من عبقريات هذا العلامة المتعددة، وخفة روحه، ودقة فهمه، ونظرته في تكامل العلوم، والتواصل بينها، والتطعيم الذكي بين الفنون، والرقي بالذوق وتهذيبه.
أنه ألَّفَ (ربيعه) وهو كتابه الأدبي الماتع واسمه الكامل ( ربيع الأبرار ونصوص الأخبار) بعد كشَّافه، وقال في مقدمته: (هذا كتابٌ قصدتُ به اجمام خواطر الناظرين في الكشاف عن حقائق التنزيل، وترويح قلوبهم المتعبة، بإجالة الفكر في استخراج ودائع علمه وخباياه، والتنفيس عن أذهانهم المكدودة، باستيضاح غوامضه وخفاياه، وأن تكون مطالعته ترفيها لمن ملْ، والنظر فيه أحماضاً لمن اختلْ، فأخرجته لهم روضةً مزهرةً، وحديقةً مثمرةً، متبرجةً بزخارفها، ميّاسةً برفارفها، وتُمتع برائع زهرها، وتُلهي بيانع ثمرها، وتقر العيون بآنق مرآها، وتفعم الأنوف بعبق رياها، وتلذ الأفواه بطيب جناها، وتستنصت الآذان إلى خرير مائها الفياض، وتطيب النفوس إلى برد ظلها الفضفاض، وتميل الأعطاف بغصونها الأماليد، وطيورها المستملحة الأغاريد، نزهة المستأنس، ونهزة المقتبس، من خلا به استغنى عن كل جليس، ومن أنس به سلا عن كل أنيس.
أين من طيب ندامه نديماً مالك وعقيل!
وأين من ذل غزله كثير عزة وجميل!
إن أردتَ السمر فياله من سمير،
وإن طلبتَ الخبر فقد سقطت على خبير،
وإن بغيتَ العظات المبكية، ففيه ما يُشرق بالدمع أجفانك،
أو المُلح المضحكة ففيه ما يفر بضاحكه أسنانك...).