لا يعلم الإنسان متى ينقضي الوقت الذي فسح له فيه إلى أجله ؛ فلذلك عليه بالمبادرة إلى الخيرات ؛ ولهذا أمر الله  في آيات ذوات عدد بالمسارعة والمسابقة والتنافس ، فقال تعالى :  وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ  ، وقال :  سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ  ، وقال سبحانه :  فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ  ؛ بل أمر بالفرار إليه فقال :  فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ  .
وكذلك أمر النبي  بالمبادرة بالأعمال الصالحة في أحاديث كثيرة ؛ منها :  بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا ، أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا  .
فكم من مسوِّف فاته خير كثير في الدنيا والآخرة ، فكم من صفقات ضاعت من متكاسل أو كسول ، وكم من هلكى بسبب ( سوف ) ؛ فسوف من أعظم جنود إبليس .
ومن هنا حذَّر العلماء من التسويف ، والتسويف تفعيل من سوف ؛ فكلما بدا لإنسان عمل سوَّف ، أي أخر القيام به ، فقال : سوف أعمل ... سوف أُحسن ... سوف أتوب .. سوف أنتهي ... فيأتيه الأجل وهو على ذلك ، فيا ويل من كانت بضاعته سوف . قال الحسن : إياك والتسويف ، فإنك بيومك ولست بغدك ، فإن يكن غدٌ لك فكن فيه كما كنت في اليوم ، وإلا يكن الغد لك لم تندم على ما فرطت في اليوم .
فيلزم العاقل أن يجتهد في وقته بما ينفعه ، ولا يسوِّف ، وإذا مرت به الخواطر نفاها ، ولا يؤويها ويساكنها حتى لا تصير أماني ، فهى رؤوس أموال المفاليس .
من فاتَهُ الزرعُ في وقتِ البدارِ فما ... تـراهُ يحصـدُ إلا الهـمَ والندمـا
أُخَيَّ ( أُخَيَّتِي ) دع التواني وابدأ العمل ، واملأ فراغك بما ينفعك ، فوصية النبي  لك : " احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجِزْ " ؛ وقال بعض السلف : الليل والنهار يعملان فيك ، فاعمل أنت فيهما .
وفقنا الله والمسلمين لعلم الخير وخير العمل .. وتقبل منا ... آمين .