الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
يشتمل القرآن الكريم على خطاب الله للثقلين . وهذا الخطاب يختلف باختلاف الفئات المستهدفة ، بواسطة كـ: (قل...) أو بغير واسطة : ومن هذه الفئات : الجن والإنس والناس والمؤمنون وأهل الكتاب والكافرون والمشركون ... ولكل خطاب مميزاته ، حيث يتوافق مع ظروف هذه الفئات .
وهنا أريد أن أعطي مثالا واضحاً لذلك :
يقول الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ البقرة168
ويقول تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ البقرة172
في الآيتين أعلاه يختلف الخطاب باختلاف المخاطب :
خطاب الناس : كلوا مما في الأرض حلالا طيبا
خطاب المؤمنين : كلوا من طيبات ما رزقناكم
في خطاب الناس وهو موجه إلى كل الناس باختلاف مذاهبهم ومشاربهم ، يحثهم الله على الأكل مما في الأرض شريطة أن يكون حلالا طيبا ، لأن الشيطان متربص بهم ، يزين لهم الحرام ، فيتبعونه غير آبهين لذلك . فجاء التذكير لكل الناس ليأخذوا حذرهم من هذا العدو المبين .
بينما خطاب الله للمؤمنين يحثهم على الأكل من الطيبات التي رزقهم الله ، شاكرين الله على هذه النعم ، وهي حلال بالطبع ، لأن الله بين للمؤمنين أصناف الأكل الحرام ، فهم يعبدونه ، والعبادة تتجلى في اتباع ما أحل لهم والابتعاد عن ما حرم لهم . وهو بذلك المستحق للشكر .
فالله كفى عباده المؤمنين مشقة البحث عن الأطعمة المحرمة ، فقد بينها لهم في دينه الذي ارتضاه لهم . إنه الإسلام وكفى به نعمة .
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ البقرة173
بهذا نجد الخطاب الموجه للناس يختلف عن الخطاب الموجه للمؤمنين .

والله أعلم وأحكم