الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،،، وبعد
فهذه بعض التأملات التى أسأل الله أن يجعلها فى ميزان أعمالنا الصالحة .. آمين
يقول الله ( يعلم مايلج فى الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور ) 2 سورة سبأ..
فالمتأمل فى قوله وهو الرحيم الغفور يعلم أن هذا الموضع الوحيد فى القرآن الكريم الذى تقدمت فيه صفة الرحمة على صفة المغفرة ، فيا ترى ما هو سر هذا التقديم ؟؟وما هى الحكمة منه ؟؟ولماذ؟؟
وأنقل هنا كلام لابن القيم ثم أوضح السر
قال ابن القيم - تعالى- (بدائع الفوائد 1/79) : وأما تقديم الرحيم على الغفور في موضع واحد وهو أول سبأ ففيه معنى غير ما ذكره ، يظهر لمن تأمل سياق أوصافه العلى وأسمائه الحسنى في أول السورة إلى قوله وهو الرحيم الغفور ، فإنه ابتدأ سبحانه السورة بحمده الذي هو أعم المعارف وأوسع العلوم ، وهو متضمن لجميع صفات كماله ونعوت جلاله مستلزم لها كما هو متضمن لحكمته في جميع أفعاله وأوامره فهو المحمود على كل حال ، وعلى كل ما خلقه وشرعه ، ثم عقب هذا الحمد بملكه الواسع المديد فقال : ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ)) .
ويظهر لى توافق غريب وسر عجيب بين هذه الآية وبين حديث رسول الله :
عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : " إن لله مائة رحمة قسم منها رحمة بين أهل الدنيا فوسعتهم إلى آجالهم ، وأخر تسعة وتسعين لأوليائه ، وإن الله - - قابض تلك الرحمة التي قسمها بين أهل الدنيا إلى تسع وتسعين فكملها مائة رحمة لأوليائه يوم القيامة " . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه بهذا اللفظ .
الله أكبر ..فهذه الرحمة التى تقدمت هى التى أنزلها الله يتراحم بها الخلق فكيف بباقى الأقسام التسع واالتسعين وهنا يتجلى لنا المعنى الجميل إن رحمتى سبقت غضبى وتتجلى لنا رحمات الله يوم القيامة حتى يظن إبليس أنه سيدخل الجنة وما أحوجنا والله إلى هذه الرحمات فى هذا الموقف ويتجلى لنا أيضا المعنى فى الحديث الذى رواه مسلم : عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله أنه قال : لن ينجى أحدا منكم عمله قال رجل ولا إياك يا رسول الله قال ولا إياي إلا أن يتغمدني الله منه برحمة ولكن سددوا )
ورحمتى وسعت كل شئ
فناسب القسم الواحد الذى أنزله الله للدنيا الموضع الواحد الذى تقدمت فيه صفة الرحمة على المغفرة ، وهذا تأمل والله أعلم
فالله أسأل أن يتغمدنا جميعا برحمتة ..اللهم آمين.