1- "عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل" لابن البناء المراكشي
فصل في الواو الناقصة من الخط
وذلك علامة على التخفيف وموازاة العلم كما قد ذكرنا. فإذا اجتمع واوان والضم فتحذف الواو التي لا تكون عمدة في الكلمة وتبقى التي هي عمدة ثابتة، سواء كانت الكلمة فعلا مثل: ((لِيَسئوا وُجُوهَكُم) أو صفة مثل: (المَؤدَة) و (يَؤس) و (الغاوون).
أو إسما مثل (داوود) إلا أن يقوي كل واحد منهما فيثبتان جميعا مثل: (تَبَؤءَو) فإن الواو الأولى تنوب عن حرفين لأجل الإدغام، فقويت في الكلمة، والواو الثانية ضمير الفاعلين، فثبتا جميعا.
وكذلك سقطت من أربعة أفعال دلالة على " سرعة وقوع " الفعل ويسارته على الفاعل وشدة قبول " المنفعل للتأثر به " في الوجود مثل (سَنَدعُ الزَبانِية) فيه سرعة الفعل وسرعة إجابة الزبانية وقوة البطش. وهو وعيد عظيم ذكر مبدؤه وحذف آخره. ويدل على هذا قوله تعالى: (وَما أَمرُنا إِلا واحِدةٌ كَلَمحِ بالبَصَر).
وكذلك: (وَيَمحُ اللَهُ الباطِل) حذف منه الواو علامة على سرعة المحو وقبول الباطل له بسرعة. يدل على هذا قوله تعالى (إِنّ الباطل كانَ زَهوقاً) وليس (يَمحُ) معطوفا على (يَختُمُ) الذي قبله لأنه ظهر مع (يَمحُ) اسم الفاعل. وعطف على الفعل ما بعده وهو: (يَحِقُ الحَقَّ).
وكذلك: (وَيدعُ الإنسانُ بالشَرِ دُعاءَهُ بالخَير) حذف الواو يدل على أنّه " ويسهل " عليه ويسارع فيه كما يعمل في الخير. وإتيان الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير.
وكذلك: (يَومَ يَدعُ) حذف الواو لسرعة الدعاء وسرعة الإجابة.
وهذه الأفعال الأربعة مباد لمعان " وراءها " لم تذكر. فحذف الواو يدل على كل ما ذلك.
2- "الكليات" لأبى البقاء الكفوي
وحذف الواو من ويدع الإنسان و يمح الله ويوم يدع الداع سندع الزبانية والسر فيه التنبيه على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل وشدة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود.
3- "المقنع في رسم مصاحف الأمصار" لأبي عمرو الداني
باب ذكر ما حذفت منه الواو اكتفاءً بالضمة منها أو لمعنى غيره
حدثنا أبو مسلم محمد بن احمد الكاتب قال حدثنا ابن الانباري قال وحذفت الواو من أربع أفعال مرفوعة أولها في سبحان " ويدع الانسن بالشر " وفي عسق " و يمح الله الباطل " وفي القمر " يدع الداع " وفي العلق " سندع الزبانية " قال أبو عمرو ولم تختلف المصاحف في إن الواو من هذه المواضع ساقطة وكذا اتَّفقت على حذف الواو من قوله في التحريم " و صلح المؤمنين " وهو واحد يؤدّى عن جمع ".
4- "الشمعة المضية" لأبي السعد زين الدين منصور بن أبي النصر بن محمد الطبلاوي

وأما الواو المحذوفة للساكن بعدها، فوقعت في أربعة مواضع : ( يدع الإنسان ) ، ( يمح الله ) ، ( يدع الداع ) ، ( سندع الزبانية ).
5- "البرهان في علوم القرآن" للزركشي
القسم الثانى حذف الواو
الثانى: حذف الواو اكتفاء بالضمة قصدا للتخفيف فإذا اجتمع واوان والضم فتحذف الواو التى ليست عمدة وتبقى العمدة سواء كانت الكلمة فعلا مثل ليسوءوا وجوهكم أو صفة مثل مثل الموءدة وليؤس والغاون أو اسما مثل داود إلا أن ينوى كل واحد منهما فتثبتان جميعا مثل تبوءوا فإن الواو الأولى تنوب عن حرفين لأجل الإدغام فنوبت فى الكلمة والواو الثانية ضمير الفاعل فثبتا جميعا
وقد سقطت من أربعة أفعال تنبيها على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل وشدة قبول المنفعل المتأثر به فى الوجود.
أولها سندع الزبانية فيه سرعة الفعل وإجابة الزبانية وقوة البطش وهو وعيد عظيم ذكر مبدؤه وحذف آخره ويدل عليه قوله تعالى وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر. وثانيها ويمح الله الباطل حذفت منه الواو علامة على سرعة الحق وقبول الباطل له بسرعة بدليل قوله إن الباطل كان زهوقا وليس يمح معطوفا على يختم الذى قبله لأنه ظهر مع يمح الفاعل وعطف على الفعل ما بعده وهو ويحق الحق.
قلت: إن قيل: لم رسم الواو فى يمحو الله ما يشاء ويثبت وحذفت فى ويمح الله الباطل- قلت: لأن الإثبات الأصل وإنما حذفت فى الثانية لأن قبله مجزوم وإن لم يكن معطوفا عليه لأنه قد عطف عليه ويحق وليس مقيدا بشرط ولكن قد يجىء بصورة العطف على المجزوم وهذا أقرب من عطف الجوار فى النحو والله أعلم.
وثالثها ويدع الإنسان بالشر حذف الواو يدل على أنه سهل عليه ويسارع فيه كما يعمل فى الخير وإتيان الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير.
ورابعها يوم يدع الداع حذف الواو لسرعة الدعاء وسرعة الإجابة.
6- "الإتقان في علوم القرآن" للسيوطي
وحذفت الواو من "ويدع الإنسان" و"يمح الله" في شورى، "يوم يدع الداع"، "سندع الزبانية".
قال المراكشي: السر في حذفها من هذه الأربعة التنبيه على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل وشدة وقوع المنفعل المتأثر به في الوجود، أما "ويدع الإنسان" فيدل على أنه سهل عليه، ويسارع فيه كما يسارع في الخير، بل إثبات الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير، وأما "ويمح الله الباطل"، فللإشارة إلى سرعة ذهابه واضمحلاله، وأما "يدع الداع" فللإشارة إلى سرعة الدعاء، وسرعة إجابة المدعوين وأما الأخيرة فللإشارة إلى سرعة الفعل وإجابة الزبانية وشدة البطش.