المراد بالنفاثات بين شيخي الإسلام : ابن تيمية و ابن القيم رحمهما الله و رضي عنهما

قال شيخ الإسلام التقيّ أحمد : ( الثالث : شر النفاثات في العقد ، و هنَّ السواحر اللواتي يتصورن بأفعال في أجسام ..) المجموع 17/536
و قال في تفسير سورة الفلق 17/507 : " ثم خص بالذكر السحر و الحسد ، فالسحر يكون من الأنفس الخبيثة ؛ لكن بالإستعانة بالأشياء ، كالنفث في العقد ، و الحسد يكون من الأنفس الخبيثة أيضا ؛ إما بالعين و إما بالظلم باللسان و اليد .
و خص من السحر النفاثات في العقد ، و هن النساء ، و الحاسد الرجال في العادة ، و يكون من الرجال و من النساء ".

و أما ابن القيم فقال : " الشر الثالث : شر النفاثات في العقد ، و هذا الشر هو شر السحر ، فإن النفاثات في العقد هن السواحر اللاتي يعقدن الخيوط و ينفثن على كل عقدة حتى ينعقد ما يردن من السحر ، ....
فإن قيل : فالسحر يكون من الذكور والإناث ، فلِم خص الاستعاذة من الإناث دون الذكور ؟
قيل في جوابه : إن هذا خرج على السبب الواقع ، و هو أن بنات لبيد بن الأعصم سحرن النبي صلى الله عليه و سلم، هذا جواب أبي عبيدة وغيره ، و ليس هذا بسديد ؛ فإن الذي سحر النبي صلى الله عليه و سلم هو لبيد بن الأعصم كما جاء في الصحيح .
و الجواب المحقَّق : أن النفاثات هنا = هنَّ الأرواح و الأنفس النفاثات ،لا النساء النفاثات ؛ لأن تأثير السحر إنما هو من جهة الأنفس الخبيثة و الأرواح الشريرة ، وسلطانه إنما يظهر منها ، فلهذا ذكرت النفاثات هنا بلفظ التأنيث دون التذكير ، والله أعلم) البدائع 2/221-222.
قلت : و ما ذهب إليه ابن القيم : سبقه إليه إشارة القاضي البيضاوي في تفسيره فقال : " ومن شر النفوس أو النساء السواحر .." ثم ساق حديث لبيد في الإشارة لترجيح الأول .
قال الشهاب الخفاجي في حاشيته عليه 9/604:" (ومن شر النفوس ) جعله صفة للنفوس ليصح تأنيثه ، و قوله (أو النساء ) أخره إشارة لترجيح الأول ، و أنه أولى ليشمل الرجال و يطابق سبب النزول - كما سيأتي - و السواحر صفة لكل من النفوس و السواحر على البدل ....)
ثم ساق كلام أبي عبيدة المشار إليه في كلام ابن القيم ، و قال : " و رد بأن الصحيح رواية غيره ، فالحق أنه أنث ؛ لأنه صفة للأنفس ؛ لأن تأثير السحر .." .
وساق كلام ابن القيم المتقدم في التعليل ، من غير إشارة إليه .


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...592#post143592