قال تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) (النساء : 4)
المعنى الإجمالي للآية :
إن مال الزوجة حلال على الرجل إذا كان عن طيب نفس من الزوجة ، وبخلاف هذا فإنه لا يجوز للرجل أن يمس منه شيئاً .
أما الدلالة الخفية في الآية والتي تحتاج إلى تدبر وتأمل فهي :
المرأة لا تطيب نفسها بمالها كله ، بل تطيب بالشيء القليل ، وهذا من جهة الأصل لا الاستثناءات .
قد يسأل سائل ومن أين جاء هذا المعنى ؟؟
أقول : تدبر معي قوله تعالى (عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ ) ، فإن هناك فرقاً بين قولنا في غير التنزيل (فإن طبن لكم عنه نفساً فكلوه) وبين قوله تعالى (عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ ) ، فإن قولنا (عنه) يدل على كل المال ويدل على بعضه ، بينما قوله تعالى (عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ ) يدل على تقليل الكمية الموهوبة ، وهذا مستفاد من ذكر كلمة (شيء) وليس (منه) لأن (من) هنا - رغم خلاف المفسرين - بيانية لا تبعيضية ؛ لأنه يجوز للرجل أن يأخذ ما تطيب به الزوجة ولو كان كل المال .
ولكن في هذه اللفتة القرآنية تنبيه للأزواج بأن الأصل في النساء أن لا تطيب بكل مالها ، فاحذر أيها الزوج من أخذ كل مال زوجتك دون التدقيق في حال الزوجة ، فقد تعطيك المال لتكف شرك عنها أو لخوفها من جفائك أو .. أو ... .
أضف إلى ذلك أن النص في الآية جاء بـ( فإن طبن ) وليس (فإذا طبن ) ؛ لأن مسألة أن تطيب الزوجة ببعض صداقها أيضاً ذات احتمال ضعيف .
هي تذكرة لنا بأن نفهم نفسية الزوجات ، ولنعلم أن من الأزواج من تعمل زوجته معه العمر كله ويأخذ كل مالها ، ولا يعطيها حتى حقوقها ويقول لك (.... فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) فسبحان الله !!