حمداً لله تعالى وشكراً له، وصلاة وسلاماً على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه:
راقني وشاقني منظر الكتاب الجديد في طبعته للدكتور الفاضل مساعد الطيار، ولما رأيته أخذته وجعلته نديماً لطيفاً، أستذكر به معلوماتي في أصول التفسير وأضيف عليها ما لا أعرفه، ولا سيما عندما تكون من متخصص بارع كالدكتور الفاضل.
وبهذه المناسبة لعلي أستخلص أو أقطف ثمرات يانعات من هذا الكتاب، أفيد بها إخواني وأستذكر معهم المعلومات وأناقشها، ولعل شيخنا الفاضل يضيء لنا الطريق فيما يمكن أن يشكل، جعل الله ذلك من تدارس القرآن المؤدي إلى رحمته وذكره لنا فيمن عنده حتى ولو كنا أمام أجهزتنا، والله ذو فضل واسع وعظيم.
فأقول مستعيناً بالله تعالى:
من المقدمة والتمهيد:
الثمرة الأولى: مقدمة الكتاب في الحقيقة أبهرتني وأثرت فيّ كثيراً، لما لمسته فيها من صدق الكاتب كما أحسبه والله حسيبه، فكان مما قال فيها مثنياً على ربه:
(أحمدك بما وهبتني من علوم هذا الكتاب العزيز، ويسرت لي من معارفهما ما لم أحلم به يوماً، فلك الحمد والمنة والفضل، أنت تعطي من تشاء وتمنع من تشاء.
أحمدك ربي على توفيقك لي في بث ما وهبتني من هذه العلوم...):
كان لها وقع غريب علي وعلى كل قارئ فعلاً، فما أعظم أن يحيل العبد النعمة إلى مسديها ، ويستشعر ما وصل إليه من أفضاله عليه في المنن العلمية، وهو ما أرجو من الشيخ سلمه الله أن يعطينا إياه في مذكرات يبين لنا فيها كيف سلك هذا الطريق وتطور فيه، - إن لم يكن فعل ذلك - فأنا جديد على الملتقى. وإني لأسأل الله لي ولكم أن يفيض علينا من العلوم والمعارف ما يعرفنا إليه ويزيدنا قرباً منه وأنساً بكتابه.

الثمرة الثانية:
ذكر د. محمد الفوزان مقدم الكتاب نقطة في مقدمته: (إن أكبر فائدة تظهر لي من اطلاعي على تلك المسائل ذلك المنهج الذي سلكه في تحريرها، حيث اعتمد التأصيل والتدقيق لا مجرد النقل والجمع، كما هو الحال في أكثر كتب هذا الفن).
وهو ما أكد عليه المؤلف في مقدمته من عدة نقاط، منها:
- إن علم أصول التفسير لم يلق عناية متكاملة، وهو جزء من علوم القرآن.
- إن غالب كتب منهج علوم القرآن نقول وتلخيص لما في كتابي البرهان والإتقان، وبهذا تفقد هذه الكتب جانبي التحقيق والتجديد.
- تطرق إلى سبل للنهوض بهذا العلم:
1. معرفة أن له جانبين (نظري وتطبيقي)؛ فالنهوض به من الجانب النظري يكون – حسب فهمي من كلام الشيخ - من خلال جعل الجانب التطبيقي ميداناً يخرّج منه ما درسه فيه (أي الجانب النطري المعرفي).
2. مجالا التطبيق: القرآن الكريم، والتفسير، ولكل منهما ما يناسبه من الموضوعات، ثم ذكر الشيخ في ثنايا ذلك أمثلة يحسن الرجوع إليها.
3. نقطة مهمة تصلح أن تكون مشروعاً لنا كطلاب علم: وهي أن مما يعين في التحقيق وإثراء البحث أن هناك مسائل في كتب المتقدمين ممن نقل عنهم الزركشي والسيوطي يحسن الرجوع إليها، (حبذا لو ذكر الشيخ أمثلة لهم)؛ ثم ذكر توجيهاً لذلك وهو أنهما في الغالب يلخصان مسائل الكتاب، وقد يكون فيما تركا من مسائله علم يحتاج إليه في علوم القرآن. وفي هذا عمق واضح من الدكتور حفظه الله يتجلى لنا من خلاله سبر الأغوار، وفن من فنون الابتكار.
4. ثم ذكر معينات أيضاً منها:
· جرد مصنفات الحديث وكتب الآثار لتحصيل ما فيها من الأحاديث والآثار في موضوعات علوم القرآن.
· مثال فهرست الكتب الستة يجنى منه الاعتماد على هذه الفهرسة من الأحاديث والآثار في استنباط المعلومات؛ حيث إن بعض المسائل تفتقد إلى النصوص الدالة على المعلومات التي فيها.

هذا بعض مما ذكره الدكتور في مقدمته وتمهيده لكتابه، وهو ما عرضه للمناقشة والإفادة، فلم أفعل شيئاً من تلقاء نفسي، بل هي دعوة منه حفظه الله أسأل الله لي وله أجرها، ولو لم يذكر لبادرت إليه، وأرجو أن أكون قد وفقت في عرض ما مضى، كما أرجو أن أوفق في عرض الكتاب كاملاً مبحثاً مبحثاً، والله المعين ومنه التوفيق وطلب الإخلاص والصدق في القول والعمل.
أحمد مقرم النهدي
أبو سالم
7رجب1433