* الكلام على السبب الثامن من أسباب الطعن في الراوي:
قال الحافظ : (ثم الجهالة: وسببها أن الراوي قد تكثر نعوته فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض، وصنفوا فيه "المُوَضِّح".
وقد يكون مُقِلّاً فلا يكثر الأخذ عنه، وصنفوا فيه "الوحدان"، أوْ لا يسمى اختصارا، وفيه: "المبهمات".
ولا يقبل المبهم ولو أبهم بلفظ التعديل على الأصح.
فإن سُمّيَ وانفرد واحدٌ عنه فـ"مجهول العين"، أو اثنان فصاعدا، ولم يوثق: فـ"مجهول الحال"، وهو "المستور").
الجهالة: هي وصف يلحق بالراوي الذي لا يعرف فيه جرح ولا تعديل، فما سبب جهالة الراوي؟
بيّن المصنف سبب الجهالة التي تلحق الراوي، ولخّص ذلك في ثلاثة أسباب:
1 ـ أن الراوي قد تكثر نعوته ، بحيث يُذكر مرةً باسمه، ومرة بلقبه، ومرة بكنيته، ومرةً بنسبه، ومرة ببلده، ومرةً بِحِرفة، فيكون هذا الراوي مشهوراً بواحدة من هذه الأسماء، ثم يأتي بعض الراوة فيذكره بغير الاسم أو اللقب الذي اشتهر به؛ لغرض من الأغراض، فيظن القارئ أن هذا شخص آخر غير الراوي المشهور، ولأجل هذا صنفّ العلماء لكشف هذه المشكلة كتباً تعرف بـ"الموضّح لأوهام الجمع والتفريق"([1]) من أجل الكشف عما يُظن أنهم أكثر من راوي وهم راوٍ واحد في الحقيقة! والراوي هنا ـ في الحقيقة ـ معروف الحال، فهو معروف بالثقة والضعف، لكن يخفى حاله بسبب كثرة نعوته.
ومن أمثلته التي ذكرها المصنّف : راوٍ يقال له: محمد بن السائب بن بشر الكلبي، نسبه بعضهم إلى جَدِّه، فقال: محمد بن بشر، وسماه بعضهم حماد بن السائب، وكناه بعضهم: أبا النضر، وبعضهم: أبا سعيد، وبعضهم: أبا هشام؛ فصار يُظن أنه جماعة، وهو واحد! ومن لا يعرف حقيقة الأمر فيه لا يعرف شيئاً من ذلك.
2 ـ السبب الثاني ـ ويكاد يكون السبب الرئيس الذي لا يشاركه غيره ـ: قلة روايته للحديث، وعبر عنه المصنف بقوله: (وقد يكون مُقِلّاً)، وهذا يؤدي إلى قلة الأخذ عنه، وصنف المحدثون في هذا كتباً تعرف بـ"الوحدان"([2])، أي: الذين لم يرو عنهم إلا راو واحد، وإن سُمّي وقيل: فلان بن فلان.
3 ـ السبب الثالث: أن لا يُسمى اختصاراً، بحيث يقول الراوي: حدثني رجلٌ ، أو حدثني: شيخٌ، أو: بعضهم، أو: ابن فلان، فهذا مبهم، لا ندري منْ هو؟ ولهذا قال صنّف العلماء في هذا كتباً تعرف بـ:"المبهمات"([3])، وهي كتب حاول فيها بعض العلماء أن يكشف المبهم الذي يرد في بعض الطرق من خلال تتبع الأسانيد التي قد يصرح فيها باسم الراوي المبهم؛ ولهذا قال المصنف : في الشرح : "ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمى"ا.هـ.
ثم قال المصنف : (ولا يقبل المبهم، ولو أبهم بلفظ التعديل على الأصح).
وهذه المسألة من توابع السبب الثالث، وقد تضمن كلامه حكمين:
الأول: أن حديث المبهم غير مقبول، وهذا قوله: (ولا يقبل المبهم).
الحكم الثاني: أنه لا يقبل ولو أبهم بلفظ التعديل، وصورة ذلك: أن يقول الراوي: حدثني مَنْ أثق به، أو: حدثني مَنْ لا أتهم، عن فلان ... الخ.
فالمصنّف يقول: إن هذا التعديل لا نقبله، ولو صدر من إمام، لماذا؟
ج/ لأنه وجد أن بعض الأئمة ـ تعالى ـ يوثق أناساً قد يخفى عليه بعض حالهم الذي يؤثر في عدالتهم.
ومن أشهر الأمثلة التي يمثَّل بها: ما وقع للإمام الشافعي :([4]) أنه كان يقول: حدثني من أثق به([5])، وهو إبراهيم بن أبي يحيى، وهذا الرجل الذي قال عنه الشافعي: حدثني من أثق به؛ خفي عليه حالُه ، إذْ لما سُئل عنه أحمد قال: قَدَريّ جهمي، كل بلاء فيه، ترك الناس حديثه.
وقال عنه ابن معين: كذاب رافضي، وقال علي بن المديني: كذاب، وكان يقول بالقدر ([6]).
ولهذا، فالصحيح أنه لا يقبل التعديل المبهم، ولو صدر عن إمام للسبب الذي ذكرناه.
* بم ترتفع الجهالة؟
ثم انتقل المصنف : للكلام على مسألة مهمة: وهي جواب عن سؤال قد يطرحه طالب هذا العلم: بم ترتفع الجهالة؟ وهل ينتفع المجهول بالرواية عنه؟
فالحافظ : يوضّح هذا ويقول: (فإن سُمّيَ وانفرد واحدٌ عنه فـ"مجهول العين"، أو اثنان فصاعدا، ولم يوثق: فـ"مجهول الحال"، وهو المستور).
وهذا الكلام من الحافظ : أفادنا أن المجهول ليس على درجة واحدة، بل المجهول نوعان:
الأول: مجهول العين، وهو الذي يروي عنه راوٍ واحد فقط، ولم يعرف بجرح أو تعديل.
الثاني: مجهول الحال، وهو الذي يروي عنه اثنان فصاعداً، ولم يعرف بجرح ولا تعديل، ، وبعض العلماء يسميه: (المستور).
هذه خلاصة ما قاله المصنف :، ولتقريب معنى كلامه أوضحه بالمثال التالي:
يتكرر في بعض الأسر أو القرى الصغيرة، أسماء أشخاص الثنائية والثلاثية، فمثلاً: يكثر اسم: عبدالله بن عبدالرحمن، وهذا الاسم يحمله عشرون شخصاً، فلو سألك أحد عن رجل من تلك القرية اسمه: عبدالله بن عبدالله، فهنا لا يمكن أن تصدر حكما واحداً؛ لأن هذا الاسم يحمله أكثر من شخص، بل تسأل أسئلة تحدد لك المقصود بالشخص، فتقول: هل تقصد عبدالله بن عبدالرحمن الذي يدرس في المدرسة الثانوية ـ مثلاً ـ فيقول: نعم، فهنا زالت جهالة العين، فإن كان معروفا عندك علم بحاله، فإنك تقول: هذا ثقة، أو غير ثقة، فترتفع جهالة الحال.
واعلم أن مجهول العين أشد ضعفاً من مجهول الحال، وكلاهما ضعيف، لكن مجهول الحال إذا تابعه آخر؛ فهذا مما يقوي حديثه من حيث الجملة.
وأود أن أنبه هنا باختصار شديد إلى أن هذا التفصيل الذي ذكره المصنّف : هو المشهور عند أكثر المتأخرين من العلماء، وفيه بعض المناقشة من جهة إطلاق هذا القول؛ لأن بعض الأئمة ـ في مسألة ارتفاع الجهالة ـ يستثني إذا كان الراوي عن ذلك المجهول إماماً ينتقي الرواة، بحيث لا يروي إلا عن ثقة، مثل الإمام مالك، فقد قال عنه الأئمة أحمد وابن معين وأبو زرعة: إذا روى مالك عن رجل لا يعرف فهو حجة، وكذلك قالها الإمام أحمد في شيخه عبدالرحمن بن مهدي: إذا روى عن رجل لا يعرف فهو حجة([7]).
وبحث المجهول فيه مسائل كثيرة، وهو من المباحث الدقيقة في علم المصطلح، لكن نكتفي بهذا التوضيح المختصر.

* الكلام على السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي:
قال : (ثم البدعة: إما بمكفر أو بمفسق، فالأول: لا يقبل صاحبها الجمهور، والثاني : يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته في الأصح إلا إن روى ما يقوي بدعته فيرد على المختار وبه صرح الجوزقاني شيخ النسائي).
سبق أن ذكرنا تعريف البدعة في الشرع، وهي: الإحداث في الدين بعد موت النبي ج وخلفائه الراشدين؛ لحديث : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»([8])([9]).
وخلاصة كلامه في مبحث رواية المبتدع يتركز على مسألتين:
1 ـ أن البدع نوعان: مكفرة ومفسّقة.
2 ـ أن صاحب البدعة المكفّرة، لا يقبلها جماهير الأئمة، كذا قال ابن حجر، وهذا وهم من الحافظ : في حكاية الخلاف، والصحيح أنه لا خلاف في ردّ حديث هذا النوع من المبتدعة، كالجهمية وغلاة الرافضة؛ لأنهم كالكفار الأصليين في هذه المسألة، كما قاله المُعَلمي :.
3 ـ أن حديث المبتدع عند ابن حجر مقبول إلا في حالين:
أ ـ إذا كان داعية.
ب ـ إذا روى ما يؤيد بدعته.
أما المسألتان الأوليان فلا إشكال فيهما، إنما البحث مع المصنف في المسألة الثالثة.
وسبب الاعتراض على اختيار المصنف، أننا وجدنا في تطبيقات الأئمة - وعلى رأسهم الشيخان: البخاري ومسلم - ما يخالف هذا القول، وعليه فالصحيح أنه إذا ثبت أن الراوي صادق في حديثه، فإنه يقبل ولو كان من الدعاة، ولو روى ما يؤيد بدعته، والدليل على ذلك: النقل والعقل.
ـ أما النقل: فخلاصته:
1 ـ عمل الأئمة، وعلى رأسهم الشيخان: البخاري ومسلم.
2 ـ نصوص الأئمة، مثل: حدثني المتهم في دينه، الثقة في حديثه.
فقد وجدنا أن البخاري ومسلماً وغيرهم من الأئمة أخرجوا لهؤلاء، وهذه نماذج لرواة مبتدعة دعاة، أخرجوا لهم:
1 ـ عمران بن حطّان السدوسي([10]).
2 ـ أبو حسّان الأعرج.
وهذان الراويان من كبار الخوارج، وقد قال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثاً من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا حسان الأعرج([11])، والسبب أن الخوارج يستعظمون الكذب، بل يرونه كفراً مخرجاً من الملة.
3 ـ شَبَابة بن سوار، فقد كان داعيةً إلى الإرجاء كما نص على ذلك الإمام أحمد([12]) وأخرج له الشيخان، والإمام أحمد في مسنده.
4 ـ عدي بن ثابت، قال عنه أبو حاتم: كان إمام مسجد الشيعة، وقاصّهم، ومع هذا أخرج له مسلمٌ حديثاً يرويه عن زر بن حبيش، عن علي س أنه قال: «إنه لعهد النبي الأمي؛ لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق»([13])، ولم يطعن أحد من الأئمة في هذا الحديث أبداً.
وهذا الحديث ألا يؤيد بدعة عدي؟ بلى! ذلك أنه شيعي، وروى حديثاً في فضائل علي ومع ذلك أخرجه مسلم ولم يُنتقد عليه.
5 ـ عباد بن يعقوب الرواجني، كان ابن خزيمة : إذا حدّث عنه قال: "عباد بن يعقوب - المتهم في رأيه الثقة في حديثه"، وإنما قال ابن خزيمة هذا؛ لأنه شيعي قُح، لكن هذا من إنصاف أئمة السنة، الذين لا يترددون في الرواية عمن هو صادق في حديثه، وإن خالفهم في المذهب.
والخلاصة: أن تطبيقات الأئمة: البخاري، مسلم، وأحمد، وابن خزيمة؛ كلها على هذا.
ـ أما الدليل العقلي (على قبول رواية المبتدع الذي ثبت صدقه في حديثه):
فيقال: قولكم: إن روى ما يقوي بدعته فيُرد على المختار، فنقول: هل هذا الراوي صادق أم غير صادق؟ إن كان صادقاً فيجب أن تقبل حديثَه، حدث بما يؤيد أو لا يؤيد؛ لأنك إن اتهمته في رواية ما يؤيد فاتهمه في الباقي؛ لأن من روى ما يؤيد لا تأمنه أن يروي أيضاً ما لا يؤيد.
فالصحيح إذاً في رواية المبتدع بدعة مفسقة: أنه يجوز أن يُروى عنه إذا كان صادق اللهجة، بحيث لا يكذب، ولا يتهم بذلك، تماما كما لا نرد حديثاً يرويه مالك أو الشافعي أو أحمد إذا كان يؤيد مذهبه الفقهي، والله أعلم ([14]).
أما الجوزقاني، ويقال: الجوزجاني، فهو إبراهيم بن يعقوب السعدي، شيخ أبي داود والترمذي والنسائي، وغيرهم من الأئمة([15]).

* الكلام على السبب العاشر ـ والأخير ـ من أسباب الطعن في الراوي:
قال : (ثم سوء الحفظ: إن كان لازماً فهو الشاذ على رأي أو طارئاً فالمختلط.
ومتى توبع سيء الحفظ بمعتبر وكذا المستور والمرسل والمدلس: صار حديثهم حسناً لا لذاته بل بالمجموع).
سبق بيان معنى سوء الحفظ من كلام الحافظ نفسه، وهي: أن يكون صوابه أكثر من خطأه.
وهذا السبب ينتج عنه أنواع من علوم الحديث، وهي:
1 ـ الشاذ ـ وقد سبق ـ: لكنه هنا ناتج عن تفرد سيء الحفظ، فهذا ـ كما يقول المصنف : ـ يسمى شاذاً([16])، على رأي من لا يشترط المخالفة.
2 ـ المختلط: وهو حديث سيء الحفظ الذي يطرأ عليه سوء الحفظ، وليس أصلياً فيه، أي: أنه كان جيد الحفظ، بل ربما هو ثقة، ولكن يعرض له عارض ـ مثل كبر السن، أو العمى، أو مصيبة من المصائب التي تذهل العقل ـ فيسوء حفظه، وهو ما يسمى عند العلماء بـ(الاختلاط)، أي أنه يصبح لا يميز حديثه.
مثاله: سعيد بن أبي عروبة، قال عنه الذهبي: "كان من بحور العلم، إلا أنه تغير حفظه لما شاخ"([17]).
واعلم أن الرواة المختلطين ليسوا على درجة واحدة، ففيهم من يكون اختلاطه شديداً، ومنهم من يكون قليلاً، ومنهم من يحدث بعد اختلاطه، ومنهم من لا يحدث بعد اختلاطه، وهذا مبسوط في كتب التراجم، وكتب المختلطين([18]).
3 ـ الحسن لغيره: وهو حديث كل من:
أ ـ سيء الحفظ إذا تابعه راوٍ معتبر، ومثله في هذا الحكم إذا توبع.
ب ـ المدلّس.
ج ـ والمرسل.
د ـ والمستور من راوٍ معتبر، فإن هذا يتقوى وينجبر الحديث من الضعيف إلى الحسن لغيره، ولهذا أكّد الحافظ هذا بقوله: (صار حديثهم حسناً لا لذاته، بل بالمجموع) أي بمجموع الطرق.
ولا يخلو هذا الإطلاق في تقوية حديث سيء الحفظ من بحث ومناقشة، وليس هذا موضعه، بل هو مبسوط في المطولات، لكن مما ينبغي التنبه له، أن هذا الحكم الذي ذكره الحافظ قد يتسامح فيه بعض الأئمة في أبواب الترغيب والترهيب، أما في أحاديث الحلال والحرام فيتشددون.
وظاهر كلام ابن حجر أن التقوية للطرق ليكون الحديث حسناً لذاته محصورةٌ بهذه الأمور الأربعة، والحقيقة أن في تطبيقات الأئمة ما يشعر بأن بعض المنقطعات، وروايات المجاهيل، تقوى بها بعض الطرق، ولكن هذا كلام عام، وتحته تفاصيل ليس هذا موضعها، فالأئمة لهم في كل حديث نظر خاص.
وللحديث صلةٌ إن شاء الله.



([1]) وقد صنّف فيه الإمام عبدالغني المقدسي، والخطيب البغدادي .

([2]) وممن صنّف فيه: الإمام مسلم ـ صاحب الصحيح ـ وغيره، .

([3]) وممن صنّف فيه: عبدالغني المقدسي، وأبو زرعة العراقي ، واسم كتابه "المستفاد من مبهمات المتن والإسناد" مفيد جداً.

([4]) وبالمناسبة: المسند الذي يُنسب للشافعي ليس من جمعه، إنما جمعه مَن بعده، لكن في كتابه "الأم" أحاديث مسندة.

([5]) أفاد ابن كثير - في كتابه "مناقب الشافعي" - بأن الشافعي : ذكر هذه الجملة عن ستة من شيوخه، من أشهرهم: محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى.

([6]) ميزان الاعتدال: (1/58).
يقول الذهبي في سير أعلام النبلاء (8 /450): "كان الشافعي - مع حسن رأيه فيه – إذا روى عنه، ربما دلّسه، ويقول: أخبرني من لا أتهم، فتجد الشافعي لا يوثقه، وإنما هو عنده ليس بمتهم بالكذب، وقد اعترف الشافعي بأنه كان قدرياً، ونهى ابن عيينة عن الكتابة عنه".

([7]) ينظر: شرح علل الترمذي (1/377).

([8]) الترمذي ح(2676) وقال: هذا حديث صحيح.

([9]) وحينما حصرنا الابتداع في (الدين) فإنه يخرج بذلك المحدثات في الدنيا، فالسيارات مثلاً ، أو المحمول ونحوها من المخترعات ليست داخلة في حدِّ البدعة!
وقد وقعت البدع في أواخر عهد الصحابة ش، فظهرت بدعة القدَر، وهي أول بدعة ظهرت - كما في صحيح مسلم - ثم جاءت بدعة التشيع، وقبلها بدعة الخوارج، إذا اعتبرنا أن نواتهم قول ذي الخويصرة: (اعدل يا رسول الله)! فقال: «ويلك! من يعدل إن لم أعدل»! ثم قال: «يخرج من ضئضئ هذا قوم...» الحديث ـ والحديث في الصحيحين البخاري ح(3166)، مسلم ح(1064).
والحاصل: أن البدع الكبرى المغلظة التي ظهرت في عهد الصحابة ثلاث: الخوارج، والقدرية، والتشيع.
ونقصد بالشيعة هنا الذين كانوا في أول أمرهم شيعة لعلي، ثم بعد ذلك تطور مذهبهم حتى أصبحوا رافضة، ثم دخل فيهم بعد ذلك إسماعيلية ونصيرية وقرامطة, من أنواع البدع المكفرة المخرجة عن الملة باتفاق أئمة السلف.

([10]) (الذي مدح قاتلَ عليٍّ، رضي الله عن علي، وقاتَل الله قاتِله وعليهم من الله ما يستحقون، فعمران هذا هو الذي مدح قاتل علي وهو: عبد الرحمن بن ملجم في قصيدته المشهورة.

([11]) شرح علل الترمذي: (1 / 357).

([12]) الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي: (2/ 37).

([13]) مسلم ح(78).

([14]) ومن أحسن من بيّن هذا المعنى: ابن تيمية في المسوّدة : (238)، فيراجع.

([15]) هو أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب السعدي، نزيل دمشق ومحدثها، (ت: 256هـ) وقيل غير ذلك، له كتاب "الضعفاء"، له ترجمة في تذكرة الحفاظ: (2/100).

([16]) وهذا يؤكد ما سبق التنبيه عليه من أهمية العناية بالمصطلحات التي تطلق على أكثر من معنى.

([17]) سير أعلام النبلاء: (6/413).

([18]) منها: المختلطين، للعلائي، و"الكواكب النيرات" لابن الكيال.