أهمية الوقت في حياة الأمم
الأمم الحية هي التي تهتم بالاستفادة من الوقت ، فتترجم الأفكار إلى برامج عمل ، وتطبق هذه البرامج في حياتها ، وتهيئ لأبنائها ما يشغلون به أوقاتهم مما يستفيدون منه ؛ وما ضاعت الأمم ، ولا اندثرت الحضارات ، إلا عندما بحث أهلها عن الترف والرفاهية ، فقضوا الأوقات فيما لا فائدة منه لحياة الأمم ، فآلت إلى سقوط أو إلى موات .
وأحرى بخير الأمم ( أمة الإسلام ) أن يكون هذا همها في إعادة بناءها ؛ فلا يشغلوا الوقت إلا بما فيه إعلاء الأمة والقضاء على العقبات التي تحول دون ذلك ، والاهتمام بقضايا الأمة التي تحيا بها بين الأمم ؛ فتوجه العناية إلى أصول بناء المجد ويسعى في تسخيرها للهدف ، وقديمًا قال الشاعر العربي :
بالعلم والمال يبني الناس مجدهم ... لم يُبنَ مجد على جهل وإقلال
وهل العلم يحصل دون بذل الجهد في الوقت لتحصيله ، والعمل به ؛ فهكذا تبني الأمم مجدها ... فهل يعي حكام المسلمين الدرس ؟ وهل يعي شباب المسلمين الدرس ؟ وهل تعي الأمة رجالها ونساؤها الدرس ؟ لتتضافر جهود الجميع على عودة الأمة إلى قيادتها ومجدها .
إن الكتَّاب يستدلون دائما باليابان والصين في بناء اقتصادهم ، وإحياء أمتهم ، فقد كانت الحرب العالمية خربت بلادهم ، وأبادت اقتصادهم ، وهم الآن من أقوى الدول اقتصاديا .. والعلة في ذلك أنهم استفادوا من أوقاتهم وفق خطة مدروسة لذلك ؛ شملت كل ما يتصل بهذا الأمر من تعليم وثقافة واقتصاد وزراعة وصناعة وتجارة .. وغير ذلك حتى شملت السياسة الداخلية والخارجية ... إنه أمر مهم في حياة الأمم التي تريد أن تبقى حية مهابة بين الأمم ، فلا يطمع فيها عدو ، ولا يستهين بها قوي .
وحينما يعرف الناس قيمة الوقت يتعلمون وينتجون ، ليكونوا في مقدمة الأمم ، وهذه لا ينالها إلا أصحاب الهمم العالية ؛ وأمة الإسلام يجب أن تكون أعلى الأمم همة ؛ قال أبو فراس الحمداني :
ونحن أناسٌ لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر