بسم الله الرحمن الرحيم
بمناسب شهر رمضان الكريم كنت عازم على نشر أجزاء من كتاب تعدد الزوجات والعدل ألإلهي سأختصر فحوى هذا الكتاب في ما يقارب 30 جزء , طالبا منكم الدعاء لنا و للأمة بالخير في هذا الشهر المبارك وان يوفقنا الله لما فيه صالح الجميع , كما أني أريد أن أرى نقدكم والذي يفيدنا مهما كان نوعه ,, كل عام وانتم بخير .
المقدمة
الحمد للّه رب العالمين - وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين .
أما بعد
لقد استعنت بالله ، طالبا منه توفيقي في إبراز هذا العمل للوجود و لقد أخذ منى وقتاً طويلاً لكي يصل إلى القاري مهما كان انتماؤه الديني و محاوراً بالعقل ، وبالعلم متمنياً أن تستفيد منه الإنسانية جمعاء .
كان الهدف هو البحث في العلاقة بين تعدد الزوجات و العدل لذلك استقررت على عنوان الكتاب وهو - تعدد الزوجات و العدل الإلهي.
ولقد بدأت هذا الكتاب بالخلفية معتبرها الفصل الأول والتي يعود سببها لنقاش مع أصدقاء فرنسيين ، قد يكون لهم الفضل في لفت نظري لمسألة مهمة في الدين الإسلامي ، ألأمر الذي كان دافعا كبيراً ومهماً لي لخروج هذا العمل للنور ويتضمن الفصل الأول أيضا الزواج ، التطرق إلى تاريخ الزواج ، لمحة تاريخية عن تعدد الزوجات ، قبل الإسلام وبعده،الزواج تشريع إلهي.
اما الفصل الثاني ويتضمن التمهيد ، متطرقا فيه للاتصال مع الآخرين والحواس التي تؤثر في الرجل والمرأة جنسياً - حاسة البصر " استشعار عن بعد " - حاسة السمع " استشعار عن بعد " - حاسة الشم " استشعار عن بعد " - حاسة اللمس " استشعار عن قرب " من أجل توضيح سبل الاتصال بين الذكر والأنثى .
و الفصل الثالث يتضمن مواد علمية خاصة بالصحة الجنسية للأزواج اغلبها مقتبسة من مصادر مختلفة و الغرض من ذلك الإلمام الجيد للقاري بالموضوع مثل - المعاشرة الجنسية و الاستقرار جانب أساسي في الحياة الزوجية – تكون الحيوانات المنوية - مراحل تكوين البويضة - تحقق لقاء الحيوان المنوي بالبويضة.
و الفصل الرابع يتضمن مواد علمية خاصة بالتقويم الحسابي وبالطبيعة والتأثر الجيوفيزيائي مثل - أيام الأسبوع- التقويم الشمسي - التقويم القمري .
و الفصل الخامس يتضمن مواد مقتبسة - تأثير الأجرام السماوية على الإنسان -تأثير القمر على الإنسان " إحصائيات فقط " - الارتباط بين القمر والنزيف الدموي - تأثير الشمس - مواقع النجوم .
و الفصل السادس يتضمن مواد إحصائية مقتبسة خاصة بالمقارنة العددية بين الذكور و الإناث ويختص هذا الفصل في سرد الإحصائيات التي تغطي هذا الجانب من عدة بقع من المعمورة وبعض الدراسات الديموغرافية لمناطق مختارة .
و الفصل السابع يتضمن مواد هي صلب الموضوع - تعدد الزوجات والعدل الإلهي
- العدل بين الزوجات - العدل في الإنجاب بين الزوجات – فرص المعاشرة وعلاقتها بالطمث .
والفصل الثامن يتضمن خطوات برمجة الحاسوب لما يخدم عدل الزوجات الأربع ولقد اختصرت بقدر الإمكان في هذا الموضوع وجعلتها حوالي سبع عشرة خطوة كما أني اختصرت في المواضيع وعدد الزوجات ألافتراضي ، وكان بمقدوري أن يتم تحرير صفحات هذه البرمجة في هذا الكتاب كملحق ، لكن كان عدد صفحات البرمجة حوالي ألف صفحة ويمكن أن تزيد إلى أكثر من ثلاث آلاف صفحة ، كما أن الفائدة أفضل بالحاسوب عدة مرات عنها في الورق .
و الفصل التاسع يتضمن تطبيقات عامة في البرمجة - كالعدل في المخالطة الجنسية بين الزوجات - العدل في أيام المناسبات العامة بين الزوجات الأربع .
و الفصل العاشر يختص بخلاصة الكتاب و النتيجة النهائية ولقد رفقت بعض المراجع التي اقتبست أو استعنت بها في انجاز هذا الكتاب .
حاولت أن يكون كتابي هذا علمي و يبين الأعجاز العلمي في القرآن والخاص – بحكمة أربع زوجات – العدل الإلهي الواضح بين الزوجات الأربع - وأن هذا القرآن مصدره قوة أعظم وأدق من الإنسان – وأن سيدنا محمد""رسول من عند الله .
وان فحوى هذا الكتاب واضحة علميا ورسالة للمشككين ودعم للمؤمنين ، ولا يوجد بين طياته أي معنى يسيء للآخرين ، وفحواه ذات طابع علمي عقلاني سلمي حضري يتمشى مع متطلبات العصر الحديث المتقدم تقنياً , أتمنى أن يستفاد من كتابنا هذا وينال رضي الجميع .

الخلفية
في عام 1980 كنت اعمل في السلك الدبلوماسي في فرنسا ، كان لدي أصدقاء كثيرون من الجانب الفرنسي ، وكانت تربطني بهم علاقة عمل وصداقة و ذات يوم سألني احدهم يدعى السيد برناغ " Bernard " لماذا حدد الإسلام لزواج المسلم حد أقصى أربع زوجات في وقت واحد ، ولماذا حدد الرقم هذا بالذات ؟، لقد تهربت من الإجابة عن هذا السؤال ، لأني لست ذا فقه ديني ، ولا املك الإجابة العلمية ولكن قلت له هذا ما ذكر في كتاب الله " القرآن الكريم " و كان هناك فرنسي ثاني جالسا معنا تدخل و قال بأسلوب استغراب " أنت يا سيد حكيم رجل متعلم ومتثقف وحضري كما يقول لي السيد برناغ " Bernard " وهذه عقليتك ، أن قرأنكم من تأليف محمد "" انه رجل ذكي واستطاع إقناع إتباعه بأنه كلام الرب" نظرت إلى السيد الفرنسي الجالس نظرة استغراب و إعجاب في وقت واحد فلقد استغربت حديثه و أعجبت بصراحته واللفظ بمكنونه دون مجاملتي ، ولكن صديقي برناغ " Bernard " أوقف الحديث حتى لا نقع في جدال قد تكون عاقبته غير مفيدة ، توقفت عن الكلام لكن عشش الحديث في ذهني من تلك اللحظة ، وبدأت ابحث باستمرار عن إجابة مقنعة وعلمية ، واقتنعت أن هناك سرا عظيما جداً في تحديد عدد أربع زوجات كحد أقصى مجتمعة في وقت واحد لزوج واحد لماذا لم يحدد الله اثنين فقط أو ثلاث فقط ولماذا لم يحدد الله أكثر من أربعة زوجات مجتمعة كتعدد للزوجات لماذا لم يحدد خمسة أو ستة أو سبعة أو .... ألف زوجة ، ما هو السر ؟.
عدت إلى كتب التاريخ وخاصة تاريخ ما قبل و أثناء عصر نزول الوحي على الرسول ، فوجدت أن لدى المؤرخين الكثير عن تطور الزواج .
بحثت في كتب ومقالات كثيرة و متعددة ولم أجد إجابة واضحة فيها عن تعدد الزوجات ، ناقشت عدد من الفقهاء والعلماء ، ولم أجد إجابة واضحة منهم ، ناقشت عدد من الأصدقاء الملمين والذين وقعوا في دهاليز هذا السؤال في دول أجنبية وأسئلة أخرى مشابهة ولم أجد عندهم إجابة ، بحثت في شبكة المعلومات ، ولم أجد إجابة واضحة فيها عن تعدد الزوجات أو بمعنى لماذا حدد الإسلام أربع زوجات ؟ . ولقد أوقفني ما تطرق له ول ديورانت في قصة الحضارة لتعدد الزوجات ، و كتب " لا شك أن تعدد الزوجات ناتج عن حاجة المجتمع ، لأن النساء فيه يزدن عدداً عن الرجال " كما سنذكره بالتفصيل لاحقا ، وقد كان لتعدد الزوجات فضل في تحسين النسل أعظم من فضل الزواج من واحدة الذي نأخذ به اليوم في اغلب المجتمعات ، لأنه بينما ترى أقدر الرجال وأحكمهم في العصر الحديث هم الذين يتأخر بهم الزواج عن سواهم ، وهم الذين لا ينسلون إلا أقل عدد من الأبناء ، ترى العكس في ظل تعدد الزوجات ، الذي يتيح لأقدر الرجال أن يظفروا- على الأرجح- بخير النساء ، وأن ينسلوا أكثر الأبناء ، ولهذا استطاع تعدد الزوجات أن يطول بقاؤه بين الشعوب الفطرية كلها تقريباً ، بل بين معظم جماعات الإنسان المتحضر، ولم يبدأ في الزوال في بلاد الشرق إلا في عصرنا الحاضر ، لأنه قد ساعدت على زواله بعض العوامل فحياة الزراعة المستقرة حَدَّت من عنف الحياة التي كان يحيياها الرجال وقللت من أخطارها ، فتقارب الجنسان عدداً ، وفي هذه الحالة أصبح تعدد الزوجات المكشوف حتى في الجماعات البدائية ، ميزة تتمتع بها الأقلية الغنية وحدها أما سواد الناس فلا يتعدون الزوجة الواحدة ، ثم يخففون وطأة ذلك على نفوسهم بالزنا ، بينما ترى أقلية أخرى آثرت العزوبة راضية أو كارهة ، فعادلت بهذا الامتناع ما يستولي عليه الأغنياء من زوجات كثيرات ، وكان عدد الجنسين كلما أقترب من التعادل زادت الغيرة في الرجل على زوجته ، والحرص في الزوجة على زوجها ، لأنه لما كان العدد قريباً من التساوي في الجنسين تعذر على أقوياء الرجال أن يعددوا زوجاتهم لأنهم في مثل هذه الحالة لا يجدون كثرة من الزوجات إلا إذا اغتصبوا زوجات الآخرين أو من سيكنَّ زوجات للآخرين ، وإلا إذا أساءوا " في بعض الحالات" إلى زوجاتهم ، نقول إنه في مثل هذه الحالة يتعذر تعدد الزوجات بحيث لا يستطيعه إلا أوسع الرجال حيلة ، هذا إلى أنه لما ازداد تراكم الثروة في أيدي بعض الرجال وكره هؤلاء أن يبعثروا ثروتهم هذه في توريث عدد كبير من الأبناء لا يصيب الواحد منهم إلا قدرا ضئيلا ، آثر هؤلاء أن يُفَرّقوا بين الزوجات " فزوجة رئيسية " و محظيات ، حتى لا يقتسم الإرثَ إلا أبناء الزوجة الرئيسية ، ولبث الزواج على هذه الحالة في آسيا حتى عصرنا الذي عاصرناه بجيلنا ، ثم أصبحت الزوجة الرئيسية بالتدريج هي الزوجة الواحدة ، وأما المحظيات فقد تعرضنَ لإحدى حالتين ، فإما يبقينَ خليلات وراء الستار ، وإما عُدِل عنهن إطلاقاً ، وذلك فضلاً عن أثر المسيحية حين دخلت عاملاً جديداً ، فجعلت نظام الزوجة الواحدة في أوربا - بدل تعدد الزوجات - هو النظام الذي يرتضيه القانون ، وهو الصورة التي تظهر فيها العلاقة الجنسية ، لكن نظام الزوجة الواحدة - شأنه شأن الكتابة ونظام الدولة - نظام صناعي نشأ والمدنية في وسط مراحلها ، وليس هو بالنظام الطبيعي الذي يتصل بالمدنية في أصول نشأتها - كما ذكره ول ديورانت في قصة الحضارة
إلى اللقاء بأذن الله في الجزء رقم " 2 "
المؤلف
حكيم عبد الرحمن حماد المنفي
العنوان البريدي hakimelmanfi@yahoo.com
طبرق . ليبيا . نقال : 00218926843478