الشرح المختصر على موطأة الفصيح لابن المرحل
[الحلقة 18]

نستكمل بعون الله ما سبق من الشرح على هذه الروابط:
http://vb.tafsir.net/tafsir32461/

[تابع باب فُعِل]

تقدم معنا في الحلقة السابقة أن هذا الباب كله (باب فُعِل) جار في تصريفه على القياس؛ فتقول (فُعِلَ يُفْعَلُ) في الثلاثي، و(أُفْعِلَ يُفْعَلُ) في الرباعي، ونحو ذلك.

[185- وَوُقِصَ الْإِنْسَانُ وَقْصًا أَيْ صُرِعْ ..... فَانْكَسَرَتْ عُنُقُهُ لَمَّا وَقَعَ]

نص كلام ثعلب (وُقِص الرجلُ إذا سقط عن دابته فاندقَّت عنقُه فهو موقوصٌ)، ففسر الفعل بقوله (سَقَط) المبني للمعلوم، وفسره الناظم بقوله (صُرِع) المبني للمجهول، والمعنى فيهما قريب، لكن نستفيد من ذلك أن هذا الفعل جارٍ على القياس؛ لأنك تقول (وَقَصَ الشيءُ العنقَ يَقِصُها) أي كسرها (فوُقِصَت العنقُ) أي انكسرت، وفي البخاري ومسلم من حديث ابن عباس : بينما رجل واقفٌ بعرفة إذ وقع عن راحلته فوَقَصَتْه ناقتُه؛ أي كسَرت عنقَه، وفي حديث أنس أن ابنة ملحان ركبت دابتها فوَقَصَت بها؛ أي رَمَت بها. وفي حديث جابر بن سمرة عند مسلم (أُتِي بفرس فركبه رجلٌ فجعل يتَوَقَّص به) أي يتحرك ويتوثب، كأنه يريد أن يلقيه ليَقِصَه.
وربما يكونُ ثعلب قد وضع هذا الفعل في هذا الباب لأن الناس تقول (وَقِص الإنسانُ) أو (وَقِصت العنقُ) بفتح الواو، وهناك احتمال ثانٍ؛ أن يكون وضعه بسبب أن هذا الفعل خالف جادةَ القياس؛ لأن فيه نسبة الوَقْص للإنسان بدلا من العنق؛ فكأنك قلت (وُقِصَ الإنسانُ عُنُقَه) كما تقول (سَفِه نَفْسَه) و(غَبِنَ رأيَه) كما سيأتي، وهناك احتمال ثالث، وهو أنه قد سُمع عن العرب (واقصة) بمعنى موقوصة؛ كما في أثرٍ عن علي أنه قضى في الواقصة والقامصة والقارصة بالدية أثلاثًا، ولكن هذا الوجه الأخير فيه نظر؛ لأن ثعلبا قد نص على أن الفصيح هو (موقوص).
ومن العجيب أن أكثر الشراح في هذا الموضع تكلموا باختصار عن (الوقص) الذي هو المقصود من السياق، وأطالوا في الكلام عن (العنق) مع ورودها عرضا في كلام ثعلب!

[186- وَوُضِعَ الْإِنْسَانُ فِي الْبَيْعِ خَسِرْ ..... وَمِثْلُهُ وُكِسَ أَيْضًا؛ فَاعْتَبِرْ]

تقول (ذهبت إلى السوق متاجرا فوُضِعْتُ مائةَ دينار)، وتقول (لم أوفَّق في هذه الصفقة إذ وُكِستُ فيها) ومعناهما جميعا خسرت كما ذكر الناظم.
وقوله (فاعتبر) فيه إيجاز وبلاغة لأنه مناسب للمقام من جهتين: من جهة تفسير اللفظين وتقارب معنييهما، فكأنه يقول: اعتبر كلا منهما بالآخر في التفسير والتصريف، ومن جهة المعنى والتطبيق، فكأنه يقول: اعتبر ذلك في حياتك، فلا تقع في مثل هذه الخسارة.
وفي الصحيحين من حديث كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا له فارتفعت أصواتهما في المسجد، فقال له النبي (ضَعِ الشطر)، فقد يكون اشتقاق (وُضِعَ في البيع) من هذا؛ لأنك تقول (اشتريتُ هذا الشيء بمائة وبعته بخمسين، فوَضَعتُ من سعره الشطرَ).
وقد يكون ثعلب وضع هذا الفعل في هذا الباب لأن بعض الناس يقول (وَضِع) بفتح الواو، ويحتمل أن يكون قد وضعه لسبب آخر، وهو أنه لا يتصرف؛ فلا يقال (فلان موضوع في تجارته) كما يقال (سُقِط في يده) ولا يقال (مسقوط في يده).
وتقول (وكَسه) بفتح الكاف في الماضي، (يَكِسُه) بكسر الكاف في المضارع، أي نقصه في السعر، ومن الشائع في كلام الناس (باعه بأوكس الأسعار) أي أدناها، وفي حديث ابن عمر عند مسلم (من أعتق عبدا بينه وبين آخر، قوم عليه قيمة عدل، لا وَكْسَ ولا شطط)، أي لا يُنقص عن حقه فيخسر، ولا يُزاد فيه فيطغى.
وإنما ذكر ثعلب هذا الفعل في هذا الباب لأن العامة تقول (أُوكِست) بالهمزة من الرباعي، وهي لغة حكاها بعض العلماء، لكن الفصيح (وُكِس).

[187- وَغُبِنَ الْإِنْسَانُ فِيهِ خُدِعَا ..... غَبْنًا، وَفِي الرَّأْيِ بِفَتْحٍ سُمِعَا]

قوله (فيه) أي في البيع السابق ذكره في البيت الذي قبله، فالحاصل أنك تقول (وُضِع، ووُكِس، وغُبِن) كله بمعنى خسر في البيع، أو خُدع في البيع، أو انتقص في قيمة السلعة عن رأس المال.
وفي حديث ابن عباس (نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)، أي مخدوع عن عقله، كما يخدع التاجر في البيع.
ولكن الفعل (غبن) يستعمل في غير البيع، ولذلك قال (وفي الرأي بفتح سمعا) أي ويستعمل هذا الفعل (غبن) في باب الرأي، لكنه يكون في هذا المعنى بفتح الغين (غَبِنَ)، وسيأتي توضيح ذلك في البيت بعده.

[188- تَقُولُ: قَدْ غَبِنَ زَيْدٌ رَأْيَهُ ..... وَالْمَصْدَرُ الْغَبَنُ، حَسِّنْ وَعْيَهُ]

وقع في المطبوع (غُبِن) بضم الغين، والصواب الفتح؛ لأن المراد من هذا البيت إيضاح استعمال الفعل (غَبِن) الذي أشار في البيت قبله إلى أنه بفتح الغين في باب الرأي، بخلاف (غُبِن) المضموم العين في باب البيع؛ فتقول (غَبِنَ الرجلُ رأيَه) أي صار ضعيف الرأي، قليل الحكمة والتصرف في الأمور، ولذلك ختم الناظم البيت بقوله (حَسِّنْ وعيَه) أي لعلاج هذه الآفة التي أصابته.
وقوله (والمصدر الغبَن) أي بفتح الباء، بخلاف مصدر الفعل السابق فهو (الغبْن) بالسكون؛ كما في البيت (187).
وقول العرب (غبِن رأيَه) هو مثل (سفِه نفسَه) و(جهِل أمرَه) و(وجِع بطنَه)، وفي تفسير مثل هذه الأفعال أقوال عند العلماء:
القول الأول: أن معناها (غبن الشخصُ في رأيه)، و(سفِه هو في نفسه) و(جهل الإنسان في أمره)، و(ووجع المرء في بطنه). والعلماء يعبرون عن ذلك بقولهم (منصوب على نزاع الخافض) أو (منصوب على إسقاط الجار)؛ كما تقول (ذهبتُ الشامَ)، و(مررت الديارَ)، و(قعدتُ البيتَ) .. إلخ.
وجمهور العلماء على أن هذا مقصور على السماع، كما قال ابن مالك:
وعَدِّ لازمًا بحرف جر ........ وإن حُذف فالنصبُ للمُنجر
نقلا وفي أنَّ وأنْ يَطردُ ........ مع أمْنِ لبسٍ كعجبتُ أن يدوا
فقوله (نقلا) إشارة إلى قصر ذلك على السماع.
القول الثاني: أن هذه الأفعال وإن كانت لازمة إلا أنها صارت متعدية في هذا الموضع، وما بعدها مفعول به، فيكون التقدير (غبِن رأيَه) أي (أضاعَ رأيَه)، وفي (سفِه نفسَه) جعل نفسه سفيهة، وهكذا.
القول الثالث: أن هذه المنصوبات كلها من باب التمييز؛ كأنك قلت (غبن رأيًا) و(سفه نفسًا).
وهذا الفعل (غَبِنَ) ليس له علاقة بباب (فُعِل)، وإنما أدرجه ثعلب في هذا الباب ليبين الفرق بينه وبين (غُبِن) حتى لا يختلط على طالب العلم.

[189- وَهُزِلَ الرَّجُلُ فَهْوَ يُهْزَلُ ..... وَغَيْرُهُ فَالْجِسْمُ مِنْهُ يَنْحَلُ]

قول الناظم (وغيرُه) له علاقةٌ بقول ثعلب (وهُزِل الرجلُ والدابة) لكن كلام ثعلب أدق؛ لأن الهزال لا يستعمل في الجمادات مثلا، وسيأتي تفسيره في البيت بعده.
وقد علم من كلام الناظم أن الصواب أن تقول (هُزِلَت الدابة)، والعامة تقول (هَزُلَت)، وهذا الفعل يستعار للدلالة على ابتذال الشيء وقلة قيمته عند الناس؛ مثل الدابة المهزولة التي لا يرغب أحد في شرائها؛ ومن ذلك الأبيات المشهورة:
تصدَّر للتدريس كلُّ مهوَّس ........ بليدٍ تَسمَّى بالفقيه المدرسِ
فحُقَّ لأهل العلم أن يتمثَّلوا ........ ببيتٍ قديم شاع في كل مجلسِ
لقد هُزِلَت حتى بدا من هُزالها ....... كُلاها وحتى سامها كل مُفلسِ


[190- مِنَ الْهُزَالِ وَهْوَ ضِدُّ السِّمَنِ ..... وَقَدْ نُكِبْتُ مَرَّةً فِي الزَّمَنِ]

يقول الناظم إن الفعل السابق ذكره (هزل الرجل) هو من (الهُزَال) الذي هو ضد السمن، وهذا من تفسير الشيء بضده لوضوحه؛ كما تقول (الكبير ضد الصغير) و(الطويل ضد القصير) و(السمين ضد النحيف) و(العظيم ضد الضئيل) و(الكثير ضد القليل) وهكذا.
فالتفسير بالمضاد طريقة نافعة، ومنهج مسلوك عند أهل العلم، ولا يقال فيه (إنه من الدَّور بناءً على أن كلا منهما يفسر بالآخر)؛ لأن المقصود بيانُ الشيء بذكر لازمه أو بذكر مقتضاه، لأن تصور معنى (الكبير) يستلزم أو يقتضي تصور معنى (الصغير)، وتصور معنى (السمين) يستلزم تصور معنى (النحيف)، وهكذا.
وهذا النوع من اللوازم يسمى اللازم الذهني؛ لأن اللوازم ثلاثة أنواع: لازم خارجي فقط، ولازم ذهني فقط، ولازم ذهني وخارجي معا؛ كما قال عبد السلام في توشيحه على السلم:
في الذهن والخارجِ لازمٌ دُعي ..... مثالُه زوجيَّةٌ للأربعِ
ولازمُ الذهنِ فقط كالبصَرِ ...... له العمى مُستلزِم التصوُّر
ولازمُ الخارج كالسوادِ ........ للزنجِ والغرابِ أمرٌ بادِ
وقوله (نُكِبت) أي أصبت بنكبة، كما سيأتي.

[191- وَكَمْ تَرَى مِنْ رَجُلٍ مَنْكُوبِ ..... بِحَادِثٍ وَأَلَمٍ مُصِيبِ]

هذا البيت مثال على الفعل (نُكِبَ يُنْكَبُ نَكْبًا)، فهو (منكوب)، وأصابته (نَكْبة)، وهي المصيبة أو الحادث أو الألم كما هو ظاهر من تمثيل الناظم؛ ومن المترادفات أيضا في هذا الباب ما ذكره ابن نبهان الحضرمي في نظم المترادف بقوله:
كعَثْرةٍ تورُّطٌ ونكبةُ ...... بليَّةٌ ومِحنةٌ وسَقْطةُ
وزَلَّةٌ وهَفْوةٌ وكَبْوةُ ...... وفَلْتةٌ وفَرْطةٌ ونَبْوةُ
مصائبٌ ومثلُها الخُطوبُ ....... مُلِمَّة نوائبٌ تنوبُ
بَواتِرٌ جَوائِحٌ قَواصِمُ ....... بَوائقٌ قَوارِعٌ عَظائِمُ
فَجائِعٌ نَوازِلٌ رَزايا ....... عنَّا اصرِفَنَّ الكل يا مولايا
وذهب بعض العلماء إلى أن (نُكِبَ) مشتق من (المَنكِب) أي كأنه قد أصيب منكبُه، وقد تكرر ذكر المنكب في الحديث كثيرا؛ كما في حديث ابن عمر أن النبي كان يرفع يديه حذو منكبيه.
وبوَّب البخاري في صحيحه (باب من يُنكَب في سبيل الله)، وفي صحيح مسلم عن جندب بن سفيان أن النبي (نُكِبَت إصبعُه) أي أصيبت، وفيه أن النبي قال:
هل أنتِ إلا إصبَعٌ دَميتِ ........ وفي سبيل الله ما لَقِيتِ
وبعض الناس يخطئ في نطق هذا الحديث، فيقول: (هل أنتَ إلا إصبع دميتَ ..).
وفي حديث أبي هريرة عند مسلم (في كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها).

[192- وَحُلِبَتْ نَاقَةُ زَيْدٍ تُحْلَبُ ..... وَقِيلَ فِي الْمَصْدَرِ مِنْهُ: الْحَلَبُ]

تقول (حَلَب الناقةَ) بفتح اللام في الماضي، (يحلُبها) بضم اللام في المضارع، وهو أشهر من كسرها.
ونص كلام ثعلب (حُلِبت ناقتُك وشاتُك)، فحذف الناظم (الشاة) واكتفى بالناقة، وصنيع الناظم أحسن وأقرب للفهم؛ لأن الحلب لا يقتصر على الناقة والشاة بل يشمل البقر، فالجادة أن يُكتفى في التمثيل بواحد، أو يحصر الجميع إن أريد الحصر، أما التمثيلُ باثنين فقد يوهم السامع أن الحلب يقتصر استعماله على الناقة والشاة.
وقياس المصدر أن يكون (حَلْبًا) بسكون اللام؛ كما قال ابن مالك:
فَعْلٌ قياس مصدر المعدى ....... من ذي ثلاثة كرد ردا
لكن المسموع في مصدر هذا الفعل هو الحَلْب بسكون اللام والحَلَب أيضًا بفتح اللام، وبعض العلماء قال: الصواب الفتح فقط ولا يجوز التسكين، وأشار إليه الناظمُ بقوله (وقيل في المصدر منه الحَلَب)، وفيه قول آخر سيأتي في البيت القادم.

[193- وَقِيلَ: إِنَّ الْحَلَبَ الْحَلِيبُ ..... مِنْ لَبَنٍ وَذَلِكَ الْمَحْلُوبُ]

هذا البيت تتمة للبيت السابق الذي أشار فيه الناظم إلى أن المصدر قيل فيه (حلَب) بفتح اللام، أي وقيل أيضًا إن هناك فرقًا بين (الحلْب والحلَب)؛ فالأول هو المصدر والثاني: هو الحَلِيب أي اللبن، وهو فعيل بمعنى مفعول، وإليه أشار الناظم بقوله (وذلك المحلوب).

[194- وَرُهِصَ الْحِمَارُ أَوْ سِوَاهُ ..... بِحَجَرٍ فِي حَافِرٍ آذَاهُ]

تقول (رهَص الحجرُ الحمارَ) بفتح الهاء في الماضي، (يرهَصه) بفتح الهاء في المضارع، هكذا مقتضى القياس لوجود حرف الحلق، ولم أقف على ضبط المضارع في كتب اللغة.
ونص ثعلب (رهصت الدابة) فغيرها الناظم إلى (الحمار) لأنه هو الدابة في العرف، ولأن المقصود التمثيل لا الحصر اتفاقا، ومراد ثعلب أن الأفصح بناء هذا الفعل للمجهول، لأنه قد يقال أيضا (رَهِصت الدابة) و(أرهصت)، وكله جائز لكن ما ذكره ثعلب أفصح.

[195- وَقِيلَ فِي الرَّهْصَةِ: مَاءٌ يَنْزِلُ ..... فِي رُسْغِهِ؛ كِلاَهُمَا يَحْتَمِلُ]

وقع في المطبوع (رصغه) بالصاد سهوًا، والصواب (رسغه) بالسين، وكذلك هو في النسخ المخطوطة وفي مخطوط الشرح أيضا. وإن كان (الرصغ) بالصاد لغة، لكنه بالسين أفصح وأشهر، وبعض العلماء جعل الصاد من كلام العامة.
وقد وقع هذا البيت في المطبوع بعد البيت الآتي، والأنسب فيما أرى أن يكون هذا موضعه؛ لأنه ما زال في تفسير اللفظ لم ينته منه، وكذلك وقع الترتيب في أضبط النسخ المخطوطة وفي مخطوط الشرح أيضا. وقد سقط البيتان جميعا من بعض النسخ.
والمقصود من البيت كما هو ظاهر ذكر تفسير آخر أو معنى آخر لـ(رُهِص الحمار) أو (رُهِصت الدابة)؛ لأن بعض العلماء قال إن (الرهصة) هي الإصابة بالحجر أو نحوه، وبعضهم قال: (بل هو مرض يصيب الدابة ينتج عنه ماء يوجد في رسغها، فيداوى باستخراجه).

[196- فَقُلْ: رَهِيصٌ مِنْهُ أَوْ مَرْهُوصُ ..... كِلاَهُمَا فِي وَصْفِهِ مَنْصُوصُ]

وقع هذا البيت في المطبوع قبل البيت السابق كما بينتُ فيه.
ونص كلام ثعلب (فهي –أي الدابة- مرهوصة أو رهيص) ومنه يظهر أن هذا الفعل جار على القياس في بنائه للمفعول، وليس فيه شذوذ من هذه الجهة، وقول الناظم (كلاهما في وصفه منصوص) أي أن ثعلبا قد نص عليها في الفصيح، فلا تعترض عليه بأن هذا البيت لا داعي له لأنه مجرد تصريف قياسي؛ كما تقول (جُرِح فهو مجروح وجريح)، و(قتل فهو مقتول وقتيل)، و(كُسِر فهو مكسور وكسير)، وقد استفدنا من كلام ثعلب فائدة زائدة على كلام الناظم، وهو أن وزن (فعيل) يستعمل بغير تاء للمذكر والمؤنث.


والله تعالى أعلم.
أخوكم ومحبكم/ أبو مالك العوضي