قال الله تعالى في كتابه العزيز (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) الزمر)
يا الله! نداء رحيم يملأ القلوب أمناً واطمئناناً ورجاءً في الرحيم الكريم اللطيف جلّ جلاله
أيها العبد المُذنِب والمُسرِف على نفسه، ربك الغفور الرحيم يناديك فإن وقعت وزلّت قدمك فإنما أنت بشر وكل البشر خطّاؤون وخير الخطائين التوابون.
أصغِ سمعك وأحضِر قلبك لهذا النداء الرباني الجليل واسعد واسجد لربك شكراً أن نَسَبَكَ الله لتكون عبداً له.
قال تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ). (يا عبادي) يا له من شرف !!!أن ينسب الله الذين أسرفوا على أنفسهم بالمعاصي والذنوب وجعلهم عباداً لعلّام الغيوب ، من أنا؟ ومن أنت!؟! أمع المعصية نُنسَب عباداً لله؟! أما طردنا الله من هذه الصِلة بذنوبنا؟!
لا والله، لأنه خالقنا وهو أعلم بضعفنا وفقرنا وعجزنا وجهلنا وذُلّنا وافتقارنا إلى رحمته..
فإن غلبتك نفسك الأمارة بالسوء ووقعت في كبيرة من الكبائر أو في معصية من المعاصي صغيرة كانت أو كبيرة فإياك أن يخذلك الشيطان وأن يصرفك عن قرع باب الرحيم الرحمن ويقنّطك من رحمته ومغفرته.
لا تترد، اِلجأ إلى ربك على الرغم من ذنوبك، على الرغم من معاصيك واسمع إلى هذا النداء الرباني:" يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَة"
إنها رحمة الله وفضل الله !!
جدّد إيمانك واعزم على أن تدخل شهر رمضان ووسيلتك إليه هذه الآية الكريمة التي وصفها العلماء بأنها أرجى آية في كتاب الله. اُدخل شهر رمضان وأنت موقنٌ بأن الله تعالى الذي أنزل هذه الآية ودعاك للتوبة ووعدك بالمغفرة مهما أسرفت على نفسك، كن موقناً بأنه سيحقق وعده فهو وليُّ ذلك والقادر عليه وما وعدك إلا ليُحقق الوعد وما دعاك إلا وهو يريد أن يتوب عليك ويغفر لك. فإياك أن تشك للحظة واحدة أنه لن يغفر ذنوبك كلها إذا أقبلت على الغفار التواب الرحيم الرحمن اللطيف الودود الرؤوف.
فرصة متاحة من الله الرحمن الرحيم إلى أن تبلغ الروح الحلقوم وتغرغر، فيا عبد الله ويا أمة الله هذه فرصة ودعوة مفتوحة لمغفرة الذنوب فهلّا اغتنمناها وتشبّثنا بها. هل لنا ربٌ سواه سبحانه ندعوه ونستغفره وننطرح على عتباته ونطرق أبواب رحمته ومغفرته فيغفر لنا ويتوب علينا؟!
ماذا سنخسر إن بادرنا للتوبة من الآن فهل نضمن أن نبلغ رمضان؟!
سمر الأرناؤوط
20 شعبان 1433هـ