(1)
إن القراءة في كتاب "الأجوبة الهاشمية عن الأسئلة المدنية" لمحمد بن سعيد، في الطريقة التيجانية- يجعلك تقف على مدى السخف في الاستشهاد بنصوص القرآن والأحاديث والفقهاء لإثبات أوهام الصوفيين.
ومثال على ذلك أورد هذا الجزء بنص المؤلف الموصوف على الغلاف بـ"المحدث الشهير والخليفة الأعظم للطريقة التيجانية".
(2)
(وأما السؤال): عن المقدم الذي يجهر للعامة بقوله: هذا الذكر يحضر فيه النبي ، ويؤدي نقله في البلد إلى القيل والقال.
(فجوابه) أن مثل هذا إنما يذكر لأهل الاعتقاد والمرجو منهم وجود القبول والإقبال "قال أبو هريرة : حفظت عن رسول ‏الله صلى الله عليه ‏وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم" رواه البخاري. وقال علي : "حدثوا الناس بما يعرفون؛ أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟"
رواه البخاري، وذكره السيوطي منه رواية الديلمي عن النبي . قال عبد الله بن مسعود : "ما أنت بمحدث قوما حديثا لا يبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة" رواه مسلم في مقدمة صحيحه. وفي صحيح البخاري، باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه، فيقعوا في أشد منه. ثم ذكر حديث "يا عايشة، لولا قومك حديثو عهد بكفرهم لنقضت الكعبة، فجلعت لها بابين: بابا يدخل الناس وبابا يخرجون منه" رواه مسلم والترمذي. وفيه باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا، فذكر قول النبي لمعاذ: "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه- إلا حرمه الله على النار. قال معاذ: يا رسول الله، أفلا أخبر به الناس فيستبشروا! قال: إذا، يتكلوا". وأخبر به معاذ عند موته تأثما. وفي رواية "من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة! قال: ألا أبشر الناس؟ قال: لا أخاف أن يتكلوا". ورواهما مسلم أيضا والإمام أحمد، وأنشد بعضهم يقول:
إني لأكتم من عملي جواهره*كيلا يرى العلم ذو جهل فيفتتنا
فرب جوهر علم لو أبوح به*لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستحل رجال مسلمون دمي*يرون أقبح ما يأتونه حسنا
وفي معنى ذلك يقول : "أمرنا معاشر الأنبياء أن نخاطب الناس على قدر عقولهم "أو كما قال مما هذا معناه. ذكره شيخنا كما في جواهر المعاني.
أما إذا وجد أهل الاعتقاد السالمون من العناد والانتقاد فإنهم يبشرون بقول شيخنا كما في الإفادة: من حلف بالطلاق أنه جالس مع المصطفى في الوظيفة فهو بار في يمينه، ولا يلزمه طلاق. سببه أنه سأله بعض أهل العلم عن ذلك، فذكره. ويقول صاحب الجامع: وأما فضلها يعني الوظيفة فإن الذاكر جوهرة الكمال في مدح سيد الرجال إذا بلغ سبعة مرات تحضره روحه الشريفة ، وكذا أرواح الخلفاء الأربعة أجمعين، ولا يفارقونه ما دام يذكره. ‏ويقول صاحب المنية: ومن تلا جوهرة الكمال سبعا يكون سيد الرجال والخلفاء الراشدون الأربعة * ما دام ذاكرا لها بعد معه وذاك بالأرواح والذوات * وليس ‏للمنكر من نجاة.
‏ويقول شيخنا كما في الجواهر: من قرأها سبعا يحضره روح ‏النبي والخلفاء الأربعة ما دام يذكرها.
ويقول صاحب المنية في وظيفة يوم الجمعة:
ومن يفته وقتها لا يلزمه*قضاءها بلا خلاف أعلمه
وتركها يفيت خيرا جما*ألا لعذر عارض المسا
يكفيك في الفضل حضور المصطفى*صلى عليه ربنا وشرفا