قال السيوطي في ( منتهى الآمال ) : النية مصدر نوى ينوي نية ونواة وزنها فِعلة ، والأصل نَوْية اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وادغمت في الياء .ا.هـ. والمشهور فيها تشديد الياء ، وحكى النووي في تخفيفها عن الأزهري وغيره ؛وحكاهابنمنظورفي(اللسان) عن اللحياني وحده ؛ قال : وهو نادر ( [1] ) .
وأما معناها لغة ، فقال الجوهري في ( الصحاح ) : إنهاالعزم( [2] ) ، وهكذا نقله النووي في ( المجموع ) عن أهل اللغة أنها القصد وعزم القلب ( [3] ) ؛ وتعقبه الكرماني في ( الكواكب الدراري ) بأن المتكلمين قالوا : القصد إلى الفعل هو ما نجده في أنفسنا حال الإيجاد ، والعزم قد يتقدم عليه ويقبل الشدة والضعف بخلاف القصد ، ففرقوا بينهما من جهتين فلا يصح تفسيره به ( [4] ) .
قلت : لما كان عزم القلب على الفعل ، والقصد إلى الفعل متقاربين عُرِّف القصد بالعزم ؛ قال الخطابي في ( أعلام الحديث ) : النية هي : قصدك الشيء بقلبك ، وتحري الطلب منك له ، وقيل : هي عزيمة القلب ( [5] ) .ا.هـ.
أما تعريف النية شرعًا فقال النووي - - في ( شرح الأربعين ) : النية شرعًا : قصد الشيء مقترنًا بفعله ؛ فإن قصد وتراخى عنه فهو عزم ( [6] ).
ونقل الكرماني في (الكواكب الدراري) عن البيضاوي قوله : النية هي ابتعاث القلب نحو ما يراه موافقًا لغرضٍ ، من جلب نفع أو دفع ضر حالًا أو مآلًا ؛ والشرع خصصها بالإرادة المتوجهة نحو الفعل ابتغاءً لوجه الله وامتثالًا لحكمه .ا.هـ .
قلت: هذا الذي قاله أولًا سبقه إلى نحوه الغزالي في (الإحياء) قال : وإنما النية ابتعاث النفس وتوجهها وميلها إلى ما ظهر لها أن فيه غرضها ، إما عاجلا أو آجلا .ا.هـ ( [7] ) .
وأما قوله : والشرع خصصها بالإرادة المتوجهة نحو الفعل ابتغاءً لوجه الله وامتثالًا لحكمه .ا.هـ . فقد جمع فيه بين النية والإخلاص فيها ، إذ النية هي ( الإرادة المتوجهة نحو الفعل ) ؛ وهو ما عبَّر عنه النووي بقوله : ( قصد الشيء مقترنًا بفعله ) ؛ والإخلاص : تجريد هذه الإرادة لله وحده ، وهو ما عبر عنه البيضاوي بقوله : ابتغاءً لوجه الله وامتثالًا لحكمه . والعلم عند الله تعالى .

[1] - انظر : ( المجموع ) للنووي : 1 / 309 ، ولسان العرب لابن منظور باب الياء فصل النون .

[2] - انظر الصحاح مادة ( ن و ى ) .

[3] - انظر ( المجموع ) : 1 / 309 .

[4] - انظر ( الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري ) : 1 / 18 .

[5] - انظر ( أعلام الحديث شرح البخاري ) : 1 / 112 .

[6] - انظر ( الأربعين النووية ) حديث رقم 1 .

[7] - انظر ( إحياء علوم الدين ) : 4 / 393 .