه، راجعين إليه، وإذا أقبلتم عليه وتكرتم الدنيا، فلا تأمنوا فتتركوا عبادته، بل خافوه وداوموا على العبادة، وراقبوه فلا تفرطوا في طاعة، ولا ترتكبوا معصية، وأقيموا الصلاة، أي داوموا على إقامتها كاملة الأركان مستوفية الشروط، قائمة على الخشوع وتعظيم Q I، ولا تكونوا بعد الإيمان من المشركين به غير، فلا تقصدوا بذلك غير الله، أي بل كونوا من الموحيدن المخلصين له العبادة، لا يريدون بها سواه، والعبادة الخالصة هي كما جاء في الحديث الصحيح عند الشيخين عن عمر (اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) .

(كفر تارك الصلاة من السنة)
أولاً: عن جبار بن عبدالله (c) قال : قال رسول الله (f): [ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ]( )
عن جابر بن عبدالله c قال: قال رسول الله (f) : [إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ]( )
قال الشنقيطي [ وهو واضح في أن تارك الصلاة كافر لأن عطف الشرك على الكفر فيه تأكيد قوى لكونه كافراً]( )
قال البيهقي[ ليس من العبادات بعد الإيمان الرافع للكفر عبادة سماها الله عز وجل إيماناً،وسمى رسول(f) تركها كفراً إلا الصلاة]( )
وقال الشوكانى[ والحق إنه كافر يقتل أما كفره فلأن الأحاديث قد صحت أن الشارع سمى تارك الصلاة بذلك الإسم وجعل الحائل بين الرجل وبين جواز إطلاق هذا الإسم عليه هو الصلاة فتركها مقتضى لجواز الإطلاق ولا يلزمنا شيء من المعارضات التي أوردها الأولون لأنا نقول لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من المغفرة واستحقاق الشفاعة ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفراً فلا ملجىء إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيقها]( ).
وقال إمام النووي[وقوله(f) بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة هكذا في جميع الأصول من صحيح مسلم الشرك والكفر بالواو وفي مخرج أي عوانة الإسفراييني وأبي نعيم الأصبهاني (أو الكفر) بـ (أو) ولكل واحد منهما وجهومعنى بينه وبين الشرك ترك الصلاة أن الذي يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة فإذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل بل دخل فيه ثم أن الشرك والكفر قد يطلقان بمعنىواحد وهو الكفر بالله تعال، وقد يفرق بينهما فيخص الشك بعبدة الأوثان وغيرها من الخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى ككفار قريش فيكون الكفر أعم من الشرك ]( )
قال الإمام النووي [ باب (بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة) في الباب حديثان أحدهما((إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله وفي رواية يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت في النار)) والحديث الثاني (( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) مقصود مسلم رحمه الله بذكر هذين الحديثين هنا ان من الأفعال ما تركه يوجب الكفر إما حقيقة وإما تسمية]( )
قال عبدالعزيز بن محمد بن علي [ وقد جاء الكفر في هذا الحديث- معرفا، فدل على التخصيص والعهد، وكما قال إبن تيميه: ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير كافراً الكفر المطلق تقوم به حقيقة الكفر، بكما انه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمناً،حتى يقوم به أصل الإيمان، وفرق بين الكفر المعرف باللام كا في قوله(f) [ ليس بين العبد وبين الكفر او الشرك إلا ترك الصلاة] وبين كفر بمنكر في الإثبات ]( )
ثانياً: عن جابر بن عبدالله (c) قال: قال رسول الله (f) [بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة]( ).
قال محمد بن خليفة الوشتاني [ أحاديث التكفير بترك الصلاة قوله (بين الرجل والكفر ترك الصلاة) (ع) أي بين المسلم وبين أن يتسم بسمة الكفر ترك الصلاة. وقد يكون معنى الحديث ان بالصلاة يتميز المسلم من الكافر فإذا تركها دخل في أهل الكفر.قلت(أي الوشتاني)معنى الأول ترك الصلاة صفة اهل الكفر، فإذا تركها اتصف بصفتهم، ولا فرق بين الوجهين في المعنى، لأن كلاً منهما يرجع إلىكون الترك سبباً في الكفر]( ).
[إنما يرتفع بالترك وترك الصلاة كفر]( ).
[ وقال جماعة من السلف وابن حبيب: يقتل كفراً ولا يستتاب عند ابن حبيب محتجين بالحديث]( ).
قال محمد بن يوسف السنوسي الحسني(قوله: [ بين الرجل والشرك والكفر] هكذا في جميع الأصول بالواو وهو من عطف العالم على الخاص لأن الكفر اعم من الشرك]( ).
قال الشوكاني: (والمراد بقوله في حديث الباب[ بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة]كما قال النووي إن الذي يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة فإن تركها لم يبق بينه وبين الكفر حائل]( ).
ثالثاً: عن جابر بن عبدالله (c) قال: قال رسول الله(f) [بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة]( ).
رابعاً: عن جبار بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله(f) [بين الكفر والإيمان ترك الصلاة]( ).
قال المباركفوري ( قوله [ بين الكفر والإيمان ترك الصلاة] أي : ترك الصلاة وصلة بين الكفر والإيمان قال إبن الملك: متعلق بين محذوف تقديره: تركها وصلة بينه وبينه، وقال بعضهم: قد يقال لما يوصل الشيء إلى الشيء، من شخص أو هدية:هو بينهما:وقال الطيبي (ترك الصلاة): مبتدأ والظرف المقدم خبره، والظاهر أن فعل الصلاة هو الحاجز بين العبد والكفر]( )
خامساً: عن جابر بن عبدالله (c) قال: قال رسول الله(f) [ بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة]( ).
قال أبو الطيب آبادي(بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة):مبتدأوالظرف خبره ومتعلقه محذوف تقديره ترك الصلاة وصلة بين العبد والكفر.والمعنى يوصله إليه، بهذا التقدير زال الإشكال، فإن المتبادر أن الحاجز بين الإيمان والكفر فصل الصلاة لا تركها قاله العزيزي( ).
سادساً: عن جبار بن عبدالله (c) قال : قال رسول الله (f): [ ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة]( ).
سابعاً: عن جابر بن عبدالله (c) قال: قال رسول الله (f) [ ليس بين العبد وبين الشرك إلا ترك الصلاة]( ).
ثامنا:عن انس بن مالك(c) قال:قال رسول اللة (f) ( ليس بين العبد والشرك الا ترك الصلاة فاذا تركها فقد اشرك ) ( )
تاسعا : عن انس بن مالك ( c) قال : سمعت رسول الله (f) ( بين العبد والكفر او الشرك ترك الصلاة فقد كفر ) ( )
عاشرا : عن ثوبان ( c) قال : سمعت رسول اللة (f) ( بين العبد وبين الكفر والايمان الصلاة فاذا تركها فقد اشرك ) ( )
الحادي عشر:عن بريدة بن الحصيب الأسلمي قال: سمت رسول الله(f) [ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر] ( ).
قال الشوكاني (الحديث صححه النسائي والعراقي ورواه ابن حبان والحاكم وهو يدل على ان تارك الصلاة يكفر لأن الترك الذي جعل الكفر معلقاً به مطلق عن التقييد وهو يصدق بمرة لوجود ماهية الترك في ضمنها]( ).
عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله(f) [إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر]( ).
قال الإمام السيوطي [ قال الحافظ هو توبيخ لتارك الصلاة والتحذير له من كفر أي سيؤديه ذلك إليه إذا تهاون بالصلاة وقال البيهقي في شعب الإيمان يحتمل أن يكون المراد بهذا الكفر كفراً يبيح الدم لا كفراً يرده إلى ما كان عليه في الإبتداء وقد روي عن النبي(f) انه جعل إقامتها من أسباب حقن الدم]( ).
قال الإمام السندي ( قوله ((إن العهد)) أي العمل الذي أخذ الله تعالى عليه العهد والميثاق من المسلمين كيف وقد سبق ان النبي(f) بايعهم على الصلوات وذلك من عهد الله تعالى (( الذي بينناوبينهم)) تاي الذي فرق بين المسلمين والكافرين ويتميز به هؤلاء عن هؤلاء صورة على الدوام ((الصلاة)) وليس هناك عمل على صفتها في إفادة التمييز بين الطائفتين على الدوام (( قد كفر)) أي صورة و تشبهاً بهم إذا لا يتميز إلا المصلي وقيل يخاف عليه أن يؤديه إلى الكفر وقيل كفر أي أبيح دمه وقيل المراد من تركها جحداً، وقال أحمد تارك الصلاة كافر لظاهر الحديث)( ).
قال ملا على القاري((وعن بريدة قال: قال رسول الله (f) (العهد):أي:والميثاق المؤكد بالإيمان(الذي بيننا):أي:معشر المسلمين(وبينهم) الصلاة):قال القاضي:الضمير الغائب للمنافقين شبه الموجب لإبقاءهم وحقن دماءهم بالعهد المقتضى لإبقاء المعاهد والكف عنه،والمعنى ان العمدة في إجراء أحكام الإسلام عليهم تشبههم بالمسلمين في حضور صلاتهم ولزوم جماعتهم وانقيادهم للأحكام الظاهرة،فإذا تركوا ذلك كانوا هم والكفار سواء، وقال النور بشتى: ويؤيد هذا المعنى قوله (f) لما استؤذن في قتل المنافقين [ ألا اني نهيت عن قتل المصلين] (فمن تركها فقد كفر): أي أظهر الكفر وعـَمـِلَ عـَمـَلَ أهل الكفر، فإن المنافق نفاقاً إعتقادياً كافر، فلا يقال في حقه كفر]( ).
قال المباركفوري[قوله:(العهد الذي بيننا وبينهم)،يعني المنافقين(الصلاة)أي:هو الصلاة،بمعنى أنها الموجبة لحقن دمائهم،كالعهد في حق المعاهدين، (فمن تركها فقد كفر) أي: فإذا تركوها، برئت منهم الذمة، ودخلوا في حكم الكفار فنقاتلهم،كمانقاتل من لا عهد له]( )
قال عبدالعزيز بن محمد بن علي [ يقول العراقي في شرح هذا الحديث: الضمير في قوله ((وبينهم)) يعود على الكفار أو المنافقين، معناه بين المسلمين والكافرين والمنافقين ترك الصلاة.... والمراد أنهم ماداموا يصلون فالعهد الذي بينهم وبين المسلمين من حقن الدم باق]( ).
وقال أيضاً [ ومما قاله المباركفوري في شرح هذا الحديث: والمعنى ان العمدة في إجراء أحكام الإسلام عليهم تشببهم بالمسلمين في حضور صلاتهم، ولزوم جماعتهم وانقيادهم للأحكام الظاهرة، فإذا تركوا ذلك كانوا هم والكفار سواء]( ).
وقال أيضا [فجعل رسول الله(f) الصلاة حداً يميز المسلمين عن غيرهم من الكفار]( ).
الثاني عشر: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (c) عَنْ النَّبِيِّ (f) أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَال [َ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلَا بُرْهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ]( )
قال الشنقيطى [ وهذا الحديث اوضح دلالة على كفر تارك الصلاة , لان انتفاء النور والبرهان والنجاة والكينونة مع فرعون وهامان وقارون وأبى بن خلف يوم القيامة أوضح دليل علىالكفر كما ترى]( )
قال ابن القيم[ رواه امام احمد فى (( مسند )) وابن حبان فى صحيحه , وانما خص هولاء الاربعة بالذكر لانهم من رؤوس الكفر , وفيه نكتة بديعة , وهو ان تارك المحافظة على الصلاة اما ان يشغله ماله ,أو ملكه ، او رئاسته ,او تجارته,فمن شغله عنها ماله فهو مع قارون , ومن شغله عنها ملكه فهو مع فرعون , ومن شغله عنها رئاسة وزارة فهو مع هامان , ومن شغله عنها تجارته فهو مع ابي بن خلف ]( )
قال الملا علىالقاري[((ذكر الصلاة يوماً)): قال الطيبي:أي أراد أن يذكر فضلها وشرفها (فقال): الفاء للتفسير (من حافظ عليها): أي: ان يقع زيغ في فرائها وسننها وآدابها ودوام عليها ولم يفتر عنها(كانت):أي:صلاته أو محافظته عليها (له نوراً وبرهاناً): تقدم معناهما قاله الطيبي أو نوراً بين يديه مغنياً عن سؤاله عنها، وبرهاناً أي دليلاً على محافظته على سائر الطاعات، فالترتيب الذكري للتدلي،وقال أبن حجر : أي زيادة في نور إيمانه واضحة على كمال عرفانه (ونجاة) أي: ذات نجاة أو جعلت نفسها نجاة مبالغة كرجل عدل (يوم القيامة) لان الصلاة أول ما يسأل عنه من العبادات، وكذلك نور وبرهان ونجاة له في القبر، كما ورد في الأحاديث، فإن من مات فقد قامت قيامته( ومن لم يحافظ عليها):أي:على شرائطها وأركانها، فمن تركها بالكلية فهو أولى بالمحرومية (لم تكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاة ، وكان يوم القيامة): محشوراً أو محبوساً أو معذباً في الجملة مع(قارون):الذي منعه ماله عن الطاعة (وفرعون وهامان):وزيره الذين حملهما على المعصية(وأبي بن خلف): عدو النبي(f) الذي قتله النبي(f) بيده يوم أحد،وهو مشرك،قاله الطيبي،وقال:وفيه تعريض بأن من حافظ عليها كان مع(النبيين والصديقين والشهداء والصالحين]( ).
قال الشوكانى[ الحديث أخرجه أيضاً الطبراني في((الكبير)) و((الوسط)).قال الهيثمي في((مجمع الزوائد)):رجال أحمد ثقات.وفيه أنه لا انتفاع للمصلي بصلاته إلا إذا كان محافظاً عليها لأنه إذا انتفى كونها نوراً وبرهاناً ونجاة مع عدم المحافظة انتهى نفعها .قوله (وكان يوم القيامة مع قارون) إلخ يدل على ان تركها كفر متبالغ لان هؤلاء المذكورين هم اشد أهل النار عذاباً وعلى تخليد تاركها في النار كتخليد من جعل منهم في العذاب فيكون هذا الحديث مع صلاحتيه للاحتجاج مخصصاً لاحاديث خروج الموحدين وقد ورد من هذا الجنس شيء كثير في السنة ويمكن أن يقال مجرد المعية والمصاحبة لا يدل على الإستمراروالتأبيد لصدق المعنى اللغوي بلبثه معهم مدة لكن لا يخفى أن مقام المبالغة يأبى ذلك)( ).
الثالث عشر: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ c قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ (f) فِي سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنْ النَّارِ قَالَ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ قَالَ ثُمَّ تَلَا تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ حَتَّى بَلَغَ يَعْمَلُونَ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ قُلْتُ بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ]( ).
قال ابن القيم [ ووجه الأستدلال به انه اخير ان الصلاة من الإسلام بمنزله العمود الذي تقوم عليه الخيمة، فكما تسقط الخيمة بسقوط عمودها، فهكذا يذهب الإسلام بذهاب الصلاة وقد احتج احمد بهذا بعينه]( ).
يقول الإمام أحمد بن حنبل (رحمه الله)(الست تعلم ان الفسطاط إذا سقط عموده،سقط الفسطاط،ولم تنتفع بالطنب ولا بالأوتاد،وإذا قام عمود الفسطاط انتفعت بالطنب والأوتاد]( ).
الرابع عشر: عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (f) بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ]( ).
وقال إبن القيم[ وفي بعض الفاظه((الإسلام خمس)) فذكره، ووجه الاستدلال به من وجوه: أحدها: انه جعل الإسلام كالقبة المبنية على خمسة أركان فإذا وقع ركنها الأعظم وقعت قبة الإسلام ، الثاني: أنه جعل هذه الأركان في كونها أركاناً لقبة الإسلام قرينة الشهادتين، فهما ركن و الصلاة ركن،والزكاة ركن،فما بال قبة الإسلام تبقى بعد سقوط أحد أركانها دون بقية أركانها؟ ، الثالث: انه جعل هذه الأركان نفس الإسلام، وداخلة في مسمى إسمه وما كان إسما المجموع الأمور، وإذا ذهب بعضها ذهب ذلك المسمى، ولا سيما إذا كان من أركانه لا من أجزائه التي ليست بركن كالحائط للبيت، فإنه إذا سقط ، سقط البيت، بخلاف العود والخشبة واللبنة ونحوها]( ).
الخامس عشر: عَنْ مَالِك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الدِّيلِ يُقَالُ لَهُ بُسْرُ بْنُ مِحْجَنٍ عَنْ أَبِيهِ مِحْجَنٍ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (f) فَأُذِّنَ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ (f) فَصَلَّى ثُمَّ رَجَعَ وَمِحْجَنٌ فِي مَجْلِسِهِ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (f) مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَقَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (f)إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ]( )
قال إبن القيم[ فجعل الفارق بين المسلم والكافر الصلاة ، وأنت تجد تحت ألفاظ الحديث انك لو كنت مسلماً لصليت ، وهذا كما تقول:مالك لا تتكلم: ألست بناطق؟ومالك لا تتحرك الست بحي؟ولو كان الإسلام يثبت مع عدم الصلاة،لما قال لمن رآه لا يصي:ألست برجل مسلم؟]( ).

يقول إبن عبدالبر((في هذا الحديث وجوه من الفقه : أحدهما قوله (f) لمحجن الديلمي : ما منعك أن تصلي مع الناس ؟ ألست برجل مسلم؟ وفي هذا والله أعلم- دليل على أن من لا يصلي ليس بمسلم ، وإن كان موحداً ، وهذا موضع إختلاف أهل العلم ، وتقرير هذا الخطاب في هذا الحديث : أن أحداً لا يكون مسلماً إلا أن يصلي ، فمن لم يصل فليس بمسلم ))( )
السادس عشر : عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (c) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (f)((مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ))( )
(وهذا دليل على أن من لم يصل صلاتنا ويستقبل قبلتنا فليس بمسلم) ( )
قال إبن القيم (( ووجه الدلالة فيه من وجهين : أحدها : أنه إنما جعله مسلماً بهذه الثلاثة ، فلا يكون مسلماً بدونها . الثاني : أنه إذا صلى إلى الشرق ، لم يكن مسلماً ، حتى يصلى إلى قبلة المسلمين ، فكيف إذا ترك الصلاة بالكلية)) ( )
السابع عشر : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُا بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا قَالَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَزَيْدِ الْخَيْلِ وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ نَاشِزُ الْجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ مُشَمَّرُ الْإِزَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ فَقَالَ وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ قَالَ ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ فَقَالَ لَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي قَالَ خَالِدٌ وَكَمْ مِنْ مُصَلٍ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ قَالَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍ فَقَالَ إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ ))( )
قال عبدالعزيز بن محمد بن علي (( وفي الحديث الآخر قال (f) (إني نهيت عن قتل المصلين)( ) . فجعل النبي (f) إقامة الصلاة مانعاً من قتل من همَّ الصحابة بقتلهم لما رأوا فيهم من إحتمال كفرهم ، ولولم يكونوا مقيمين للصلاة لم يمنع الصحابة من ذلك ، كما هو ظاهر الحديثين ، ولا يقال هنا أن تارك الصلاة يقتل حداً لا كفراً ، بدلالة هذين الحديثين السابقين ، فإنهما لا يدلان على ذلك ، وإنما يدلان على خلافه ، والذي يبين ذلك أن الرسول (f) قال L

تعلم عقيدتك
يقول ابن تيميه ] إن الإيمان و إن كان يتضمن التصديق، وإنما هو الإقرار و الطمأنينة، و ذلك لان التصديق إنما يعرض للخبر فقط، فأما الأمر فليس فيه تصديق من حيث هو أمر، و كلام الله خبر و أمر. فالخبر يستوجب تصديق المخبر، و الأمر يستوجب الانقياد له و الاستسلام، و هو عمل في القلب، جماعه الخضوع و الانقياد للأمر، و إن لم يفعل المأمور به، فإذا قوبل الخبر بالتصديق، و الأمر بالانقياد فقد حصل اصل الإيمان في القلب، و هو الطمأنينة و الإقرار، فان اشتقاقه من الأمن الذي هو القرار و الطمأنينة، و ذلك إنما يحصل إذا استقر في القلب التصديق و الانقياد[ .
يقول ابن القيم] و من تأمل الشريعة في مصادرها و مواردها ، علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب، و إنها لا تنفع بدونها ، و إن أعمال القلوب افرض على العبد من أعمال الجوارح فعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح، و أكثر و أدوم، فهي واجبة في كل وقت[ .
يقول عبدالعزيز بن محمد]إن الإيمان المتعلق بالقلب قائم على اصلين: التصديق بالحق و اعتقاده، و محبة هذا الحق و أرادته فالأول اصل القول و الثاني اصل العمل، و إن التصديق بحد ذاته لا يعد إيمانا شرعياً، بل لابد من الانقياد و الخضوع لشريعة الله، و إلا فمن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام إن الكثير من أهل الكتاب و المشركين قديماً و حديثاً يعرفون أن محمداً (f) رسول الله، و انه صادق، و مع ذلك فهم كفار، لأنهم لم يعلموا بما يوجبه هذا التصديق من الحب (التعظيم و الانقياد و للرسول [(f) .
يقول ابن تيميه]من الممتنع أن يكون الرجل مؤمناً إيماناً ثابتاً في قلبه، بان الله فرض عليه الصلاة و الزكاة و الصيام، و الحج و يعيش دهره لا يسجد لله سجدة، و لا يصوم من رمضان، و لا يؤدي لله زكاة ، و لا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع و لا يصدر هذا إلا مع نفاق في قلبه و زندقة، ولا مع إيمان صحيح، و لهذا إنما يصف سبحانه بالامتناع من سجود الكفار، كقوله تعالى (يوم يكشف عن ساق و يدعون إلى السجود فلا يستطيعون، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة و قد كانوا يدعون إلى السجود و هم سالمون[ .
يقول عبدالعزيز بن محمد]غلط الجهمية الذي زعموا أن الإيمان مجرد معرفة قلبية بالله تعالى: وإن لم يكن هناك قول و ولا عمل، وقد رد بالله أبو عبيد القاسم بن سلام هذا القول، و وصفه بأنه(منسلخ من قول أهل الملل الحنفية، لمعارضتة لكلام الله ورسوله (f) بالرد والتكذيب & ثم قال- ولو كان أمر الله ودينه على ما يقول هؤلاء ما عرف الإسلام من الجاهلية، ولا فرقت الملل بعضها من بعض، إذا كان يرضى منهم بالدعوى في قلوبهم، غير إظهار الإقرار بما جاءت به النبوة&[ .
ويقول أيضاً]غلط عموم المرجئة الذين أخرجوا العمل عن مسمى الإيمان، حتى قال قائلهم (من حصل له حقيقة التصديق، فسواء أتى بالطاعات ، أو ارتكب المعاصي، فتصديقه باق على حاله، ولا تغير فيه أصلاً) حيث أن هؤلاء المرجئة لم يفرقوا بين جنس العمل- والذي يعد شرطاً في صحة الإيمان عند أهل السنة - وبين آحاد العمل وأفراده والذي يعد تاركه غير مستكمل للإيمان[ .
قال ابن تيمية :(فإن الله لما بعث محمدا رسولا إلى الخلق تصديقه في ما أخبر ،وطاعته في ما أمر ، ولم يأمرهم حينئذ بالصلوات الخمس ،ولا صيام شهر رمضان ، ولا حج البيت ،ولا حرم الخمر والربا ،ونحو ذلك ، ولا كان أكثر القرآن قد نزل ،فمن صدقه حينئذ في ما نزل من القرآن وأقر بما أمر به من الشهادتين وتوابع ذلك ،كان الشخص حينئذ مؤمنا تام الإيمان الذي وجب عليه ،وإن كان مثل ذلك الإيمان لو أتى به بعد الهجرة لم يقبل منه ،ولو اقتصر عليه لكان كافرا)
شبهات المرجئة
أولاً/ قوله تعالى ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ( .
1. قال لعبد العزيز بن محمد بن علي [ أما استدلالهم بقوله تعالى )إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء( فقد تقرر بالأدلة أن ترك الصلاة كفر وشرك ، كما جاء في حديث جابر مرفوعاً ) بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ( فيكون ترك الصلاة داخلاً في عموم الآية من جهة الدلالة على أن ذلك مما لا يغفره الله تعالى ، وبهذا نصدق بجميع تلك النصوص ، ويتحقق إعمالها دون إهمالها(
2. قال الشنقيطي ) حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه قال ) بايعنا رسول الله (f) على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ، وألا ننازع الأمر أهله قال : إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان( فدل مجموع الأحاديث المذكورة أن ترك الصلاة كفر بواح عليه من الله برهان (
3. قال محمد بن صالح العثيمين ) مثل استدلال بعضهم بقوله تعالى ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( ، فإن معنى قوله تعالى : )ما دون ذلك ( ما هو أقل من ذلك وليس معناه ما سوى ذلك ، بدليل أن من كذب بما أخبر الله ورسوله ، فهو كافر كفراً لا يغفر وليس من ذنبه منه الشرك (
الشبهة الثانية
1. عن عبادة بن صامت t قال سمعت رسول الله (f) يقول : ) خمس صلوات افترضهنَّ الله ، من أحسن وضوئهنَّ وصلاهنَّ لوقتهنَّ ، وأتم ركوعهنَّ وسجودهنَّ وخشوعهنَّ كان له على الله عهد أن يغفر له ، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد ، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه (
2. عن عبادة بن الصامت t قال سمعت رسول الله (f) يقول : ) خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن ، ولم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهنَّ ، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن ، فليس له عند الله عهد ، إن شاء عذبه ، وإن شاء أدخله الجنة (
جواب الشبهة الثانية
1. قال ابن تيمية ) وأجود ما اعتمدوا عليه قوله (f) ) خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة ، فمن حافظ عليهنَّ كان له عند الله عهد إن شاء عذبه ، وإن شاء أدخله الجنة ( قالوا فقد جعل غير المحافظ تحت المشيئة ، والكافر لا يكون تحت المشيئة ، ولا دلالة في هذا ، فإن الوعد بالمحافظة عليها ، والمحافظة فعلها في أوقاتها كما أمر،كما قال تعالى ) حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى( وعدم المحافظة يكون مع فعلها بعد الوقت،كما أخر النبي (f)صلاة العصر يوم الخندق ، فأنزل الله آية الأمر بالمحافظة عليها وعلى غيرها من الصلوات وقد قال تعالى ) فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسيلقون غياً ( ،فقيل لابن مسعود وغيره ما إضاعتها ؟ فقال: تأخيرها عن وقتها ، فقالوا : ما كنا نظن ذلك إلا تركتها فقال : لو تركوها لكانوا كفاراً (
2. قال محمد بن تصر المروزي: ) فمن أتى بذلك كله كاملاً على ما أمر به فهو الذي له العهد عند الله تعالى بأن يدخله الجنة، ومن أتى بهنَّ لم يتركهنَّ، وقد انتقص من حقوقهنَّ شيئاً ، فهو الذي لا عهد له عند الله ، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، فهذا بعيد الشبه من الذي يتركها أصلاً لا يصليها(
3. وقال ابن تيميه أيضاً ) وإذا عرف الفرق بينا الأمرين ، فالنبي (f) إنما أدخل تحت المشيئة من لم يحافظ عليها، لا من ترك، ونفس المحافظة يقتضي أنهم صلّوا ولم يحافظوا عليها، ولا يتناول من لم يحافظ، فإنه لو تناول قتلوا كفاراً مرتدين بلا ريب، ولا يتصور في العادة أن رجلاً يكون مؤمناً بقلبه، مقراً بأن الله أوجب عليه الصلاة، ملتزماً لشريعة النبي (f) وما جاء به، يأمره ولي الأمر بالصلاة فيمتنع، حتى بقتل ويكون مع ذلك مؤمناً في الباطن لا يكون إلا كافراً، ولو قال: أنا مقر بوجوبها غير أني لا أفعلها كان مع هذا القول مع هذه الحال- كذباً منه(
4. قال عبد الرزاق بن محمد بن علي ) أما حديث عبادة بن الصامت ) خمس صلوات . & ( (الحديث ) فهذا الوعد الكريم إنما هو بالمحافظة عليها، والمحافظة فعلها في أوقاتها كما أمر قال تعالى) حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى( وعدم المحافظة يكون مع فعلها بعد الوقت، كما أخر النبي (f) صلاة العصر يوم الخندق، فأنزل الله آية الأمر بالمحافظة عليها وعلى غيرها من الصلوات.وقد دل الكتاب والسنة، واتفاق السلف على الفرق بين من يضيع الصلاة فيصليها بعد الوقت، والفرق بين من يتركها، ولو كانت بعد الوقت لا تصح بحال، لكان الجميع سواء.فالنبي (f) إنما أدخل تحت المشيئة من لم يحافظ عليها لا من ترك، ونفي المحافظة يقتضي أنهم صلّوا ولم يحافظوا عليها، وقوله (f) ) ومن لم يفعل فليس له عهد على الله &( معناه: أنه لم يأت بهنَّ على الكمال، وإنما أتى بهنَّ ناقصات من حقوقهنَّ، كما جاء مفسراُ في بعض الروايات: ) ومن جاء بهنَّ، وقد انتقص من حقهنَّ شيئاً، جاء وليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء رحمه (
أود أن أشير إلى أن الأحاديث )صلوات الخمس ( له روايات أخرى له صلة بهذه الأحاديث لابد أن ينتبه له الناس وهذه الأحاديث:
1. عن عبادة بن الصامت t قال: سمعت رسول الله (f) يقول : ) خمس صلوات افترضهنَّ الله، من أحسن وضوئهن بوقتهنَّ، وأتم ركوعهنَّ ، وسجودهنَّ ، وخشوعهنَّ ،كان له على الله عهد أن يغفر له ، ومن لم يفعل ، فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه (
2. قال سعيد بن المسيب إن أبا قتادة بن ربعي أخبره قال : قال رسول الله (f) )قال الله إن فرضت على أمتك خمس صلوات وعهدت عندي عهداً أنه من جاء يحافظ عليهنَّ لوقتهنَّ أدخلته الجنة ، ومن لم يحافظ عليهنَّ فلا عهد له عندي (
3. عن عبادة بن الصامتt قال: قال رسول الله (f)) خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة ، من حافظ عليهنَّ ، كان له عند الله أن يدخله الجنة ، ومن لم يحافظ عليهنَّ لم يكن له عهد عند الله ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له(
4. عن كعب بن عجرة (f) قال: ) خرج علينا رسول الله (f)، ونحن سبعة نفر أربعة من موالينا وثلاثة من عربنا ، مسندي ظهورنا مسجده ، فقال ما أجلسكم ؟ قلنا جلسنا ننتظر الصلاة ، قال فأرمّ قليلاً، ثن أقبل علينا فقال: ) هل تدرون ما يقول ربكم؟ ( قلنا: لا ، قال: فإن ربكم يقول من الصلاة لوقتها وحافظ عليها، ولم يضيعها استخفافاً بحقها، فله علي عهد أن أدخله الجنة ومن لم يصلها لوقتها، ولم يحافظ عليها وضيعها استخفافاً بحقها، فلا عهد له علي، إن شئت عذبته، وإن شئت غفرت له (
5. عن أبي الدرداء t قال: قال رسول الله (f) ) خمس من جاء بهنَّ مع الإيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس، على وضوئهنَّ، وركوعهنَّ، وسجودهنَّ، ومواقيتهنَّ، وصام رمضان، وحج البيت، إن استطاع إليه سبيلاً، وآتى الزكاة طيبة بها نفسهُ، وأدى الأمانة؟ قيل يا رسول الله وما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة، إن الله لم يأمن ابن آدم على شيءٍ من دينه غيرها(
6. عن حنظلة الكاتب (c) قال سمعت رسول الله (f) يقول: ) من حافظ على الصلوات الخمس،و ركوعهنَّ، وسجودهنَّ،
ومواقيتهنَّ، وعلم أنهنَّ حق من عند الله دخل الجنة، أو قال وجبت له الجنة، أو قال حرمَّ على النار (
7. عن عبد الله بن مسعود ( c) أن النبي (f) مر على أصحابه يوماً فقال لهم ) هل تدرون ما يقول ربكم تبارك وتعالى؟ ( قالوا: الله ورسوله أعلم ( قالها ثلاثاً).قال: )وعزتي و جلالي، لا يصليها أحد لوقتها إلا أدخلته الجنة ومن صلاها بغير وقتها إن شئت رحمته وإن شئت عذبتهُ(
8. عن أبي هريرة t قال سمعت رسول الله (f) يقول:) إن الرجل ليصلي ستين سنة وما تقبل له صلاة، لعله يتم الركوع ولا يتم السجود، ويتم السجود ولا يتم الركوع(
9. عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله (f) )الصلاة ثلاثة أثلاث، الطهور ثلث، والركوع ثلث، والسجود ثلث، فمن أداها بحقها قبلت منه، وقبل منه سائر عمله، ومن ردت عليه صلاته رد عليه سائر عمله (
10. عن علي بن شيبان t قال ) خرجنا حتى قدمنا على رسول الله (f) فبايعناه وصلَّينا خلفه، فلمح بمؤخر عينه رجلاً لا يقيم صلاته (يعني صلبه) في الركوع، فلنا قضى النبي (f)صلاته قال: يا معشر المسلمين! لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود(
دلالة الإجماع على كفر تارك الصلاة
أولاً : عن عبدالله بن شقيق العقيلي c قال : ((كان أصحاب محمد(f) لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ))
قال الشوكاني:(والظاهر من الصيغة أن هذه المقالة إجتمع عليها الصحابة لأن قوله ((كان أصحاب رسول الله ))جمع مضاف وهو من المشعرات بذلك)
قال إبن قدامة :(ولأنها عبادة يدخل بها في الإسلام فيخرج بتركها)
ثانياً:قال محمد بن نصر المروزي: سمعت إسحاق (بن راهويه الإمام المعروف)يقول (صح عن النبي (f) أن تارك الصلاة :كافر ، وكذلك كان رأي اهل العلم من لدن النبي (f) أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر )
ثالثاً:عن مجاهد أبي الحجاج : عن جابر بن عبداللله قال :قلت له: ما كان يفرق بين الكفر والإيمان عندكم من الألأعمال على عهد رسول الله (f) ؟ قال : الصلاة)
رابعاً:عن أبي هريرة c قال: (كان أصحاب رسول الله (f) لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة)
خامساً:عن الحسن:قال بلغني أن أصحاب رسول الله (f) كانوا يقولون:بين العبد وبين أن يشرك فيكفر أن يدع الصلاة من غيرعذر)
سادساً :عن أبي الزبير : عن جابر وسأله : هل كنتم تعدون الذنب فيكم كفراً ؟ قال : لا ، وما بين العبدوالكفر إلا ترك الصلاة)
سابعاً: عن عبدالرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة وسليمان بن يسار عن:المسور بن مخرمة أنه دخل هو وإبن عباس على عمر بن الخطاب v فقالا : الصلاة يا أمير المؤمنين بعدما أسفر- فقال : نعم لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى والجرح يثقب دماً ))
قال محمد بن نصر المروزي :(ذكرنا الأخبار المروية عن النبي (f) في إكفار تاركها ، وإخراجه إياه من الملة ، وإباحة قتل من إمتنع من إقامتها ، ثم جاءنا عن الصحابة v مثل ذلك ، ولم يجئنا عن أحد منهم خلاف ذلك)
أقوال الصحابة والتابعين والعلماء في أهمية الصلاة
أولاً: عن إبن مسعود c قال :(من ترك الصلاة فلا دين له)
ثانياً : قال علي بن أبي طالب c (من لم يصل فهو كافر )
ثالثاً : عن أبي الدرداء c قال : ( لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له)
رابعاً : عن سعيد بن جبير c قال :(من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر، ومن أفطر يوماً من رمضان متعمداً فقد كفر (ومن ترك الحج متعمداً فقد كفر ، ومن ترك الزكاة متعمداً فقد كفر)
خامساً : وقد كان عمر بن الخطاب يكتب إلى الآفاق ( إن أهم أموركم عندي الصلاة ، فمن حفظها ، حفظ دينه ، ومن ضيعها ، فهو لما سواها أضيع ، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة . قال : فكل مستخف بالصلاة مستهين بها ، فهو مستخف بالإسلام مستهين به ، وإنما حظهم في الإسلام على قدر حظهم من الصلاة ، ورغبتهم في الإسلام ، وعلى قدر رغبتهم في الصلاة ، فإعرف نفسك يا عبدالله،(وإعلم إن حظك من الإسلام ، وقدر الإسلام عندك بقدر حظك من من الصلاة وقدرها عندك ) وإحذر أن تلقى الله ، ولا قدر لللإسلام عندك ، فإن قدر الإسلام في قلبك كقدر الصلاة في قلبك) ( )
سادساً : عن عبدالله بن خراش عن أبيه قال : نزل عمر بالجابية قال : فمر بمعاذ بن جبل وهو في مجلس قال : فقال له : يا معاذ إيتني ولا يأتني معك من القوم أحد ، قال : فجاءه معاذ فقال: يا معاذ ما قيام هذا الأمر ؟، قال : الصلاة وهي الملة .قال : ثم مه ؟ قال : الطاعة وسيكون إختلاف)( )
(هل الصلاة من الإيمان أم من العمل)
عن موسى بن عمران – وكان قد كتب عن شريك – قال : إستأذن شريك عن المهدي وعنده أبويوسف القاضي وإمتريا ،
فقال المهدي : الصلاة من الإيمان
وقال أبو يوسف : الصلاة ليس منم الإيمان
وإستأذن شريك فقال المهدي قد جاء من يفصل بيننا
قال : فلما دخل سلم
قال : فرد عليه .
فقال : يا أباعبدالله ما تقول في رجلين إمتريا
فقال : أحدهما :الصلاة من الإيمان وقال الآخر الصلاة من العمل ؟
قال : أصاب الذي قال : الصلاة من الإيمان وأخطأ الذي قال الصلاة من العمل .
فقال أبويوسف: من أين قلت ذي؟!
فقال: حدثني أبوإسحاق: عن البراء بن عازب في قوله (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ)(البقرة:143)قال : صلاتكم نحو بيت المقدس)) ( )

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ (f) كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ أَوْ قَالَ أَخْوَالِهِ مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ فَقَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (f) قِبَلَ مَكَّةَ فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ وَكَانَتْ الْيَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَهْلُ الْكِتَابِ فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ وَقُتِلُوا فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) ( )
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ سَمِعَ زُهَيْرًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ cأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (f) صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ وَأَنَّهُ صَلَّى أَوْ صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَهُمْ رَاكِعُونَ قَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ (f) قِبَلَ مَكَّةَ فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ وَكَانَ الَّذِي مَاتَ عَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ قِبَلَ الْبَيْتِ رِجَالٌ قُتِلُوا لَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) ( )
عن السدي : لما توجه رسول الله (f) قبل المسجد الحرام ، قال المسلمون : ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس، هل تقبل الله منا ومنهم أم لا ؟ فأنزل الله جل ثناؤه فيهم (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ)قال : صلاتكم قبل بيت المقدس ، يقول : إن تلك طاعة وهذه طاعة ) ( )
عن إبن عباس v في قوله تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ)يقول :( صلاتكم التي صليتموها من قبل أن تكون القبلة ، فكان المؤمنون قد أشفقوا على من صلى منهم أن لا تقبل منهم صلاتهم)) ( )
قال الإمام الطبري ((فإن قال قائل : وكيف قال الله جل ثناؤه (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ)فأضاف الإيمان إلى الأحياء المخاطبين،والقوم مخاطبون بذلك ، وغنما كانوا أشفقوا على إخوانهم الذين كانوا ماتوا وهم يصلون نحو بيت المقدس،وفي ذلك من أمرهم أنزلت هذه الآية ؟قيل إن القوم وإن كانوا قد أشفقوا من ذلك فإنهم أيضاً قد كانوا مشفقين من حبوط ثواب صلاتهم التي صلوها إلى بيت المقدس قبل التحويل إلى الكعبة،وظنوا أن عملهم ذلك قد بـَـطـُـلَ وذهب ضياعاً، فأنزل الله جل ثناؤه هذه الآية حينئذ فوجه الخطاب بها إلى الأحياء، ودخل فيهم الموتى منهم ، لأن من شأن العرب إذا إجتمع في الخبر المخاطب،فيدخل الغائب في الخطاب، فيقولوا لرجل خاطبوه على وجه الخبر عنه وعن آخر غائب غير حاضر : فعلنا بكما ، وصنعنا بكما ، كهيئة خطابهم لهما وهما حاضران)) ( )

قال الحكم بن عيينة:من ترك الصلاة مُتعمداً فقد كفر، ومن ترك الزكاة متعمداً فقد كفر،ومن ترك الحج مُتعمداً فقد كفر، ومن ترك صوم رمضان متعمداً فقد كفر.
وقال سعيد بن جبير: من ترك الصلاة مُتعمداً فقد كفر بالله ومن ترك الزكاة مُتعمداً فقد كفر بالله، ومن ترك صوم رمضان فقد كفر بالله.
وقال الضَّحاك: لا تُرفع الصلاة إلا بالزكاة ((……… .
وجاء في الحديث: ))إن أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن تُقُبِّلت منه صلاته،تُقُبِّل منه سائر عمله،وإن رُدَّت عليه صلاته،رُدَّ سائر عمله (( .
فصلاتنا آخر ديننا،وهي أول ما نُسال عنه غداً من أعمالنا يوم القيامة.
فليس بعد ذهاب الصلاة إسلامٌ ولا دينٌ،إذا صارت الصلاة آخر ما يذهب من الإسلام،(1)هذا كله كلام أحمد.
والصلاة أول فروض الإسلام ،وهي آخر ما يُفْقَد من الدين، فهي أول الإسلام وآخره ، فإذا ذهب أوله وآخره فقد ذهب جميعه،وكل شيء ذهب أوله وآخره،فقد ذهب جميعه.
قال الإمام أحمد: كلُّ شيء يذهب آخره فقد ذهب جميعه،فإذا ذهبت صلاة المرء ذهب دينه(( .