معالم وصفية لكتاب [مواقع العلوم في مواقع النجوم] للإمام: جلال الدين البلقيني

الحمد لله رب العالمين وبعد:
كان كتاب الإمام: جلال الدين عبد الرحمن بن الإمام سراج الدين البلقيني رحمهما الله = (([مواقع العلوم في مواقع النجوم])) في عداد المفقودات، حتى يسر الله تعالى الدكتور: سعيد فؤاد عبد ربه، فأخرج الكتاب إلى النور عن نسخة فريدة محفوظة في دار الكتب المصرية، وحققه في رسالته للدكتوراة، وعلى تحقيقه عدة ملاحظات ليس هذا وقتها، وهو في الجملة جهد رائع قام به الباحث وأخرج هذا الكنز فجزاه الله خيراً وبارك في سعيه .
وقد دونت على طرة الكتاب جملة من الفوائد رأيت أن أنشرها، لعل فائدة تقع لقاريء، أو نشاطاً يعرض لآخر لا سيما مع ضعف انتشار الكتاب ومعرفته بين طلاب العلم، مع أنه أصلٌ لكثير ممن كتب بعده .

(1) تميزه بحسن الترتيب [وقد أشار لهذه الفائدة شيخنا الدكتور مساعد في شرحه لمنظومة الزمزمي] .
(2) حسن تعبيراته، وتأثره بالألفاظ الشرعية .
مع وجود بعض التعبيرات الغامضة، ولعل ذلك يرجع على عدم وجود نسخة اخرى مع اجتهاد الباحث في إقامة النص، لا سيما أن النسخة فيها سقم .
(3) تأثر المصنف بآراء أبي عبيدة معمر بن المثنى، انظر مثلا: ((158-159))، ((345-360)) .
(4) استدلاله الحسن، ويظهر ذلك في العلوم النقلية التي أوردها، ويعتمد من الحديث الأحاديث الصحاح غالباً وله جهد حسن في هذا الباب .
(5) يظهر أنه ألف الكتاب على سبيل الاختصار وليس على سبيل الجمع والاستقصاء، ((216)) .
(6) تأثر المصنف كغيره، بالمصطلحات الحادثة كالمتواتر والآحاد وغيرها .
(7) دقته، فمثلاً = لم يسم النوع الملحق بالفراشي ((منامي)) = ولعل ذلك إشارة منه إلى القول بأن الوحي بالقرآن لا يكون مناماً، وفي المسألة خلاف مشهور .
وأحياناً يشير إلى تقسيمات من غير تقسيم ((580)) .
(8) يتضح من الكتاب الذهب الفقهي للمؤلف .
(9) لم يمثل البلقيني بآيات الصفات في المؤوّل على خلاف ما صنعه السيوطي في النقاية وعنه الزمزمي .
(10) استخدم البلقيني مصطلح ((علوم القرآن)) = مرتين في كتابه، ويسميه أحياناً علوم القرآن، وفي كلامه عن النسخ وضح في كلامه المصطلح، ولم يفعل كبعض المعاصرين من نقل البحث الأصولي إلى مجال البحث في علوم القرآن .

وبالجملة فالكتاب لم يأخذ حقه من النشر والاعتناء، وهناك نكت دونتها أسأل الله أن يوفقني لإخراجها، وأنوى أن أقوم بشرحه والتعليق على مواضع منه إن يسر الله وأعان .