ذكرغير واحد من أهل العلم منهم النووي وابن دقيق العيد وابن تيمية والعراقي والسيوطي وغيرهم أن سبب ورود الحديث قصة مهاجر أم قيس ، وأخرج روايته الطبراني عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ tقَالَ : مَنْ هَاجَرَ يَبْتَغِي شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، قَالَ : هَاجَرَ رَجُلٌ لِيَتَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا : أُمُّ قَيْسٍ ، وَكَانَ يُسَمَّى مُهَاجِرَ أُمِّ قَيْسٍ ( [1] ) ؛ ورواه أبو نعيم في ( معرفة الصحابة ) عن أبي وائل عن ابن مسعود t قال : كان فينا رجل خطب امرأةً يقال لها : أم قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر ، فهاجر فتزوجها ، فكنا نسميه مهاجر أم قيس .
قال الحافظ في ( فتح الباري ) : ليس فيه أن الحديث سيق بسبب ذلك ، ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك ( [2] ) ؛ وتعقبه السيوطي في ( منتهى الآمال) بأنه ورد في رواية الزبير بن بكارفي (أخبارالمدينة) ماصرح بذلك .ا.هـ.
قلت : وهي رواية إسنادها ضعيف جدًا وفيها إعضال ، فلا تنهض لإثبات ذلك ؛ وقال ابن رجب في ( جامع العلوم والحكم ) : وقد اشتهرَ أنَّ قصَّةَ مُهاجرِ أمِّ قيسٍ كانت سببَ قولِ النَّبيِّ e : " مَنْ كانت هجرتُه إلى دُنيا يُصيبُها أو امرأةٍ ينكِحُها " ، وذكر ذلك كثيرٌ من المتأخِّرين في كُتُبهم ، ولم نر لذلك أصلاً بإسنادٍ يصحُّ ، والله أعلم ( [3] ) .ا.هـ .
فالراجح أن الحديث لم يورد على سبب ، وإن دخلت القصة في معنى الحديث ، والعلم عند الله تعالى .