هذه سلسلة خواطر لإنسان مذنب مقصر , يسعي لأن يقوم بحقوق ربه , ويرتضي بأقداره بين مدافعةً والرضى , أحرق قلبه أنوار خشية ربه , وصفا شربه من كأس مودته , وأنكشف له الحياء من أستار غيبه . غير أن الطين يجذبه مرات عديدة فيقع في أوحاله , ويَتيهُ في ظلامه , فيسعي جاهداً باجثاً عن النور.
وفي رحلته نحو النور تجول بخاطره كلمات يتوجه به إلي ربه راجياً , مؤملاً , وخائفاً .........
(1)
أعلم أنني أغفل عنك كثيراً , أنشغل بالناس عنك , أهتم بهم وبأقوالهم ونظراتهم إلي , يعجبني ثنائهم ويبغضني قدحهم , ومن أنا يا سيدي ؟؟ أنا إنسان , وماهو الإنسان إبتداءاً ؟؟ " لو خيرت في وضع تعريفه، فما كنت لأعرفه بغير كونه " الموجود الذي ينسى أنه ينسى"، ولو خيرت في اشتقاق اسمه، فما كنت لأقول غير أنه اشتق من لفظ " النسيان" بدل لفظ " الأنس"؛ وحتى لو صح أن اسمه مشتق من " الأنس"، فما كنت لأعتقد إلا أنه أنس بما يجعله ينسى ما لا ينبغي نسيانه، لحرصه على بقاء نسيانه , وهل في النسيان أشد من أن ينسى من لا ينساه ولا يغيب عنه أبدا، ومن هو أقرب إليه من حبل الوريد ، ومن يحول بينه وبين قلبه! " , ولأني أعلم أن مقتضي عدلك ياسيدي لايكون بمحاسبة المخلوقين بمعيار واحد , وإنما بمحاسبة كل مخلوق مع مراعاة طبيعته وخلقته وبيئته المحيطة به , ولذلك لا أملك رجاء سوى أني أعلم أنك الغفور واسع الرحمة وأعلم أنك تعلم أني ما خيرت بين أمرين وكان حبك حاضر في ذهني إلا أخترت حبك وقربك دون سواك .
ثوب الرياء يشف عما تحته * وإذا التحفت به فإنك عار
# أرجو من الإخوة المشاركة في الموضوع , ولو بخاطرة واحدة , فيا لله من تأثير هذه الكلمات في قلب الإنسان , تنبه الغافل , وتحفز المحسن للزيادة .