من كتاب "الدرر الناضرة في الفتاوى المعاصرة"، للدكتور صبري بن محمد عبد المجيد، دار المؤيد، الطبعة الأولى 1426-2005، ص525-526.
السؤال: هل يعتبر لفظ يمين الله حلفا؟ وكذلك عندما تقول المرأة للأخرى: علي الحرام أن تفعلي كذا أو تأخذي كذا؟ وما هو اليمين المغلظ؟ أفيدونا، بارك الله فيكم!
الجواب: إذا قال الإنسان: يمين الله أو أيمن الله أو ما أشبه ذلك- فإن ذلك يعد قسما، ويثبت له ما يثبت للقسم الصريح المصدر بالواو أو الباء أو التاء.
وكذلك إذا حرم الإنسان شيئا فإن هذا التحريم له حكم اليمين؛ لقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم: 1-2]، ولقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ /30 [المائدة: 87-89]. فذكر الله الكفارة بعد النهي عن تحريم طيبات ما أحل لنا.
فإذا حرم الإنسان شيئا فهو كما لو كان أقسم ألا يفعله، فإذا قال: حرام علي أن أدخل دار فلان- كان ذلك بمنزلة قوله: والله، لا أدخل دار فلان. وإذا قال: حرام علي أن أبيع هذا الشيء- فإنه بمنزلة قوله: والله، لا أبيع هذا الشيء. ولا فرق في ذلك على القول الراجح بين تحريم المرأة أي الزوجة وغيرها؛ لعموم الأدلة الدالة على ذلك، أي على أن التحريم بمنزلة اليمين.