قال تعالى:"لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا
وكانوا يعتدون.كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ماكانوا يفعلون"
قال الشيخ السعدي معلقا على هذا المقطع الكريم من سورة المائدة:
وانما كان السكوت عن المنكر مع القدرة موجبا للعقوبة لما فيه المفاسد العظيمة:
منها:أن مجرد السكوت فعل معصية،وان لم يباشرها الساكت،فانه يجب الانكار على من فعل
المعصية.
ومنها:أنه يدل على التهاون بالمعاصي وقلة الاكتراث بها.
ومنها:أنه يجريء العصاة والفسقة على الاكثار من المعاصي اذا لم يردعوا عنها،فيزداد الشر وتعظم
المصيبة الدينية والدنيونية،ويكون لهم الشوكة والظهور،ثم بعد ذلك يضعف أهل الخير عن مقاومة
أهل الشر،حتى لايقدرون على ماكانوا يقدرون عليه أولا.
ومنها:أن في ترك انكار المنكر اندراس العلم وكثرة الجهل،فان المعصية مع تكررها وصدورها من
كثير من الأشخاص وعدم انكار أهل الدين والعلم لها يظن أنها ليست معصية،وربما ظن الجاهل
أنها عبادة مستحسنة،وأي مفسدة أعظم من اعتقاد ماحرم الله حلالا وانقلاب الحقائق على النفوس
ورؤية الباطل حقا؟!.
ومنها:أن السكوت على معصية العاصين ربما يزين المعصية في صدور الناس،ويقتدي بعضهم ببعض
فالانسان مولع بالاقتداء بأضرابه وبني جنسه.
قلت:رحماك رحماك يارب على تقصيرنا في انكار المنكر،ولنجتهد في الانكار حسب استطاعتنا
حتى تبرأ ذممنا أمام الله،ولاتحل علينا اللعنة،وليكن ذلك برفق فان الرفق ماكان في شيء الا زانه
ولانزع من شيء الا شانه،الا أن السلطان يجب عليه ازالة المنكر باليد وكذلك الآباء،غير أن الحكمة
قد تتطلب الأخذ بشعرة معاوية.