بم تستقبل العام الجديد ؟
بم يستقبل المسلم عامه الجديد ؟ سؤال لابد من التفكر فيه، فمرور الأيام والشهور والأعوام ، هو في حقيقة الأمر نقصان في العمر واقتراب من الأجل ، ولذا فإن أفضل ما يستقبل المسلم عامه الجديد توبة يُمحى فيها ما كان من التقصير ، ويصحح فيها المسار فيما يستقبل من العمر .
قطعتَ شـهورَ العـامِ لهواً وغفلةً ... ولـم تحـترز فيما أتيتَ المحـرما
فـلا رجـبًا وافيتَ فيـه بحـقهِ ... ولا صمتَ شهرَ الصومِ صوماً متمما
ولا في ليالي عـشرِ ذي الحجة الذي ... مضى كنتَ قـواماً ولا كنتَ محرما
فهـل لك أنْ تمحـوَ الذنوبَ بعبرةٍ ... وتبكي عليها حـسرةً وتندمـا
وتسـتقبلَ العـامَ الجـديدَ بتوبةٍ ... لعـلكَ أنْ تمحـوَ بها ما تقدمـا
إن من أجلِّ ما ينشغل به المسلم في رحلته في حياته ومع تقلب أيامه أن يجدد العلاقة بينه وبين ربه .. ليفتح صفحة جديدة ويبدأ عهدًا جديدًا.. يغير مساره ويراجع نفسه ويعود .. نعم يعود إلى رب رحيم يغفر الذنب ويقبل التوب ويفرح لتوبة عبده .
تفكر معي.. في الوالدين وشفقتهما على الأبناء وغفرانهما لإساءتهما.. هل تتصور أن تلقي امرأة بصغيرها في النار ؟ أو يرديه والده من فوق جبل ؟ أو يورده المهالك ؟
لا يتصور هذا أبدًا ممن هو سوي الفطرة كامل العقل .. فالله تعالى أرحم بك من والديك ..!
نعم ! لقد خلق الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين وأرسل في الأرض جزءًا واحدًا به تتراحم الخلائق فيما بينها ، إذن بادر بالتوبة وهلم إلى العودة مهما كان خطؤك .. قال تعالى : ] إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيمًا[ [النساء:17] .
وقال تعالى: ] قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [ [الزمر:53] .
واحذر أن تسوِّف التوبة إلى الوقت الذي لا تنفعك فيه .. يوم أن تعاين ملك الموت وتوقن الهلاك ولات حين مندم قال تعالى : ] وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [ [النساء:18] .
ثم اعلم أن سبب التسويف هو الغرور بالحياة الدنيا، فكن على حذر من ذلك، قال تعالى :] يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [ [فاطر : 5 ] ، قال سعيد بن جبير: غرور الحياة الدنيا أن يشتغل الإنسان بنعيمها ولذاتها عن عمل الآخرة، حتى يقول: يا ليتني قدمت لحياتي .
ولتحرص كذلك على أن تكون توبتك توبة نصوحًا يميزها : الإقلاع عن الذنب ، والندم على فعل الذنب ، والعزم على عدم العودة إلى مثله ، وإعادة الحقوق لأهلها إن كان الأمر متعلقا بحقوق البشر .
قال تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ [ التحريم : 8 ] ؛ قال عمر بن الخطاب t في التوبة النصوح : يذنب الذنب ثم لا يرجع فيه ؛ وهكذا قال ابن عباس .