قال الجعبريّ في الساكن الصحيح الذي وقع قبل التاءات التي يشددها البزي: وفيه وجهان صحيحان، نحو:ﮗ ﮘ، وﮧ ﮨ ﮩ، وﯯ ﯰ .
أحدها: أن يُتْرك على سكونه، وبه أخذ الناظم – أي الشاطبي - والداني والأكثر.
والثاني: كسره ، وإليهما أشرنا في النزهة بقولنا: وإن صحَّ قبل الساكن إن شئت فاكسرا.
وتعقَّب ابن الجزري الوجه الثاني بقوله: وهذا لا نعلم أحداً تقدّم الجعبري إليه، ولا دلّ عليه كلامه، ولا عرّج عليه من أئمة القراءة قاطبة، ولا نُقِل عن أحد منهم، ولو جاز الكسر لجاز الابتداء بهمزة وصل، وهذا وإن جاز عند أهل العربية في الكلام فإنه غير جائز عند القراء في كلام الملك العلام؛ إذ القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول، واقرؤوا كما علِّمتم كما ثبت عن النبيّ ، وما أحسن قول إمام العربية، وشيخ الإقراء بالمدرسة العادلية، أبي عبد الله محمد بن مالك الذي قدم الشام من البلاد الأندلسية، وصاحب الألفية في قصيدته الدالية، التي نظمها في القراءات السبع العلية:
ووجهان في كنتم تمنون مع تفكْـــــ كَهون وأخفـــــــى عنه بعض مجودا
ملاقيَ ساكن صحيح كهل تربـــــْ بَصون ومن يكسر يحد عن الاقتدا