سيد قطب


في تفسير قصّة فرعون بسورة القصص يقول الأستاذ سيد قطب:

(واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق , وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون).. فلما توهموا عدم الرجعة إلى الله استكبروا في الأرض بغير الحق, وكذبوا بالآيات والنذر؛ (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم). هكذا في اختصار حاسم. أخذ شديد ونبذ في اليم. نبذ كما تحذف الحصاة أو كما يرمى بالحجر؛ (فانظر كيف كان عاقبة الظالمين).. فهي عاقبة مشهودة معروضة للعالمين. وفيها عبرة للمعتبرين, ونذير للمكذبين. وفيها يد القدرة تعصف بالطغاة والمتجبرين في مثل لمح البصر, وفي أقل من نصف سطر!وفي لمحة أخرى يجتاز الحياة الدنيا; ويقف بفرعون وجنوده في مشهد عجيب.. يدعون إلى النار , ويقودون إليها الأتباع والأنصار:

(وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار).. فيا بئساها دعوة! ويا بئساها إمامة!

(ويوم القيامة لا ينصرون).. فهي الهزيمة في الدنيا, وهي الهزيمة في الآخرة, جزاء البغي والاستطالة. وليست الهزيمة وحدها, إنما هي اللعنة في هذه الأرض, والتقبيح في يوم القيامة:

(وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة, ويوم القيامة هم من المقبوحين).