ذكر الضبي في ( بغية الملتمس في تاريخ الأندلس) ص 427: أن والد الإمام ابن عطية ـ وشيخه الحافظ أبو بكر غالب بن عبد الرحمن توفي 518هـ ـ كان ربما أيقظ ابنه في الليل مرتين، يقول له: ( قم يا بني، اكتب كذا وكذا في موضع كذا من تفسيرك).
ومن هذا النقل نلحظ أموراً:

1/ أن الإمام ابن عطية بدأ تأليف تفسيره في وقت مبكر من حياته، وقد كتبه قبل وفاة أبيه سنة 518هـ، ويكون في ذلك الوقت في عنفوان شبابه، في حدود الثلاثين، وقد ولد سنة 481هـ.
2/ حرص الأب على ابنه، ولولا توفيق الله لما خرج لنا هذه السفر النفيس من كتب التفسير.
3/ الحرص على تسجيل الفوائد وتدوينها، وإلا طارت وضاعت، وهذا يذكر بصنيع الإمام البخاري الذي كان يقوم في الليل ربما عدة مرات ـ من تلقاء نفسه ـ ليدون ما خطر على باله.
4/ الأثر العلمي والتواصل بين الأب وابنه، حتى يمكن القول بأن الأب مشارك وداعم ومساهم في الكتاب.
5/ أن قطع النوم بالليل من أجل العلم، أمر عزيز شديد إلا على النفوس الكبار والهمم العظام.