بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
صَدَر في معرض الكتاب الدولي 2012م كتاب جديد بعنوان (هَدْم أصول أهل البدع) للشيخ عبد الله رمضان موسى – كلية الشريعة، وصورة غلافه في آخر هذا الموضوع.

وقد ذكر المؤلف خلاصة منهج أهل السُّنَّة في التحسين والتقبيح في كتابه (ص353) في عبارة من سطرين فقط تقريبًا، لكن أحد القُراء راسل المؤلف على الإيميل المكتوب على الكتاب؛ ليسأل عما التبس عليه فَهْمه من كلام المؤلف (وسأضع في نهاية هذا الموضوع نُسخة مِن رَد المؤلف على هذا الإيميل).

فقام المؤلف بإعادة صياغة صفحة 353 بتفصيل أكثر؛ لتدارك السَّهْو الذي أدَّى إلى التباس الفَهْم.
وقد اتصلتُ بالتليفون المكتوب على غلاف الكتاب، فعلمتُ أن الناشر سيقوم – إن شاء الله تعالى – بإرفاق هذه الصفحة داخل كل نُسخة من الكتاب، بعد طباعتها بمفردها.
وأمَّا مَن اقتنى نُسخة من الكتاب فيمكنه الحصول على هذه الصفحة الـمُعَدَّلَة من الـمُوزع (تليفون الموزع مكتوب على غلاف الكتاب).

والصفحة المعدلة تحت يدي الآن، وسأضع هنا صورة من (صفحة 353، صفحة 354) لمن يريد طباعتها وإرفاقها بالكتاب:










وهذا نص كلامه:
قال الشيخ عبد الله رمضان موسى في كتابه (هَدْم أصول أهل البدع، ص353-354):
(المطلب الثاني: بيان أن عقيدة أهْل السُّنَّة والجماعة أنَّ الشرع – وليس العَقْل – هو الذي له الْـحُكْم بِـحُسْن شيء بحيث يترتب عليه الثواب آجلًا، أو الْـحُكْم بِـقُبْحه بحيث يترتب عليه العقاب آجلًا([1]):
توضيح ذلك أنهم وإنْ رأوا أنَّ حُسْن وقُبْح بعض الأشياء قَدْ يُعْلَم بالعَقْل؛ إلا أنهم يعتقدون أنَّ ارتباط ذلك بالعقاب والثواب في الآخرة لا يُعْلَم إلا من طريق الشرع، فالشرع هو طَريقنا إلى مَعْرفة ذلك.
قال الإمام ابن تيمية: (وَعَلَى هَذَا عَامَّةُ السَّلَفِ وَأَكْثَرُ الْـمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ). انتهى. انظر: مجموع الفتاوى (ج11/677 ، ج8/435 ، ج11/354)، مدارج السالكين (1/231).
قلتُ: والـمُبتدع إنما يعتمد على عَقْله وهواه؛ لأنه يخترع في الدِّين ما لَـمْ يَأْتِ به الشرع، ويعتقد أنه سيُثاب عليه في الآخرة لإتيانه بشيء يراه حَسَنًا.
بل إن جماعة من المبتدعة أَنـفُسهم - مِن فِرْقة الأشاعرة أوممن تأثروا بهم - صَرَّحوا بما هو أشد من ذلك ، فمنهم مَن نَفَى - نَـفْيًا كُـلِّيًّا - كَوْن العقل يُدْرك الـحُسن والقُبح، فخالفوا أهل السُّنة في ذلك، لكنهم وافقوا أهل السُّنة في أن الثواب والعقاب لا يُدْرَك إلا بالشرع:
1 قال أبو الوفاء ابن عقيل (431 - 513هـ) في كتابه «الواضح، 1/26-27» في أصول الفقه: (الـمُعوَّل على تقبيح الشرع وتحسينه، والعَقْل محكوم عليه، لا حاكم في هذه القضايا .. فَبَطل تحسين العَقْل وتقبيحه). انتهى
2وقال وَلِي الدين أبو زُرْعَة العراقي (762 - 826هـ) في كتابه «الغيث الهامع شرح جمع الجوامع، 1/20» في أصول الفقه: (ما يوجب المدح أو الذم الشرعي عاجلا، والثواب أو العقاب آجلا .. فالمعتزلة قالوا: هو عقلي أيضًأ؛ أيْ: يستقل العقل بإدراكه.
وقال أهل السُّنة: هو شرعي، أيْ: لا يُعرف إلا بالشرع). انتهى
3وقال صفي الدين الهندي (644 - 715هـ) في كتابه « نهاية الوصول في دراية الأصول، (2/704»: (ذهب أصحابنا وأهل الحق من كل مِلَّة إلى أن العقل لا يحكم بحسن فِعل ولا بقبحه .. بمعنى كَوْنه متعلق الثناء والذم عاجلا، والثواب والعقاب آجلا .. إنما يَثْبُت الحسن والقبح - بالمعنى المذكور - بالشرع لا غير). انتهى

وإليكم نُسْخة من رد المؤلف على إيميل الأخ الفاضل:
في 15 \ 05 \ 2012، الساعة 9:31 م، كتب عبد الله رمضان موسى moosa888@hotmail.com :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته: أخي الحبيب، إنما تكلمت عن مسألة محددة، ليست مجرد التحسين والتقبيح، وإنما تحسين شيء بحيث يترتب على فعله ثواب في الآخرة، والتقبيح بحيث يترتب على ارتكابه عذاب في الآخرة، فهذا هو الذي ذكرته بلفظه أنه لابد فيه من الشرع، وهذا صرح به الإمام ابن تيمية نفسه في مجموع الفتاوى (8/434-435) قال:
(وَقَدْ ثَبَتَ بِالْخِطَابِ وَالْحِكْمَةِ الْحَاصِلَةِ مِن الشَّرَائِعِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ؛ أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مُشْتَمِلًا عَلَى مَصْلَحَةٍ أَوْ مَفْسَدَةٍ وَلَوْ لَمْ يَرِد الشَّرْعُ بِذَلِكَ؛ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ الْعَدْلَ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَصْلَحَةِ الْعَالَمِ، وَالظُّلْمَ يَشْتَمِلُ عَلَى فَسَادِهِمْ، فَهَذَا النَّوْعُ هُوَ حَسَنٌ وَقَبِيحٌ وَقَدْ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ وَالشَّرْعِ قُبْحُ ذَلِكَ؛ لَا أَنَّهُ أَثْبَتَ لِلْفِعْلِ صِفَةً لَمْ تَكُنْ؛ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ هَذَا الْقُبْحِ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ مُعَاقَبًا فِي الْآخِرَةِ إذَا لَمْ يَرِدْ شَرْعٌ بِذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا غَلِطَ فِيهِ غُلَاةُ الْقَائِلِينَ بِالتَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا؛ إنَّ الْعِبَادَ يُعَاقَبُونَ عَلَى أَفْعَالِهِمْ الْقَبِيحَةِ وَلَوْ لَمْ يَبْعَثْ إلَيْهِمْ رَسُولًا وَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ؛ قَالَ تَعَالَى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا). انتهى

انتهت رسالة الشيخ عبد الله رمضان موسى

([1]) قمتُ بإعادة صياغة هذه الصفحة؛ لتدارك سهو وقع مني؛ أدى إلى التباس في فهم أحد القراء الفضلاء الذين راسلوني على الإيميل؛يسألني عن معنى كلامي، فجزاه الله خير الجزاء.