العدل بين الزوجات

العدل
العدل هو وضع الأمور في مواضعها ، وإعطاء كل ذي حق حقه، فعلى سبيل المثال إكرام المحسن ومعاقبة المسيء هما مظهران من مظاهر العدل لأن المحسن من حقه أن يثاب على إحسانه والمسيء يستحق أن يعاقب على إساءته ولو تبدلت القضية أو التزم بجزء منها وترك الآخر لكان ذلك خلافا للعدل وهو الظلم .
العدل هو فعل لوضع ألأمور في موضعها سواء كان بين أثنين أو أكثر ذكرا أو أنثي كبيراً أو صغيرا غنيا أو فقيرا حاكما أو محكوم... وقد يكون هذا فعلا ماديا ملموسا أو كلمة ولهذا عرف العدل بالميزان العدل وهو الإنصاف وإعطاء المرء ما له ، وأخذ ما عليه .
وقد جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تأمر بالعدل ، وتحث عليه ، وتدعو إلى التمسك به ، يقول تعالى : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى [النحل: 90] .
ويقول تعالى : وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل [النساء: 58]. والعدل اسم من أسماء الله الحسنى وصفة من صفاته سبحانه .
العدل والمساواة
فالمساواة هي التوزيع بالتساوي ، وقد يكون التوزيع بالتساوي متطابقاً مع العدل ، وذلك عندما يكون وضعاً للأمور في مواضعها وقد يكون ظلماً كما لو لم يكن كذلك ، فلو فرضنا أن زوجا له أربع زوجات والزوجة الأولى لها خمس أطفال والثلاثة الأخرى لا يوجد لديهن أطفال وقسم عليهن مرتبه الشهري بالتساوي والذي هو ألف دينار مثلا ، بحيث نصيب كل زوجة كان مائتان و خمسين دينار، لكان ذلك مساواة بينهن ، ولكنه ليس عدلاً بينهن ، لأنه حرم الزوجة الأولى التي تستحق نفقة زيادة لأطفالها الخمس ولهذا فالزوج يكون ظالما ، لأنه وزع نصيب أطفالها على الزوجات الثلاثة الأخرى وأعطاهن أكثر من حقهن ، والله تعالى ليس عنده سوى العدل ، و قد يتطابق العدل مع المساواة أو يخالفها .
و للعدل أنواع كثيرة ، منها : العدل بين المتخاصمين و العدل بين الزوجات والعدل بين الأبناء والعدل مع كل الناس ، والعدل في توزيع محصلة التأثير بالأجرام السماوية على الزوجات والذي يرتبط بالتاريخ ألشمسي و القمري أي الزمني أي " التأثر بالبعد الرابع " و نسميه العدل الزمني أو العدل في الوقت بين الزوجات وبما أن ألأكثر تأثيراً و متغيراً هي قوة جذب القمر و الشمس ستكون بنود العدل الوقتي بين الزوجات هي توزيع الأيام القمرية خلال الشهر القمري من ناحية و توزيع الأيام الشمسية خلال السنة الشمسية ، كلها بالتساوي بين الزوجات .
و للعدل فضل : فله منزلة عظيمة عند الله ، و العدل أمان للإنسان في الدنيا وأساس الملك ، و يوفر الأمان للضعيف والفقير ، ويُشْعره بالعزة والفخر ، و يشيع الحب بين الناس ، وبين الحاكم والمحكوم ، العدل يمنع الظالم عن ظلمه ، والطماع عن جشعه ، ويحمي الحقوق والأملاك والأعراض .
القْسطُ
والقسط هو التوزيع بالعدل للأمور ذات الطابع العددي أو الكمي " العدل في التوزيع عدديا أي الأعداد في موضعها " وحلا لمعضلة الخلل العددي بين الذكور والإناث لذا يجب على المجتمع جدولة هذا الفائض بالطريقة المثلى وهي العدل و حسب قدرة الموزع عليهم و كحد أقصى أربع نساء.
العدل الإلهي
أن الحكمة الإلهية لا تعفو عن مذنب دون مذنب و العدل الإلهي لا يسامح شخصاً دون الأخر أو يفاضل بين البشر دون سبب و إلا حلت الفوضى مكان النظام الإلهي فالله ناموسه هو العدل كل العدل ، لا يأمر ولا ينهى أحداً إلا ما هو له مستطيع فهذا راجع إلى عدله تعالى في التشريع ، وكون أن الله لا خالق ولا مدبر إلا هو ، فإن إتقان النظام ، وسيادته على جميع الكائنات من أصغرها إلى أكبرها ، لأوضح دليل على أن الخالق والمدبر واحد ، وإلا لانفصمت عرى الانسجام والاتصال بين أجزاء الكون ، ويشهد فعله سبحانه في عالم التكوين والتشريع أنه سبحانه عادل وقائم بالعدل وأفضل كلمة قيلت في تعريف العدل هي ما روي عن علي حيث قال: « العدل يضع الأمور في مواضعها » .
والعدل الإلهي بين الزوجات نجده ينطبق مع المساواة إذا كان الزوج مثالياً من ناحية ومن ناحية أخرى إذا وهب الله الزوجات عددا في الأبناء بالتساوي.
ونجد أن الله ربط التعدد بالعدل " فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً " وحدد لنا الحد ألأقصى للجمع بين الزوجات أربع زوجات " فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النساء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ" فما هو سر أربع زوجات بالنسبة للعدل أذن هناك علاقة واضحة بين العدل وهذا العدد ، ولقد طلب منا الله العدل بين الزوجات وهو الخالق و العادل والصادق ، أذن من أوائل ألأمور البديهية أن الخالق الأعظم والذي يأمر بالعدل يكون عادلا بين مخلوقاته ، وأن لا تتعارض كلماته " القرآن " مع التكوين الخلقي والصحي للمخلوقات و التكوين الكوني والفلكي والتي تسبح فيه مخلوقاته وبمعنى أخر أن الله يأمر بالعدل والإحسان بين الزوجات الأربع في كل ألأمور و هو السبب في هذا العدل و كل شيء من عند الله فالأكل من عند الله وكذلك السكن و الإنجاب ولكن الزوج عبارة عن وسيلة لتطبيق بنود أمر الله بالعدل فدروب العدل وضعت مسبقا من خالق بديع ، قالها بمعنى لا يتحقق العدل بالنسبة لتعدد الزوجات أن زاد عددهن عن أربع زوجات " لكن الله لو شاء لفعل خلاف ذلك " أي إن الله يقول " بين السطور " إذا كنت أنا من وضع العدل و الميزان فلا يكون هناك عدل بين الزوجات إذا زاد عددهن عن أربع بتلك المعطيات التي خلقتها فيكم وفي الطبيعة من حولكم ، فكيف بكم أيها البشر ، سبحانك الله ، فهل من المعقول أن يعطينا الله حقا لا يتناسب مع العدل بيننا نحن الناس ولهذا سيكون كتابنا حول عدل الخالق بين الزوجات الأربع او الزوجات الثلاث او زوجتين بشرط أن يكون الزوج عادلا وذا حالة صحية جيدة هو وزوجاته ألأربع او الزوجات الثلاث او زوجتين ، أي أن الأمور كلها مثالية تحت الشروط الآتية : -
1- أن تكون ظروف الإيواء بالنسبة للزوجات واحدة .
2- أن يكون الغذاء بالنسبة للزوجات والزوج واحد ، حتى لا يؤثر اختلافه في تأثير نزول البويضة و فرص الإنجاب .
3- العدل التام من قبل الزوج و ترتيب الأيام على زوجاته ، بحيث عدم ترك الزوجة في ليلتها الخاصة بها ، وفي العموم يجب العدل بينهن في المدة وبالترتيب ومن الممكن أن تكون المدة يوم أو أكثر وفي هذا البحث فرضنا أن الزوج يبيت كل ليلة عند إحدى زوجاته ألأربع او الزوجات الثلاث او زوجتين ليلة واحدة ، وبذلك فان المخالطة الجنسية ممكن أن تكون كل ليلة أو ليلة بعد ليلة أي " أن الذكر يخالط زوجاته جنسياً سبع مرات في الأسبوع أو أربع مرات في الأسبوع " .
4- أن تكون الظروف النفسية للزوجات والزوج مماثلة ، حتى لا يؤثر اختلافهما في تأثير نزول البويضة و فرص الإنجاب .
إلى اللقاء بأذن الله في الجزء رقم " 21 "

المؤلف
حكيم عبد الرحمن حماد المنفي
العنوان البريدي hakimelmanfi@yahoo.com
طبرق . ليبيا . نقال : 00218926843478