(1) الحديث الشريف
أ- سنن النسائي، وحسنه الألباني
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهِنَّ لِأَصَابِعِ يَدَيْهِ أَلَّا آتِيَكَ وَلَا آتِيَ دِينَكَ، وَإِنِّي كُنْتُ امْرَأً لَا أَعْقِلُ شَيْئًا إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: بِمَا بَعَثَكَ رَبُّكَ إِلَيْنَا؟ قَالَ: بِالْإِسْلَامِ. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا آيَاتُ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: أَنْ تَقُولَ: أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَخَلَّيْتُ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ. كُلُّ مُسْلِمٍ عَلَى مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ. لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مُشْرِكٍ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلًا أَوْ يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ.
سنن النسائي:
** أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا تَبَايَعَ الْبَيِّعَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا أَوْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ، فَإِنْ كَانَ عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ.
شرح سنن النسائي للسندي:
قَوْله: (أَوْ يَكُون) كَلِمَة "أَوْ" بِمَعْنَى "إِلَّا أَنْ" وَالْمُضَارِع مَنْصُوب، أَيْ إِلَّا أَنْ يَكُون الْعَقْد ذَا خِيَار.
** أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا -وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا- أَوْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ. فَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ.
ب- منتقى ابن الجارود بتحقيق الشيخ أبي إسحاق الحويني
أَبْوَابُ الْقَضَاءِ فِي الْبُيُوعِ
673- حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ.

(2) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام

والثامن: أن تكون بمعنى "إلا" في الاستثناء، وهذه ينتصب المضارع بعدها بإضمار "أن" كقولك: لأقتلنه أو يسلم. وقوله:
103- وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما
وحمل عليه بعض المحققين قوله تعالى: (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) فقدر (تفرضوا) منصوبا بأن مضمرة لا مجزوما بالعطف على (تمسوهن)؛ لئلا يصير المعنى لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمى فكيف يصح نفي الجناح عند انتفاء أحد الأمرين ولأن المطلقات المفروض لهن قد ذكرن ثانيا بقوله تعالى: (وإن طلقتموهن) الآية. وترك ذكر الممسوسات لما تقدم من المفهوم. ولو كان (تفرضوا) مجزوما لكانت الممسوسات والمفروض لهن مستويين في الذكر.
وإذا قدرت أو بمعنى إلا خرجت المفروض لهن عن مشاركة الممسوسات في الذكر.
وأجاب ابن الحاجب عن الأول بمنع كون المعنى مدة انتفاء أحدهما بل مدة لم يكن واحد منهما وذلك بنفيهما جميعا؛ لأنه نكرة في سياق النفي الصريح بخلاف الأول فإنه لا ينفي إلا أحدهما.
وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتعيين النصف لهن، لا لبيان أن لهن شيئا في الجملة.
وقيل: "أو" بمعنى الواو، ويؤيده قول المفسرين: إنها نزلت في رجل أنصاري طلق امرأته قبل المسيس وقبل الفرض.
والتاسع: أن تكون بمعنى "إلى"، وهي كالتي قبلها في انتصاب المضارع بعدها بأن مضمرة نحو: لألزمنك أو تقضيني حقي. وقوله:
104- لأستسلهن الصعب أو أدرك المنى * فما انقادت الآمال إلا لصابر
ومن قال في (أو تفرضوا): إنه منصوب- جوز هذا المعنى فيه، ويكون غاية لنفي الجناح لا لنفي المسيس. وقيل: "أو" بمعنى الواو.
(3) جامع الدروس العربية للشيخ مصطفى الغلاييني

أ- (5) "أو"، ولا تُضمَرُ بعدها (أن) إلا أَن يَصلُحَ في موضعها (إلى) أو (إلاّ) الاسثنائيّة، فالأول كقول الشاعر:
لأَّستَسْهلنَّ الصَّعْبَ أو أدْرِكَ المُنى * فما انقادَتِ الآمالُ إلاَّ لَصابرِ
أي إلى أن أدرك المنى.
والثاني كقول الآخر:
وكُنتُ إذا غَمَزْتُ قناةَ قَوْمٍ * كَسَرْتُ كُعوبَها أَو تَسْتَقِيما
أي إلا أن تستقيم.
والفعلُ المنصوب بأن مُضمَرةً بعد (أو) معطوفٌ على مصدرٍ مفهومٍ من الفعل المتقدم، وتقديرُه في البيت الأول (لَيَكونَنَّ مني استسهالٌ للصَّعبِ أو إدراكٌ للمنى)، وتقديرُه في البيت الآخر (ليكوننَّ مني كسرٌ لكُعوبها أو استقامة منها).
واعلم أن تأويل "أو" بإلى أو إلا إنما هو تقدير يلاحظ فيه المعنى دون الإعراب. أما التقدير الإعرابي باعتبار التركيب فهو أن يؤول الفعل قبل "أو" بمصدر يعطف عليه المصدر المسبوك بعدها بأن المضمرة كما رأيت، وإنما أول ما قبل "أو" بمصدر؛ لئلا يلزم عطف الاسم (وهو المصدر المسبوك بأن المقدرة على الفعل، وذلك ممنوع).
ب- ومثال (أَو) "الموتُ أَو يبلغَ الإنسانُ مأمَلَهُ أَفضلُ" أي "الموت أَو بُلوغهُ الأملَ أَفضلُ" ومنه قوله تعالى: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً، أَو من وراء حجابٍ، أَو يُرسِلَ رسولا، أي "إلا وحياً، أَو إرسالَ رسولٍ".