صون اللسان

قال الله تعالى : " ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد " [ ق : 18 ]


و قال عز و جل : " إنّ عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون " [ الانفطار : 10-12 ]

و قال تعالى : " قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون و الذين هم عن اللّغو معرضون " [ المؤمنون : 1 – 3 ]

و قال سبحانه : " و إذا مرّوا باللّغو مرّوا كراما " [ الفرقان : 72 ]

و قال الله عز و جل : " و إذا سمعوا اللّغو أعرضوا عنه و قالوا لنا أعمالنا و لكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين " [ القصص : 55 ] .

و قال العلي القدير : " لا خير في كثير من نّجواهم إلاّ من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين النّاس و من يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما " [ النساء : 114 ]

و قال سبحانه و تعالى : " أحصاه الله و نسوه " [ المجادلة : 6 ]

و قال عز و جل : " و وضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين ممّا فيه و يقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلاّ أحصاها و وجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربّك أحدا " [ الكهف : 49 ]

و قال الله تعالى : " و كلّ شيء فعلوه في الزّبر و كلّ صغير و كبير مستطر " [ القمر : 52 , 53 ]

و قال سبحانه و تعالى : " هذا كتابنا ينطق بالحقّ إنّا كنّا نستنسخ ما كنتم تعملون " [ الجاثية : 29 ]

قال عليه الصلاة و السلام : من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر , فليقل خيرا أو ليصمت " [ البخاري : 6475 ] , و [ مسلم : 47 ]

و قال عليه الصلاة و السلام : " من يضمن لي ما بين لحييه و ما بين رجليه أضمن له الجنة " [ البخاري : 6474 ]

و قال صلى الله عليه و سلم : " من صمت نجا " [ أحمد : 6481 , 6654 ] و [ الترمذي : 2501 ] و صححه الألباني .

قال صلى الله عليه و سلم : " إنّ الله كره لكم قيل و قال " [ البخاري : 7292 ] و [ مسلم : 593 , 1341 ]

قال صلى الله عليه و سلم : " إن من أحبّكم إليّ و أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا , و إن أبغضكم إليّ منّي مجلسا يوم القيامة الثرثارون و المتشدقون و المتفيقهون " قالوا : يا رسول الله , قد علمنا الثرثارون و المتشدقون فما المتفيقهون ؟ قال : " المتكبرون " [ الترمذي : 2018 ] . صححه الألباني

قال صلى الله عليه و سلم : " و هل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم " [ الترمذي : 2616 ] . صححه الألباني

و قال عليه الصلاة و السلام : " إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات , و إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم " [ البخاري : 6478 ]

و قال عليه الصلاة و السلام : إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق و المغرب " [ البخاري : 6477 ] و [ مسلم : 2988 ]

عن عقبة بن عامر قال : قلت : يا رسول الله ما النّجاة ؟ قال : " أملك عليك لسانك , و ليسعك بيتك , و ابكِ على خطيئتك " [ الترمذي : 2406 ] . صححه الألباني .

قال سفيان بن عبد الله الثقفي : يا رسول الله , ما أخوف ما تخاف عليّ ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال : " هذا " . [ الترمذي : 2410 ] . صححه الألباني .

إن اللسان من نعم الله العظيمة و لطائف صنعه الغريبة , صغير حجمه , عظيم أثره , يرفع من حفظه و صانه , و يخفض من أطلقه و أضاعه .
من زرع به خيرا حصد الكرامة , و من زرع به شرا حصد الندامة . قال ابن مسعود : يا لسان قل خيرا تغنم و اسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم .
و قد كانت كلمات رسول الله صلى الله عليه و سلم يسيرة و قليلة . قالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه و سلم يحدّث حديثا لو عدّه العادّ أحصاه [ مسلم : 2493 ] و [ البخاري : 3567 ] .
فكثرة الكلام مدعاة لطول الحساب , و كثرته مذهبة للهيبة و البهاء , و كثرته مذهبة للرزانة و الوقار , و كثرته مدعاة لكثرة الأخطاء , و كثرة الكلام لا يكاد الناس يستمعون إليه فكثرة الكلام يُنسي بعضها بعضا .
قال عبد الله بن مسعود : و الله الذي لا إله إلا هو ليس شيء أحوج إلى طول سجن من لساني .
قال الأوزاعي : كتب إلينا عمر بن عبد العزيز : " أما بعد فإن من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير , و من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه " .

قال أبو بكر بن عياش : اجتمع أربعة ملوك , ملك الهند و ملك الصين , و كسرى و قيصر ... فقال أحدهم : أنا أندم على ما قلت و لا أندم على ما لم أقل , و قال الآخر : إني إذا تكلمت بكلمة ملكتني و لم أملكها , و إذا لم أتكلم بها ملكتها و لم تملكني , و قال الثالث : عجيب للمتكلم إن رجعت عليه كلمته ضرته و إن ترجع لم تنفعه , و قال الرابع : أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت .

قال الماوردي : إن اللسان آلة الكلام , و الكلام ترجمان يعبر عن مستودعات الضمائر , و يخبر بمكنونات السرائر , و الكلام لا يمكن استرجاع بوادره , و لا يستطاع رد شوادره , فحق على العاقل أن يحترز من زللـه بالإمساك عنه , أو بالإقلال منه .

قال الحسن البصري تعالى : ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه .

قال علي بن أبي طالب : اللسان قِوام البدن , فإذا استقام اللسان استقامت الجوارح , و إذا اضطرب اللسان , لم يقم له جارحة .

قال الداراني : إذا طلبت صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ لسانك .

و لا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في الدنيا و الآخرة و يكفه عن كل ما يخشى غائلته في عاجله و آجله .
فيا عبد الله لا تجعل لسانك جلادا بنار سوطه يصليك , و اجعله رحمة لعلها تنجيك .

أختكم
أم ناصر