بسم الله الرحمن الرحيم
الطوائف التي خالفت أهل السنة في طريقة الاستدلال على أنواع :-
1. الغلاة في تقديس العقل ، وأشهدهم غلوًا الفلاسفة ؛ فإنهم يعولون على العقل ويهملون النقل إهمالاً تامًا، مثل الكندي والفارابي وابن سينا صاحب ( الإشارات والتنبيهات ) ، ثم المعتزلة فإنهم يعتمدون على العقل وإنما يذكرون النقل اعتضادا لا اعتمادًا ، كما فعل القاضي عبد الجبار في ( شرح الأصول الخمسة ) وغيره ، ثم الأشاعرة ؛ فإنهم يقدمون العقل على النقل عند التعارض ؛ ويجعلون الإمكان العقلي شرطا في قبول السمعيات .
2. الغلاة في تقديس الإلهام ؛ فالإلهام سواء كان إلقاءً في الروع أو رؤيا منام إنما يستأنس به في الترغيب والترهيب إذا وافق الأدلة الشرعية ، ولكن غلا الصوفية في هذا الباب ، وتوسعوا في الاستدلال بالإلهام والكشف والمنام حتى إن الغزالي في ( إحياء علوم الدين ) اعتبر قبول النقل مشروطًا بموافقة الكشف.
3.الغلاة في تقديس الأئمة ؛ فالواجب على المسلم أن يقدم قول الرسول على قول كل أحد ولا يقدم عليه شيء ، والمذاهب الفقية جُهد مشكور لا شك في ذلك ، بل يُعتبر التفقه عليها ضرورة لما تميزت به من الجهد الكبير في التأصيل والتفريع والتخريج والتراجم وغير ذلك ، ولكن يجب على طالب العلم إذا رأى أن الدليل يُخالف المذهب فليتبع الدليل وليترك المذهب في هذه المسألة ، خلافًا لمن يتعصب ويتبع إمامه في كل شيء حتى لو خالف الدليل كما قال بعضهم "كل دليل يخالف مذهبنا فهو منسوخ أو متأول"، وقد نبه العلماء لخطورة هذا المسلك ، قال الإمام أحمد : (عجبت لقومٍ عرفوا الإسناد وصحته يذهبون لرأي سفيان والله يقول : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أويصيبهم عذاب أليم النور: ٦٣ ؛ أتدري ما الفتنة ؟ : الفتنة الشرك لعله إن رد شيئًا من قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك ) . وقبله قال ابن عباس لمن ناظره في متعة الحج :( يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وعمر !! ) ؛ فإذا كان هذا تشديد الأئمة على من غلا في اتباع الأئمة الأربعة وفيمن فوقهم بمراتب ؛ كأبي بكر وعمر فكيف بمن غلا في اتباع إمامه وزعم أنه معصوم وقوله حجة وسنة كما هي عقيدة الشيعة الإمامية ، فإنهم يزعمون أن السنة قول المعصوم أو فعله وتقريره ويقصدون بالمعصوم جميع الأئمة الإثني عشر ؛ وأولهم علي وآخرهم محمد بن الحسن العسكري ؛ الذي هو المهدي بزعمــهم !!