الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، وبعد :
فالختان خصلة من خصال سنن الفطرة التي توارثتها الأمة بالنقل والعمل ، فأصبح الأمر فيها مشهورا ، وقد تخفى بعض مسائله الدقيقة فيرجع فيها إلى العلماء .
ولم يكن على مر العصور موضعًا لإثارة ، ولا محلا لنظر عند المسلمين ؛ بل كان من الشعائر التي اشتهر بها المسلمون .
ولكننا فوجئنا بأن موضوع الختان يثار في عصرنا هذا على أنه اعتداء على جسد الأولاد والبنات ، وأنه لا أصل للختان في الشرع .. هكذا !!
بدأ ذلك بختان البنات وصاحبه حملة شعواء في بعض بلدان المسلمين ؛ وحاول أصحاب هذه الحملة انتزاع فتوى شرعية من مؤسسات الفتوى الرسمية ، فلم يستطيعوا ، ثم فوجئنا بمؤتمر الختان !! الذي صدرت فيه التوصيات بتجريم وتحريم ختان النساء بحضور بعض أهل العلم ، والذي قيل بعد ذلك أن هذه التوصيات كانت معدة مسبقًا ، ولم يكن لهم بها علم ، ولم يشتركوا في إعدادها !! فهل كان مؤتمرًا أم مؤامرة ؟! وهل كانوا مؤتمرين أم متآمرين ؟؟!
ومما أثار الشبهات حول هذا المؤتمر أنه كان برعاية مؤسسة ألمانية ؛ حتى كتب بعض الصحفيين تقريرا عن هذا المؤتمر بعنوان ( تحريم الختان بفلوس الألمان ) .
وقد خرج علينا أيضًا من يتكلم في ختان الذكور وأنه جريمة أيضا !! ولا دخل للدين فيه من قريب أو بعيد ؛ فكُتب في ذلك مقالات بأيدي آثمة ممن عرفوا بعدائهم لشرع الله ودينه وجهلهم به ؛ ثم فوجئنا بكتاب ( ختان الذكور.. بين الدين والطب والثقافة والتاريخ ) لطبيبة مصرية مغمورة مليء بالمغالطات والأكاذيب والافتراءات والادعاءات التي لا أصل لها ( ) .
ومن هذه الافتراءات قولها : إن القيمة الصحية لختان الذكور مجرد أوهام مشيرة إلى قول الطبيب الأمريكي جورج دينيستون : إن الختان ( وباء يسببه الأطباء ) الذين - كما قال : إنهم يستفيدون نفسيا من هذه الجراحة لتخفيف شعورهم بالأذى الذي تعرضوا له حين أُجريت لهم العملية في الصغر ... هكذا !! وبمثل هذه الكلمات الجوفاء يستدل على أن القيمة الصحية - التي أثبتتها الأبحاث المتتابعة - مجرد أوهام !! فهل هذا كلام يساوي المداد الذي كُتب به ؟!
لقد أثبتت البحوث العلمية في هذا العصر الفوائد الصحية الكثيرة لعملية الختان ؛ حتى قال البروفسور ويزويل – رئيس قسم أمراض الوليدين في المستشفى العسكري في واشنطن - في مقال له : لقد كنت من أشد الناس عداء للختان ، وشاركت في الجهود التي بذلت عام 1975 م ضد إجرائه ، ولكن الدراسات العلمية التي ظهرت في الثمانينات أظهرت بيقين ازديادًا في نسبة الالتهابات البولية عند الأطفال غير المختونين ، وما ينطوي عليه من خطر حدوث التهاب مزمن في الكلى وفشل كلوي في المستقبل ؛ وبعد إجراء المزيد من الأبحاث ، وإجراء تمحيص دقيق لكل الدراسات العلمية التي أجريت في هذا المجال ، وصلت إلى نتيجة مخالفة تماما ، وأصبحت من أشد أنصار الختان ؛ وأيقنت أن الختان ينبغي أن يصبح أمرا روتينيا عند كل مولود ( ) .
ولم يكن البروفيسور ويزويل الوحيد الذي نادى بضرورة إجراء الختان ، بل إن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال قد تراجعت تماما عن توصياتها القديمة ، وأصدرت توصيات حديثة أعلنت فيها بوضوح ضرورة إجراء الختان بشكل روتيني عند كل مولود ؛ يقول البروفيسور ويزويل : صوَّت أعضاء الجمعية الطبية في كاليفورنيا بالإجماع على أن ختان الوليد وسيلة صحية فعالة ، لقد تراجعت عن عدائي الطويل للختان ، و صفقتُ مُرحِّبا بقرار جمعية الأطباء في كاليفورنيا ( ) .
وعن أسباب اقتناع البروفيسور وزويل بالختان قال : هناك عدة قضايا جعلتني أقتنع بفوائد الختان عند الوليدين ، وهي :
1 – الوقاية من التهاب المجاري البولية واختلاطاتها .
2 – الوقاية من سرطان القضيب .
3 – الوقاية من الأمراض الجنسية .
4 – كون نسبة الاختلاطات الناجمة عن الختان نسبة ضئيلة .
5 – قلة حدوث مشاكل في القضيب عند الأطفال المختونين .
6 – الأدلة العلمية الحديثة التي تشير إلى أن الختان قد يقي ضد مرض الأيدز .
7 – قلة كلفة إجراء عملية الختان في سن مبكرة عنها في سن متأخرة من عمر الطفل .
8 – عدم ثبوت النظرية التي تقول : إن النظافة بالأعضاء الجنسية فقط تقي من حدوث هذه الأمراض عند المختونين ( ) .
والجدير بالذكر أن الختان يمارس اليوم في كثير من أنحاء العالم الغربي - بعيدًا عن المعتقدات الدينية - كإجراء وقائي من كثير من الأمراض ، نظرًا لما له من آثار صحية ؛ رغم أن الأطباء هناك كانوا يناهضون فكرة إجراء الختان بشدة سابقًا .
و قد أكدت مقالة نشرت في مجلة : Postgraduate Medicine أن مليون طفل أمريكي يختن الآن كل عام في أمريكا ، كما تؤكد دراسات أخرى بأن 60 – 80 % من المتولدين الذكور في أمريكا يختنون .
هذا .. وهناك العشرات من التقارير الطبية التي أثبت أصحابها ضرورة إجراء عملية الختان كإجراء احترازي بالنسبة إلى الكثير من الأمراض والتي منها :
1. الهربس التناسلي Genital Herpes .
2. السيلان Gonorrhea .
3. الزهري Syphilis .
كما أكدت الدراسات العلمية الحديثة انخفاض حدوث مرض الإيدز عند المختونين ؛ فتحت عنوان ( منظمة الصحة العالمية تقر الختان لمكافحة الإيدز ) جاء المقال التالي :
أقرت منظمة الصحة العالمية وخبراء صحة دوليون اعتبار ختان الذكور وسيلة لمقاومة مرض الإيدز ؛ وقالت المنظمة : إنها ستضيف الختان إلى قائمة الوسائل التي تستخدم لمقاومة المرض بعد أن أثبتت أبحاث أجريت في أفريقيا أن الختان بين الرجال يقلل من خطر إصابتهم بفيروس الـ HIV بنسبة 50 في المائة .
وتؤكد هذه النتائج نتائج سابقة لتجارب أجريت في جنوب أفريقيا ؛ ويقول الخبراء : إن النتائج مثيرة ولكنها لا تستدعي صرف النظر عن وسائل الوقاية الأخرى كاستخدام الواقي الذكري .
وكان من المقرر أن تنتهي التجربتان اللتان تجريان في أوغندا وكينيا بحلول شهري يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول من عام 2007 ولكن تقرر إيقافها بعد مراجعة البيانات والتأكد من نجاعة الوسيلة .
وقد توصلت التجارب التي أجريت في كينيا أن الختان يمنح مناعة بنسبة 53 في المائة بينما وجدت التجارب التي أجريت في أوغندا أن تلك النسبة تبلغ 48 في المائة .
وكانت تجارب أجريت في جنوب أفريقيا العام الماضي بمشاركة 3280 رجلا قد بينت أن الختان يمنح مناعة من عدوى فيروس الـ HIV بنسبة 60 بالمائة .
وحين بدأ الأيدز بالانتشار في أفريقيا لاحظ الباحثون أن الرجال المختونين كانوا أقل عرضة للعدوى ولكن لم يكن سبب ذلك واضحا .
وهناك عدة أسباب لكون الختان يقي من العدوى ؛ منها : أن بعض خلايا الجلد الأمامي الذي يزال في عملية الختان قد تستهدف من قبل الفيروس ، وكذلك فإن الجلد الواقع تحت الجلد الأمامي يصبح أقل حساسية ويكون أقل عرضة للنزيف مما يقلل من خطر العدوى .
وقد أظهرت دراسة أجراها خبراء في مرض الايدز أن ختان الذكور قد تمنع 6 ملايين حالة للإصابة بفيروس الـ HIV ( ) .
هذه أقوال الباحثين ونتائج أبحاثهم ؛ فهل هذا يدل - كما قالت تلك الطبيبة - إن القيمة الصحية لختان الذكور مجرد أوهام ؟!! وهل قول ذلك الطبيب الأمريكي : إن الختان ( وباء يسببه الأطباء ) كان له نصيبًا من الصحة ؟!!
لقد جاءت البحوث العلمية - في هذا العصر الذي يحارب فيه كل ما يتعلق بالإسلام - لتثبت من جديد أنها الفطرة التي لا تتغير على مدى العصور ، وأن دعوة الأنبياء - من عهد إبراهيم  إلى سيدنا محمد  - ليتحلى المؤمن ويتخلق بخصال الفطرة ؛ هي دعوة حق إلى سعادة البشر جميعًا .