قد يرى الإخوة الفضلاء فتح هذا الملف لإبراز آراء علماء أهل السنة في كتب التفسير وجمع ذلك في موطن واحد ليعرف المبتدئ الكتب التي ينصح بها المنتهي ، وإن كان في بعض هذا الجهد تكراراً إلا أن المكرر قد يكون أحياناً احلى ،
ويشترط لذكر رأي أي عالم أن يكون موثقاً من كتابه بالجزء والصفحة مع ذكر الطبعة إذا كان قد طبع أكثر من مرة ، ولعل هذا يكون نواة لمشروع يتضمن توثيق بعض الآراء التي تعود طلبة العلم على ذكرها ونسبتها لعالم معين من غير عزوها لمصدر محدد وخاصة من أمثال ما يعزى للأئمة الأربعة المتبوعين في المذاهب الفقهية وشيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم وأئمة التفسير المشهورين وعلماء الجرح والتعديل كالذهبي وابن حجر وابن حبان وغيرهم 0
ولعل مثل هذا الصنيع يسهم في مساعدة الباحثين على توثيق ما سمعوه من مقولات لم يظفروا بها في كتب قائليها ، وفي هذا حصار للثقافة السمعية التي استغنى بها بعض المتعلمين عن ثقافة القراءة والاطلاع والبحث في المظان0
وسابدأ بإذن الله بهذا النقل من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن كتب التفاسير التالية:
الزمخشري ،
البغوي
القرطبي
الطبري
ابن عطية

وهذا كلامه :

"وأما (التفاسير) التي في أيدي الناس فأصحها (تفسير محمد بن جرير الطبري) فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين: كمقاتل بن بكير والكلبي، والتفاسير غير المأثورة بالأسانيد كثيرة، كتفسير عبدالرزاق، ووكيع وابن أبي قتيبة، وأحمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه.
وأما (التفاسير الثلاثة) المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة (البغوي) لكنه مختصر من (تفسير الثعلبي) وحذف من الأحاديث الموضوعة والبدع التي فيه، وحذف أشياء غير ذلك.
وأما (الواحدي) فإنه تلميذ الثعلبي، وهو أخبر منه بالعربية، لكن الثعلبي فيه سلامة من البدع وإن ذكرها تقليداً لغيره. وتفسيره (تفسير الواحدي البسيط والوجيز) فيها فوائد جليلة وفيها غث كثير من المنقولات الباطلة وغيرها.
وأما (الزمخشري) فتفسيره محشو بالبدعة، وعلى طريقة المعتزلة من إنكار الصفات والرؤية والقول بخلق القرآن، وأنكر أن الله مريد للكائنات وخالق لأفعال العباد، وغير ذلك من أصول المعتزلة.
و(أصولهم خمسة) يسمونها التوحيد، والعدل، والمنزلة بين المنزلتين، وانفاذ الوعيد، و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لكن معنى (التوحيد) عندهم يتضمن نفي الصفات، ولهذا سمي ابن التومرت أصحابه الموحدين، وهذا إنما هو إلحاد في أسماء الله وآياته.
ومعنى (العدل) عندهم يتضمن التكذيب بالقدر، وهو خلق أفعال العباد وإرادة الكائنات والقدرة على كل شيء، ومنهم من ينكر تقدم العلم والكتاب، لكن هذا قول أئمتهم، وهؤلاء منصب (هكذا بالأصل ولعل المعنى: وهذا ليس مذهب الزمخشري) الزمخشري، فإن مذهبه مذهب المغيرة بن علي، وأبي هاشم وأتباعهم. ومذهب أبي الحسن والمعتزلة الذين على طريقته نوعان: مشايخية وخشبية.
وأما (المنزلة بين المنزلتين) فهي عندهم أن الفاسق لا يسمى مؤمناً بوجه من الوجوه، كما لا يسمى كافراً، فنزلوه بين منزلتين.
و(انفاذ الوعيد) عندهم معناه أن فساق الملة مخلدون في النار، لا يخرجون منها بشفاعة ولا غير ذلك كما تقوله الخوارج.
و(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) يتضمن عندهم جواز الخروج على الأئمة، وقتالهم بالسيف. وهذه الأصول حشا (بها) كتابه بعبارة لا يهتدي أكثر الناس إليها، ولا لمقاصده فيها، مع ما فيه من الأحاديث الموضوعة، ومن قلة النقل عن الصحابة والتابعين.
و(تفسير القرطبي) خير منه بكثير، وأقرب إلى طريقة أهل الكتاب والسنة، وأبعد عن البدع، وإن كان كل من هذه الكتب لا بد أن يشتمل على ما ينقد، لكن يجب العدل بينها، وإعطاء كل ذي حق حقه.
و(تفسير ابن عطية) خير من تفسير الزمخشري وأصح نقلاً وبحثاً، وأبعد عن البدع، وإن اشتمل على بعضها، بل هو خير منه بكثير، بل لعله أرجح هذه التفاسير، لكن تفسير ابن جرير أصح من هذه كلها.
وثم تفاسير أخر كثيرة جداً كتفسير ابن الجوزي والماوردي. أ.هـ (الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية 13/385،388).