القرآن فيه الحياة

عمر بن عبد المجيد البيانوني

القرآن رُوح وحياة للناس، فالقرآن فيه الحياة، فأنت بالقرآن حيٌّ وبدونه ميت، قال تعالى: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتَاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورَاً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا، وكيف لا يكون فيه الحياة وقد وصف الله سبحانه القرآن بأنه رُوح فقال: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحَاً مِنْ أَمْرِنَا، وقال: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وقال تعالى: (يُنَزّلُ المَلَائِكَة َ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ)، وهل يمكن للإنسان أن يعيش بدون روح؟ فالقرآن هو الرُّوح والحياة للإنسان، فكما أنَّ الجسد بدون الروح هو جسد ميت لا يوصف بالحياة، كذلك القلب لا يحيا بدون روح الوحي الذي فيه نفع العباد ومصلحتهم في الدنيا والآخرة.

وقد بيَّن الله سبحانه أنَّ في طاعته وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام الحياةَ الحقيقيةَ فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) ، ففي القرآن: الحياةُ والنجاةُ والعصمةُ، وإنما سمِّي القرآن بالحياة؛ لأنَّ القرآنَ سببُ العلم، والعلم حياة ، فجاز أن يسمى سبب الحياة بالحياة.

فبالقرآن يكون الهداية إلى الإيمان، وفي الإيمان حياةُ القلب، والكفر موتٌ للقلب، يدل عليه قوله تعالى :(يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ المَيِّتِ)، قيل المؤمن من الكافر.

والمراد من قوله: (لِما يُحْيِيكُمْ) الحياة الطيبة الدائمة قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحَاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)، وقال : (مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ) متفق عليه.

والحياة الطيبة هي السعادة في الدنيا من اطمئنان القلب والرضا عن الله، والتوفيق إلى الطاعات والشعور بحلاوتها، وما يَهَبُ الله من حسنات في الدنيا، (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ) أي في الآخرة (بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

جعلك الله حيَّاً بالقرآن،مُنوَّراً بنوره، ممن يحيا حياةً طيبةً بإيمانه وعمله الصالح، وصلَّى اللهُ على سيِّدنامحمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً.