من الأمور التي يهتم بها كثيرا شيخ البلاغيين المعاصرين الأستاذ الشيخ محمد محمد أبو موسى ـ أطال الله في النعمة بقاءه ـ أن يقترح في مؤلفاته موضوعات للبحث والدرس ، وأن يستنهض همم الباحثين والدارسين ، ومن الموضوعات التي دعا الشيخ الجليل إلى دراستها (دراسة الفواصل المتحدة في آيات القرآن الكريم) ، وقد ذكر الشيخ الجليل أن دراسة هذه الفواصل من البحوث التي يجب أن تكون ، وأن يقوم بها العلماء الذين أحكمهم النظر ، ولا يقوم بها المبتدئون أو الذين لم يعيشوا مشاكل العلوم ، وقال ـ جزاه الله خيرا ـ : يجب أن تُجمع الفواصل التي تتحد ، مثل فاصلة (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ، أو (ولكن أكثرهم لا يعلمون) ، وينظر في الآيات التي قبل هذه وتلك ، ونستعين بفهم ما يظهر على فهم ما يخفى . ينظر كتاب (آل حم غافر وفصلت) 211 ، وكان الشيخ الجليل قد دعا في كتاب سابق له إلى (دراسة المشتبه في القرآن الكريم) والمشتبه في القرآن غير المتشابه الذي يُذكر في مقابلة المحكم ، والمراد بالمشتبهات ، كما قال الشيخ ـ أمتع الله به ـ : تلك الأساليب المتشابهة في الكتاب العزيز ، والتيت تمثل فروقها في ذكر فاء مكان واو ، أو في ذكر لفظة هنا وحذفها هناك ، أو في تقديم هنا وتأخير هناك ...... إلخ . وقد قال الشيخ ـ بارك الله فيه ـ : ويجب أن تتوفر جهود الباحثين على هذا الجانب ، والتنقيب عن تراث السلف فيه . ينظر كتاب (دلالات التراكيب) 347 ، 348 .