قال ابن القيم :(قيل:هذه الآية فيها قولان للناس:
أحدهما:أنه قربه بعلمه،ولهذا قرنه بعلمه بوسوسة نفس الانسان.و"حبل الوريد"حبل العنق،
وهو عرق بين الحلقوم والودجين الذي متى قطع مات صاحبه،وأجزاء القلب وهذا الحبل
يحجب بعضها بعضا،وعلم الله بأسرار العبد ومافي ضميره لايحجبه شيء.
والقول الثاني:أنه قربه من العبد بملائكته الذين يصلون الى قلبه فيكون أقرب اليه من ذلك
العرق.اختاره شيخنا.
وسمعته يقول:هذا مثل قوله:(نحن نقص عليك أحسن القصص)وقوله:(فاذا قرأناه فاتبع
قرآنه)فان جبريل هو الذي قصه عليه بأمر الله،فنسب تعليمه اليه،اذ هو بأمره،
وكذلك جبريل هو الذي قرأه عليه.كما في صحيح البخاري عن ابن عباس
في تفسير هذه الآية:فاذا قرأه رسولنا فأنصت لقراءته حتى يقضيها.
قلت:أول هذه الآية يأبى ذلك،فانه يقول:(ولقد خلقنا الانسان ونعلم ماتوسوس به نفسه)
قال:وكذلك خلقه للانسان انما هو بالأسباب،وتخليق الملائكة.
قلت:وفي صحيح مسلم من حديث حذيفة بن أسيد في تخليق النطفة
"فيقول الملك الذي يخلقه:يارب أذكر أم أنثى؟أسوي أم غير سوي؟فيقضي ربك ماشاء
ويكتب الملك"فهو سبحانه الخالق وحده،ولاينافي ذلك استعمال الملائكة باذنه ومشيئته
وقدرته في التخليق،فان أفعالهم وتخليقهم خلق به سبحانه،فما ثم خالق على الحقيقة
غيره)مدارج السالكين(2/302،301 )
قلت:كلا القولين صحيحان،واختلافهما من قبيل اختلاف التنوع،والآية اذا احتملت
معنيين لاتنافي بينهما حمل على جميعهما ،كما هو مقرر في قواعد علم التفسير.