فائدة في مواطن الدعاء في الصلاة
المواطن التي كان يدعو فيها النبي في الصلاة ثمان ، وهي :
الأول : بعد تكبيرة الإحرام في محل الاستفتاح : فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ! أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ ، مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : " أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ " رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة ( 1 ) .
وعَنْ عَلِيِّ أَنَّ رَسُولِ اللهِ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ : " وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .. " ( 2 ) .
وفي الباب عن عائشة وابن عباس وجابر وغيرهم .
الثاني : أثناء القراءة في صلاة الليل : فَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ ، فَقُلْتُ : يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ، ثُمَّ مَضَى ؛ فَقُلْتُ : يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ ، فَمَضَى ؛ فَقُلْتُ : يَرْكَعُ بِهَا ، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا ؛ يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ثُمَّ ... الحديث رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والدارمي ، وفي لفظ عند النسائي : فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ وَقَفَ وَتَعَوَّذَ وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ وَقَفَ فَدَعَا ؛ ونحوه عند أبي داود . وللنسائي : لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا سَأَلَ وَلَا بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا اسْتَجَارَ ؛ ولأحمد : كَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ خَوْفٍ تَعَوَّذَ ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ سَأَلَ ؛ وله : إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ سَأَلَ ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا عَذَابٌ تَعَوَّذَ ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَنْزِيهٌ للهِ  سَبَّحَ ( 3 ) .
قال النووي - : فيه استحباب هذه الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها ، ومذهبنا استحبابه للإمام والمأموم والمنفرد . ا.هـ ( 4 ) .
قلت : وهو مذهب أحمد أيضًا ، قال المرداوي في ( الإنصاف ) : قوله : ( وإذا مرت به آية رحمة أن يسألها ، أو آية عذاب أن يستعيذ منها ) . قال : وهو المذهب ، يعني يجوز له ذلك ، وعليه الأصحاب ، ونص عليه . وعنه يستحب . قال في الفروع : وظاهره لكل مصل . ا.هـ ( 5 ) .
وأخرج أحمد عَنْ عَائِشَةَ - - وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ نَاسًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ فِي اللَّيْلَةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ! فَقَالَتْ : أُولَئِكَ قَرَءُوا وَلَمْ يَقْرَءُوا ، كُنْتُ أَقُومُ مَعَ رَسُولِ اللهِ لَيْلَةَ التَّمَامِ ، فَكَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ ، فَلَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا تَخَوُّفٌ إِلَّا دَعَا اللهَ وَاسْتَعَاذَ ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا اسْتِبْشَارٌ إِلَّا دَعَا اللهَ  وَرَغِبَ إِلَيْهِ ( 6 ) . وروى أحمد وأبـو داود والنسائي عن عوف بن مالك  نحو ذلك ( 7 ) .
الثالث : قبل الركوع وبعد الفراغ من القراءة ، في الوتر وفي القنوت العارض : روى أحمد والشيخان والدارمي عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ ؟ فَقَالَ : قَبْلَ الرُّكُوعِ ؛ قَالَ : قُلْتُ فَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ  شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ ؛ هذا لفظ مسلم ( 8 ) . وعند ابن ماجة عَنْ أَنَسِ وسُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ؟ فَقَالَ : كُنَّا نَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ ( 9 ) . وعنده بإسناد جيد عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يُوتِرُ فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ ( 10 ) .
وبوب البخاري ( باب القنوت قبل الركوع وبعده ) ، وبوب ابن ماجة نحوه .
الرابع : في الركوع : تقدم من حديث عائشة أنه كان يكثر أن يقول في ركوعه
وسجوده : " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي " .
الخامس : في الرفع من الركوع : لما روى أحمد ومسلم في صحيحه من حديث عَبْدِ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذا رفع رأسه من الركوع : " اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاءِ ، وَمِلْءُ الْأَرْضِ ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْوَسَخِ " ، وَفِي رِوَايَةِ : " مِنَ الدَّرَنِ " وَفِي رِوَايَةِ : " مِنَ الدَّنَسِ " ( 11 ) .
وكذلك دعاء القنوت فمحله عند الأكثرين بعد الرفع من الركوع . وقد جاءت الأحاديث بجوازه قبل الركوع وبعده ، وقال البيهقي في ( السنن ) بعد أن أوردها : ورواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ ، فهو أولى ، وعلى هذا درج الخلفاء الراشدون  في أشـهر الروايات عنهم وأكثرها . ا.هـ ( 12 ) . وقال الحافظ في ( الفتح ) : وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك والظاهر أنه من الاختلاف المباح . ا.هـ ( 13 ) .
ودعاء القنوت رواه أحمد والأربعة عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِي الله عَنْهمَا : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ : " اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ " زاد أبو داود : " وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ " وزاد النسائي : " وَصَلَّى اللهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ " وحسن إسناده النووي في ( الأذكار ) ( 14 ) . وصح عن عمر  أنه قنت قبل الركوع وبعده ، فقال : اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، وألف بين قلوبهم ، وأصلح ذات بينهم ، وانصرهم على عدوك وعدوهم ، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ، ويقاتلون أولياءك ، اللهم خالف بين كلمتهم ، وزلزل أقدامهم ، وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين ، بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك ، بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، ونخشى عذابك الجِد ، ونرجو رحمتك ، إن عذابك بالكافرين ملحق . رواه البيهقي في ( السنن ) وصححه ( 15 ). وقوله : من يفجرك : أي يعصيك ويخالفك ، وقيل يلحد في صفاتك . وقوله : نحفد ( بكسر الفاء ) : أي نسارع في طاعتك وخدمتك . وقوله : مُلْحِق ( بكسر الحاء ، وفتحها ) : أي لاحق . قلت : وقنوت عمر  هو المختار عند المالكية .
قال النووي في ( الأذكار ) : واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء على المذهب المختار ، فأي دعاء دعا به حصل القنوت ، ولو قنت بآية أو آيات من القرآن العزيز وهي مشتملة على الدعاء حصل القنوت . ولكن الأفضل ما جاءت به السنة ، وقد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أنه يتعين ولا يجزئ غيره . ا.هـ ( 16 ) .
قلت : والصواب أنه لا يتعين فيه دعاء ، فبأي دعاء دعا أجزأه . والعلم عند الله تعالى .
السادس : في سجوده : وكان فيه غالب دعائه ، وتقدم بعض ما صح من ذلك .
السابع : بين السجدتين : فعن حذيفة أنه صلى مع النبي ( فذكـر الحديث ) قال : وكان يقول بين السجدتين : " رَبِّ اغْفِرْ لِي ، رَبِّ اغْفِرْ لِي " ( 17 ) .
وَعَـنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي " رواه أبو داود ، ورواه الترمذي بلفظ : " وَاجْبُرْنِي " بدلا من " عَافِنِي " ؛ ورواه ابن ماجة بلفظ : " رَبِّ اغْفِرْ لِي ، وَارْحَمْنِي ، وَاجْبُرْنِي ، وَارْزُقْنِي ، وَارْفَعْنِي " ورواه الحاكم بلفظ : " رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي ، وَاجْبُرْنِي ، وَارْفَعْنِي ، وَاهْدِنِي ، وَارْزُقْنِي " ( 18 ) .
الثامن : بعد التشهد وقبل السلام : روى أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي عَنْ ابن مسعود قَالَ : كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا : السَّلَامُ عَلَى اللهِ مِنْ عِبَادِهِ ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ  : " لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللهِ ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ ، وَلَكِنْ قُولُوا : التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ - فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؛ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو " . وفي لفظ لمسلم : " ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ " ( 19 ) . وفي رواية لأحمد : " ثُمَّ إِنْ كَانَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ نَهَضَ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ تَشَهُّدِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهَا دَعَا بَعْدَ تَشَهُّدِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ يُسَلِّمَ " ( 20 ) .
قال النووي - : فيه استحباب الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام ، وفيه : أنه يجوز الدعاء بما شاء من أمور الآخرة والدنيا ، ما لم يكن إثما ، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وقال أبو حنيفة - تعالى : لا يجوز إلا بالدعوات الواردة في القرآن والسنة . ا.هـ ( 21 ) . قال ابن حجر في ( الفتح ) : لكن ظاهر حديث الباب يرد عليهم ، وكذا يرد على قول ابن سيرين : لا يدعو في الصلاة إلا بأمر الآخرة . قال : وقد ورد فيما يقال بعد التشهد أخبار من أحسنها ، ما رواه سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة من طريق عمير بن سعد قال : كان عبد الله - يعني ابن مسعود - يعلمنا التشهد في الصلاة ثم يقول : إذا فرغ من التشهد فليقل : اللهم إني أسألك من الخير كله ، ما علمت منه وما لم أعلم ، وأعوذ بك من الشر كله ، ما علمت منه وما لم أعلم ، اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون ، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبادك الصالحون ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . قال : ويقول : لم يدع نبي ولا صالح بشيء إلا دخل في هذا الدعاء . وهذا من المأثور غير مرفوع ، وليس هو مما ورد في القرآن . ا.هـ ( 22 ) .
قلت : ومن المرفوع ما أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ : " إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ ( وفي رواية : إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الآخِرِ ) فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " ( 23 ) .
وبوب البخاري ( باب الدعاء قبل السلام ) أورد تحته حديث عَائِشَةَ - - أَنَّ رَسُولَ اللهِ  كَانَ يَدْعُـو فِي الصَّلَاةِ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ " فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ ؟ فَقَالَ : " إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ " ( 24 ) . وحديث أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ  : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي ، قَالَ : " قُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَبِيرًا ( كَثِيرًا ) وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " ( 25 ) . وفي الباب غير ما ذكرنا ، والله الموفق للرشاد .
_
- أحمد : 2 / 231 ، 494 ، والبخاري ( 744 ) ، ومسلم ( 598 ) ، وأبو داود ( 781 ) ، والنسائي ( 895 ) وابن ماجة ( 805 ) ، والدارمي ( 1242 ) .
2 - أحمد : 1/ (94 ، 95 ) ، 102 ، ومسلم ( 771 ) ، وأبو داود ( 760 ) ، والترمذي ( 3421 ) ، والنسائي ( 897 ) .
3 - أحمد : 3 / 384 ، 397 ، مسلم ( 772 ) ، وأبو داود ( 871 ، 1351 ) ، والنسائي ( 1008 ، 1009 ، 1164 ) ، والدارمي ( 1307 ) .
4 - شرح النووي على مسلم : 6 / 62 ، وانظر الأذكار : ص49 ( دار القلم ) .
5 - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل : 2 / 109 .
6 - المسند : 6 / 92 ، 119 ، وإسناده حسن .
7 - أحمد : 6 / 24 ، وأبو داود ( 873 ) ، والنسائي ( 1132 ) .
8 - أحمد : 3 / 167، والبخاري ( 1002 ، 4096 ) ، ومسلم ( 677 ) والدارمي ( 1599 ) .
9 - ابن ماجة ( 1183 ) وقال الحافظ في ( الفتح ) : إسناده قوي . ا.هـ ورواه عبد الرزاق ( 4966 ) .
10 – ابن ماجة ( 1182 ) . ورواه النسائي بأطول منه ( 1699 ) .
11 - أحمد : 4 / 354 ، ومسلم ( 476 ) ( 204 ) .
12 - السنن الكبرى : 3 / 50 ( دار الفكر : طبعة أولى 1416 هـ ) .
13 - فتح الباري : 2 / 569 ( دار الريان للتراث ) .
14 - أحمد : 1/ 199 ، 200 ، وأبو داود ( 1425 ) ، والترمذي ( 464 ) وحسنه ، والنسائي ( 1745 ، 1746 ) ، وابن ماجة ( 1178 ) والدارمي ( 1594 ، 1595 ، 1596 ) ، والحاكم : 3 / 172 وصححه ، والبيهقي ( 3222 ، 3223 ) ، وانظر الأذكار للنووي ص 58 ( دار القلم ) .
15 - السنن الكبرى ( 3227 ، 3228 ) ، وأورده البغوي في شرح السنة بلا إسناد : 3 / 131 .
16 - الأذكار : 58 ، 59 ، دار القلم .
17 - أحمد : 5 / 398 ، وأبو داود ( 874 ) ، والنسائي ( 1069 ، 1145 ، 1665 ) ، والحاكم : 1 / 271 وصححه على شرطهما ، ووافقه الذهبي ، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في السنن ( 2807 ) دار الفكر .
18 - أبو داود ( 850 ) ، والترمذي ( 284 ) ، وابن ماجة ( 898 ) ، والحاكم : 1 / 271 ، 272 ، وصححه ، وعنه رواه البيهقي في السنن : 2 / 468 ( 2808 ) .
19 - أحمد : 1 / 382 ، 413 ، 428 ، 431 ، 437 ، والبخاري ( 835 ) ، ومسلم ( 402 ) ، وأبو داود ( 968 ) ، والنسائي (1163 ، 1298) ، ورواه البيهقي في السنن : 2 / 521 ( 2948 ، 2949 ) .
20 - المسند : 1 / 459 .
21 - شرح مسلم : 4 / 117 .
22 - فتح الباري : 2 / 374 .
23 - أحمد : 2 / 237 ، 477 ، ومسلم ( 588 ) ، وأبو داود ( 983 ) ، والنسائي ( 1310 ) ، وابن ماجة ( 909 ) ، والدارمي ( 1345 ) .
24 - أخرجه البخاري ( 832 ، 2397) ، ومسلم ( 589 ) ، وأبو داود (880 ) ، والنسائي (1309 ) .
25 - أخرجه أحمد : 1 / 4 ، 7 ، البخاري ( 834 ، 6326 ، 7388 ) ، ومسلم ( 2705 ) ، والترمذي في الدعوات باب (96) رقم (3540 ) ، والنسائي ( 1302 ) ، وابن ماجة ( 3835 ) .