السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبمناسبة عيد الفطر، تقبل الله منا ومنكم وتجاوز عنا وعنكم.

حول أصل تسمية مدينة القدس :
لفت نظري أن اسم مدينة القدس بالانكليزية ( جَروسَلِم ) ومن البدهي أن أصل اللفظ الانكليزي عبري أو آرامي لعلاقته بالإنجيل فالاسم العبري هو ( أورشليم ) أو ( يروشلايم ) ، ولعلمي أن العبرية والعربية أُختان وإن افترقتا ظننت أن ( أورشليم ) تعني ( أرض السلام ) لتقارب اللفظين ، واستفزني ذلك للبحث عن أصل هذا الاسم، فوجدت أشياء ذكرت في معناه ولم تشفني،
كأن يقال أن معنى الاسم الآرامي مدينة سالم أو سليم ويقولون أن سالم أو سليم اسم ملك آرامي قديم أو إله آرامي، وكل ذلك بدون توثيق وجود هذا الملك أو هذا المعبود.
والعجيب أن لا تجد أثراً في تلك التعريفات لبحث المشترك العربي الآرامي العبري في الباب ، مع أن أصل هذه اللغات واحد، وهي اللغة العربية الأم أو ما يسمى خطأ اللغات السامية.
ومن المعلوم أن العربية هي من أقرب اللغات إلى العبرية في المباني والمعاني إن لم تكن الأقرب، وكذلك الآرامية.
فحاولت أن أبحث قليلاً وهذه نتيجة بحث سريع غير محرر،
لعل أساتذتنا ممن عندهم علم واختصاص يفيدوننا مشكورين بما عنده،
وما كان صواباً فهو بتوفيق الله وحده، وما كان خطأ فمني ومن الشيطان.
=====================
القدس : بالانكليزية (جَروسَلم ) ، وبالعبرية ( يَروشَلايم ) وتكتب ( ירושלים ) : ( ي ر و ش ل ي م ) ، ويكتبها اليهود بالعربية ( أورشليم ) ، والأصل الآرامي ( أورشالم ) أو ( أور سالم ) *
فإذا علمنا أن :
سلام = שלום = ش ل و م
مدينة = بلدة = עיר = ع ي ر
أصلها الآرامي والسومري حرفياً " أور " و " أور " كلمة سومرية تعني المدينة ومنه اسم إحدى أقدم مدن العالم أور السومرية.
فإذن مدينة السلام = עיר שלום = عير شلوم
مدينة السلام = المدينة السالمة المطهرة = الأرض المقدسة = بيت المقدس
========================================
والأرض المقدسة اسم ورد في النصوص الإسلامية يطلق على الشام وخصوصاً فلسطين:
*وهي نفسها الأرض المباركة التي قال فيها ربنا سبحانه :
( يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ) [ المائدة ]

وقال الله تعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ). [ الإسراء ]
وقال عزّ وجلّ : ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) [ الأعراف ]
وقال : ( وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ) [ الأنبياء ]
وقال : ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ) [ الأنبياء ]
وقال : ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ) [ سبأ ]

*وذكرت في الحديث :
منه ما نقله رَسُولُ اللَّهِ عن موسى أنه : ( سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ ). أخرجه أحمد والبُخاري ومسلم والنَّسائي.
وقول رَسُول اللَّهِ : ( يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلاَفَةَ قَدْ نَزَلَتْ أَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلاَزِلُ وَالْبَلاَبِلُ وَالأُمُورُ الْعِظَامُ ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنَ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ. ) أخرجه أحمد وأبو داود.
و قول رَسُول اللهِ : ( يَا أَبَا ذَرٍّ ، كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ أُخْرِجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ ، أَنْطَلِقُ حَتَّى أَكُونَ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ ، قَالَ : كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ أُخْرِجْتَ مِنْ مَكَّةَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : إِلَى السَّعَةِ وَالدَّعَةِ ، إِلَى الشَّامِ وَالأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ... الحديث ) أخرجه أحمد والدارِمِي وابن ماجة والنَّسائي في الكبرى وابن حِبان.

* أما في الآثار فأكثر من تحصر.

فإذن الأرض المقدسة هي نفسها الأرض المباركة.

*وفي اللسان العربي:
القدس والتَّقْدِيسُ يعني الطهر والتطهير بمعنى التنَزّه عن العُيوب والنَّقائص أي السلامة والسلام = وقريب منه ( العافية ) و ( البركة ).
فالمقدس طاهر ومطهر ، منزه عن العُيوب والنَّقائص ، سالم وسليم ، معافى ، مبارك.

*ومنه سمى الله سبحانه الجنة دار السَّلام لأَنها دار السَّلامة ِوالبراءة من الآفات، والقرآن يهدي إلى سبل السلام سبل العافية من الذنوب والعيوب ومن العذاب. ( انظر لسان العرب ).

وأصل كلمة القدس من الطّهر بلا خلاف ،
قال تعالى : إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى [ طه : 12 ] ، وقال : ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ [ المائدة : 21 ] ، أي المطهّرة ،
وسمّيت الجنّة حظيرة القدس ؛ لطهارتها من آفات الدّنيا ، وسمّي جبريل روح القدس لطهارة ذاته ومادّته ، وسمّي المسجد الأقصى بيت المقدس ؛ لأنّ من أَمَّه لا يريد إلاّ الصَّلاة فيه رجع من خطيئته كيومَ ولدته أمّه؛ أي غفر الله له ، وطهّره من جميع ذنوبه.
ينظر : ( دلالة الأسماء الحسنى على التّنزيه - إعداد د / عيسى بن عبد الله السّعدي، عضو الملتقى ).
وفي ( لسان العرب ) :
- ( القُدُّوس الطَّاهِر في صفة اللَّه وقيل قَدُّوس بفتح القاف قال وجاءَ في التفسير أَنه المبارك والقُدُّوس هو اللَّه والقُدْسُ البركة، )
- ( والبَرَكة النَّماء والزيادة ، تباركَ الله تقدَّس وتنزه وتعالى وتعاظم لا تكون هذه الصفة لغيره أي تطَهَّرَ والقُدْس الطهر).
- ( سلم ) السَّلامُ والسَّلامَة ُ البراءة تَسَلَّمَ منه تَبَرَّأَ ).

فمدار المعنى على السلامة والتنزه والطهارة والبراءة من كل عيب ونقص ودنس ، وعلى كثرة الخير والبركة والزكاة والعظمة والفضل.
فالأرض المقدسة المباركة : هي التي سلّمها الله وبرأها من العيوب والدنس ، وباركها وزكاها فزاد في خيرها وفضلها.


*ومن أسمائه : (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [ الحشر - 23 ]
فاسما القدوس والسلام ذكرا متتابعين مقترنين لتقارب المعنى والدلالة، وختمت الآية بالتسبيح أي تنزيه الرب تعالى عن شرك المشركين وما ينسبونه إليه من النقص والعيوب أو الشركاء والأنداد والولد.
=====================================
*على الهامش : معبر كرم أبو سالم بين الأراضي المحتلة عام 1948 م وقطاع غزة يسميه اليهود كيرم شالوم، ومثل هذا كثير في إطار تهويد فلسطين.