(1)
بعد أن أعد الأديب المسلم الملتزم بالإسلام نية كما ورد في مقال "النية التي القصد شرط من شروط إنتاج الأدب الإسلامي"، وبعد أن أدرك معرفة أن تفصيل الحلال وإجمال الحرام شرط أيضا كما ورد في المقال الذي يحمل العنوان نفسه، وبعد أن صحح تصوره لنفسه ووظيفته وأثره وعلاقته بالآخرين كما في مقال "الأديب المسلم الملتزم بالإسلام موجِّه عالمي".
بعد كل ذلك عليه أن يدرك أن موضوعه ينبغي أن يتحلى بقيم الإسلام، وأن أدبه سلاح من أسلحة دينه كما فعل الصحابي الجليل حسان بن ثابت الذي شجعه الرسول كما ورد في صحيح البخاري (حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَسَّانَ: اهْجُهُمْ أَوْ هَاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ. وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: اهْجُ الْمُشْرِكِينَ؛ فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ).
لماذا؟
لأنه مؤثر ينشئ ولا ينفعل بالمتاح الموجود فقط، فينبغي أن يعمل على إبراز قيم الإسلام في أدبه لا سيما في هذا الزمن حتى يؤثر في النفوس ويغرس فيها ما ينبغي لا ما هو موجود.
لماذا؟
لأنه زمن عجز المسلمين وظهور غير المسلمين في مجالات الحياة كافة، وشيوع شعاراتهم وعاداتهم وسلوكياتهم فنشأ عليها كهول المسلمين وتربى عليها شبابهم، فتوهموا أنها أصيلة منهم لكنها عند الواعين من الغرب.
ويكون تأثيره مساويا وعيه بقيم الإسلام ومخالفات الواقع المعاش والقدرة الفنية على دمج ذلك في البناء الفني حتى يتسرب من دون وعي إلى عقل المتلقي ونفسه.
كيف ذلك؟
(2)
إن عالم الأدب عالم يكون فيه المتلقي ضيفا والأديب مرشدا؛ لذا فهو يساوقه ويحمل قناعاته؛ لذا نجد الأدب العلماني يعمد إلى ذلك ويبرع فيه.
كيف؟
في رواية "شيكاجو" لعلاء الأسواني نجد الشخصيات الرئيسة هي مسلمة متحجبة ومسلم ملتح رئيس رابطة الطلبة ونصراني مغترب وشيوعي أو ملحد مغترب.
فماذا كان سلوك هؤلاء؟
المسلمة المتحجبة سقطت وزنت، والمسلم الملتحي منافق، أما النصراني والملحد فهما المستقيمان.
ماذا يترك ذلك في نفوس القراء بعد معايشة تلك الشخصيات في مواقفها الإنسانية وحديثها وأفعالها وحركاتها وسكناتها؟
سيترك الأثر السلبي تجاه الملتزمين بالإسلام حتما.
وإذا كانت هذه رواية مطبوعة فهناك نصوص الأفلام السائدة.
ماذا فيها؟
فيها إشاعة جو البهجة والضحك، وفي ثنايا هذا الضحك والبهجة تتسرب مبادئ غير إسلامية كإباحة الاختلاط والثورة على الآباء والمجتمع وتسييد الحب إلها يأمر فيطيع المحبون رغباتهم وأهواءهم و... و... إلى آخر ما يعلمه الجميع ولا يحتاج إلى تفصيل، ومما ينعكس في قبول ثقافة الغرب التي تؤدي إلى تفكك الأسر وإزالة الضبط الاجتماعي الذي هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فإذا كان العلمانيون يفعلون ذلك فواجب على الأديب المسلم الملتزم بالإسلام أن يفعل ذلك نصرة لدينه.
كيف؟
(3)
عليه إشاعة قيم الإسلام على مستوى الفرد مع نفسه ومع مجتمعه.
كيف؟
يشيع الأذكار تلك العادة اليومية في حياة المسلم الملتزم، ويشيع قيم الإسلام في الفرح التي تأتي بعد الطاعة متمثلا حكمة العيد الأسبوعي وعيد الفطر بعد رمضان وعيد الأضحى بعد الحج. وفي الفرح لا يقف عند سببه بل يمتد إلى مظاهره فتأتي منضبطة مع الإسلام وقيمه التي تحرم الإسراف والاختلاط و... إلخ.
وليس الفرح فقط الذي غادر عموم الناس فيه قيم الإسلام، بل هناك الحزن الذي لا تظهر فيه قيمة الرضا وما تستتبعه من أحوال، وكذلك الغضب، و... و... إلخ.
ولا يقتصر على إشاعة القيم بذكرها فقط بل يستدعي نماذجها الإسلامية، ويكثر من الاستشهاد والتوثيق من القرآن والسنة ولا يردد أقوال الغربيين أئمة الأدباء العلمانيين.
ويبرز قيمة الأسرة ووجوب الحفاظ عليها من خلال توثق العلاقات بين الأبناء والآباء والزوجين أحدهما تجاه الآخر، وكذلك القرابات والرحم.
ويبرز ما لا يتسق مع الإسلام من نظريات اجتماعية واقتصادية و... إلخ.
(4)
ولن أستطرد مع ذكر تفاصيل القيم التي تبرز خلال السلوك اليومي اللحظي، لكنني أؤؤكد الضابط الحاكم في ذلك الأمر.
ما هو؟
إنه إبراز قيم الإسلام لا قيم الواقع المعاش الذي تغرب في تفاصيله واغترب. لكنه ينبغي أن يكون كل ذلك جزءا لا يتجزأ من البناء الفني حتى لا يتحول الأدب إلى وعظ غير مقبول.