لطائف في الإعراب المتكرر
من باب التيسير على الراغبين في تعلم الإعراب رغبت في وضع بعض النماذج الإعرابية المتكررة في القرآن الكريم والتي لها نفس الإعراب في الغالب، فإذا ما حفظ الدارس موضع واحد يقيس عليه في باقي المواضع.
مثال ذلك : قوله تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ الحاقة3
في هذه الآية ثلاثة جمل :
الأولى : جملة اسمية : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ تتكون من المبتدأ ( ما ) وخبرها جملة ( أدراك ما الحاقة) ، وهذه الجملة تمثل وحدة متكاملة وبداخلها جملتان متعلقتان بها (أَدْرَاكَ.. ) وجملة (مَا الْحَاقَّةُ)
الثانية : جملة فعلية (أَدْرَاكَ ، ولها مفعولان : الأول : الكاف ، والثاني جملة (ما الحاقة) والجملة الفعلية خبر المبتدأ (ما).
الثالثة : جملة اسمية (مَا الْحَاقَّةُ تتكون من المبتدأ ( ما) والخبر ( الحاقة) والجملة الاسمية تعرب مفعولا ثانيا للفعل أدرى.
الإعراب التفصيلي:
الواو: استئنافية، أو اعتراضية
ما : اسم استفهام للتعظيم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ
أدرى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر
الفاعل: ضمير مستتر جوازا تقديره"أنت"
الكاف: ضمير متصل – ضمير المخاطب - مبني على الفتح في محل نصب مفعول به
ما : اسم استفهام للتعجب مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، بمعنى أي شيء هي ، أو تفخيما لشأنه وتعظيما لهوله.
يَوْمُ: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة
الدِّينِ مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة
إعراب الجمل :
جملة: « ما أدراك ... » لا محلّ لها استئنافيّة، أو معترضة
جملة: « أدراك ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ"ما".
جملة: « ما يوم ... » في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل أدراك.
وهذا الإعراب متكرر في المواضع التالية:
وقال تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ المدثر27
وقال تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ المرسلات
وقال تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ الانفطار17
وقال تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ المطففين
وقال تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ المطففين19
وقال تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ الطارق2
وقال تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ البلد12
وقال تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ القدر2
وقال تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ القارعة3
وقال تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ القارعة10
وقال تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ الهمزة5
بالنسبة لقوله : ما هيه : هِيَ في محل رفع خبر ما ا «الهاء» للسكت
وأما علامة رفع عِلِّيُّونَ الواو نيابة عن الضمة لأنه محلق بجمع المذكر السالم.

قال الأمام مكي : قوله: وما أدراك ما الحاقة ما ابتداء وما الثانية ابتداء ثان والحاقة خبره والجملة في موضع نصب بادراك وأدراك وما اتصل به خبر عن ما الأولى وفي أدراك ضمير فاعل يعود على ما الأولى وما الأولى والثانية استفهام فلذلك لم يعمل أدراك في ما الثانية وعمل في الجملة وهما استفهام فيهما معنى التعظيم والتعجب وأدراك فعل يتعدى الى مفعولين الكاف المفعول الأول والجملة في موضع الثاني
وقال : ومثله وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين وما أدراك ما عليون وما أدراك ما العقبة وما أدراك ما القارعة كله على قياس واحد فقس بعضه على بعض اهـ مشكل إعراب القرآن – للإمام مكي بن أبي طالب القيسي أبو محمد