صور من حب الله للنبي صلي الله عليه وسلم

- اتخذه خليلا
عن جُنْدَبٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : " إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ ، أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا ، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا ، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ، أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ " . رواه مسلم
قال ابن القيم :
والمحبة مراتب
أولها العلاقة وهي تعلق القلب بالمحبوب
والثانية الارادة وهي ميل القلب الى محبوبه وطلبه له
الثالثة الصبابة وهيانصباب القلب اليه بحيث لا يملكه صاحبه كانصباب الماء في الحدور
الرابعة الغراموهي الحب اللازم للقلب ومنه الغريم لملازمته ومنه" إن عذابها كان غراما
الخامسةالمودة والود وهي صفو المحبة وخالصها ولبها قال تعالى سيجعل لهم الرحمن ودا
السادسة الشغف وهي وصول المحبة الى شغاف القلب
السابعة العشق وهو الحبالمفرط الذي يخاف على صاحبه منه ولكن لا يوصف به الرب تعالى ولا العبد في محبة ربهوان كان قد أطلقه بعضهم واختلف في سبب المنع فقيل عدم التوقيف وقيل غير ذلك ولعلامتناع اطلاقه أن العشق محبة مع شهوة
الثامنة التيم وهو بمعنى التعبد
التاسعة التعبد
العاشرة الخلة وهي المحبة التي تخللت روح المحب وقلبة وقيلفي ترتيبها غير ذلك وهذا الترتيب تقريب حسن لا يعرف حسنه إلا بالتأمل في معانيهواعلم أن وصف الله تعالى بالمحبة والخلة هو كما يليق بجلال الله تعالى وعظمته كسائرصفاته تعالى وانما يوصف الله تعالى من هذه الانواع بالارادة والود والمحبة والخلةحسبما ورد النص
وقد اختلف في تحديد المحبة على أقوال نحو ثلاثين قولا ولا تحدالمحبة بحد أوضح منها فالحدود لا تزيدها الا خفاء
قال العلامة بن عثيمين في شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري على حديث أنس عن النبي قال:
(يجمع الله المؤمنين يوم القيامة كذلك فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أما ترى الناس ؟ خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته ..... فيقول: لست هناك ولكن ائتوا نوحا .... فيأتون نوحا فيقول: لست هناك – ويذكر خطيئته التي أصاب – ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن ......إلى آخر الحديث).
قال تعالى:
[ .... وفي هذا إشارة إلى أن أعظم وصف يحصل للإنسان أن يتخذه الله خليلا ، "خليل الرحمن" ولم يقل رسول ولا نبي ! لأن الخلة درجة عظيمة لمن ينالها، ولا نعلم أحدا نالها من البشر إلا رجلين هما إبراهيم ، ومحمد --: " إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا"، وبه تعرف أن من قالوا: " إبراهيم خليل الله ، ومحمد حبيب الله ! " أنهم نقصوا النبي --لأن المحبة أدنى من الخُلة، والخلة ثابتة للرسول -- ، المحبة تكون حتى لعامة المؤمنين ولعامة التوابين ولعامة المتطهرين يعني ليست خاصة بالأنبياء فضلا عن أولي العزم، والخلة لا نعلم أنها كانت إلا لهذين الرسولين الكريمين، فالذي نجده في بعض الأدعية، أو في بعض خطب الوعظ ، أو ما أشبه ذلك : إبراهيم الخليل ومحمد الحبيب نقول هذا خطأ، هذا نقص في حق الرسول --
أحبه لدرجة أن جعل شرط دخولك لدينه أن تشهد أنه رسول الله
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول الله يقول : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) رواه البخاري ومسلم .
- اصطفاه لحمل آخر الرسالات السماوية وختم به الأنبياء قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ ، وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ " .
لن تجد حلاوة الإيمان وتعيش سعادة الدين إلاإذا ارتضيت به رسولا
عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله يقول ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا قوله - - : ( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا ) قال صاحب التحرير - - : معنى رضيت بالشيء قنعت به واكتفيت به ، ولم أطلب معه غيره . فمعنى الحديث لم يطلب غير الله تعالى ، ولم يسع في غير طريق الإسلام ، ولم يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد - - . ولا شك في أن من كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة الإيمان إلى قلبه ، وذاق طعمه ..