قطرة حياة!


الماء سر الحياة:
هو نعمة من نِعَم الله التي لا تُعد ولا تحصى، هو صورة من صور النقاء، يطهِّر الجسد من الأدران، وينعش بدن الإنسان.

من عجائب الماء وبديع خلْق الله، أن الماء يتكون من عنصرٍ قابل للاشتعال "الهيدروجين"، وعنصر يساعد على الاشتعال "الأكسجين"، ذاك هو الماء الذي يطفئ النار!

حين تستمتع بشرب الماء، تذكَّر أناسًا في مكان آخر لا يجدونه!

حين ترتوي بالماء، تذكَّر أناسًا يعانون الكثير للحصول على قطرة تروي الظمأ، قطرة تغسل الجسد، قطرة تنعش الرُّوح!

تأمَّل حالهم، وسارع لمد يد العون لهم.

بادِر بسقاية العطشى، ومد يد العون لهم.

أسهِم في مشاريع سُقْيا الماء، التي تعدَّدت وتنوَّعت، شاركهم بأفكارك، شاركهم بمالك، شاركهم بجهدك.

كن أنت مشروع سُقْيا، أسهِم ولو بالقليل، حين تخرج لقضاء حاجة في الظهيرة الحارقة، وتشعر بالعطش، تذكَّر يومًا طويل المقام، تدنو الشمس من الأجسام، تذكر هوله وعطشه وقلقه!

حينها، قدِّم الماء لذلك اليوم؛ لتروي عطشك، لتدنو قربًا من ربك، لتُسقَى بيد نبيك - عليه الصلاة والسلام - شربة لا تَظمأ بعدها أبدًا.

قدِّم الماء لعامل يكدح تحت أشعة الشمس الحارقة، ارسم البسمة على شفاه أصابها الجفاف، ربِّت على كتف أصابها الإعياء.

قدِّم الماء لحيوان طائر أو قطٍّ كان! ولا تَنس قصة الزانية التي دخلت الجنة في كلب!

قدِّم الماء طمعًا في رضا الرحمن، قدِّم الماء طمعًا في دعوة صادقة من أشعثَ أغبرَ مسكين.

قدِّم الماء لتقدم صورة من صور التكافل الإسلامي، قدِّم الماء لترسم صورة من صور العطاء.

قدِّمه واستشعر فضل الله عليك، واستشعر الأجر العظيم؛ لتتنعَّم في جنات النعيم.

واشكر الله على كل قطرة ماء وصلت لجوفك، فأنعشتك، أو قطرة ماء وصلت لجسدك، فنظَّفته، أو قطرة ماء غسَلت بها وجهك، فطهَّرته.

هدى:
قال - تعالى -: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنبياء: 30].

نور من السنة:
عن أبي هريرة أن رسول الله - - قال: ((إذا توضأ العبد المسلم - أو المؤمن - فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسَل يديه خرَج من يديه كل خطيئة كان بطَشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرَجت كل خطيئة مشَتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيًّا من الذنوب))؛ رواه مسلم.



بقلم : عبدالله بن محمد بادابود